ساعة واحدة من تلوث الهواء قد تغيّر وظائف الدماغ والرئة بشكل ملحوظ
الديزل ودخان الخشب يسرّعان رد الفعل.. وتلوث الطهي يضعف التركيز
كشفت دراسة سريرية حديثة في المملكة المتحدة أن التعرض لتلوث الهواء لمدة ساعة واحدة فقط قد يؤدي إلى تغيّرات ملحوظة في وظائف الرئة ونشاط الدماغ، مع اختلافات كبيرة في التأثير حسب مصدر التلوث، حتى عند تساوي تركيز الجسيمات الدقيقة.
وأجريت الدراسة بقيادة الباحث توماس فاهيرتي من جامعة برمنغهام، حيث خضع 15 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة ويملكون تاريخًا عائليًا مع أمراض الخرف، لتجربة داخل غرفة مغلقة خاضعة للسيطرة الكاملة على جودة الهواء.
وخلال التجربة، تنفّس المشاركون خمس حالات مختلفة من الهواء لمدة 60 دقيقة لكل منها، شملت: هواءً نقيًا، ودخان حرق الخشب، وعوادم الديزل، وانبعاثات الطهي، بالإضافة إلى رذاذ كيميائي ناتج عن تفاعل منظفات تحتوي على مركبات الليمونين داخل الهواء.

ورغم تساوي تركيز الجسيمات الدقيقة في جميع الحالات، أظهرت النتائج أن الاستجابة الصحية لم تكن متشابهة، ما يشير إلى أن “نوع المصدر” يلعب دورًا حاسمًا في تحديد تأثير التلوث، وليس الكتلة فقط.

تأثيرات على الرئة
أظهرت القياسات انخفاضًا طفيفًا في كفاءة وظائف الرئة بعد التعرض لدخان الخشب ورذاذ الليمونين، حيث انخفض حجم الزفير القسري خلال ثانية واحدة (FEV1)، رغم بقاء القيم ضمن المعدلات الطبيعية.
وأكد الباحثون أن هذا التغير لم يكن متوقعًا خلال فترة تعرض قصيرة لدى أفراد أصحاء، ما يشير إلى حساسية أعلى للجهاز التنفسي تجاه مكونات محددة من التلوث.

تأثيرات على الدماغ
أما المفاجأة الأكبر فجاءت من اختبارات الدماغ، حيث أظهر المشاركون استجابة أسرع في اختبارات رد الفعل بعد التعرض لعوادم الديزل ودخان الخشب مقارنة بالهواء النظيف.
ويرجّح العلماء أن بعض الغازات مثل أكاسيد النيتروجين قد تؤدي إلى توسع الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم إلى الدماغ، ما يفسر تحسن سرعة الاستجابة.
لكن في المقابل، لم يمتد هذا التحسن إلى المهام المعقدة، إذ سجل المشاركون أداءً أضعف في اختبارات التركيز العميق والتعرف على الوجوه بعد التعرض لعوادم الديزل.

“نوع التلوث أهم من كميته”
خلص الباحثون إلى أن كل مصدر من مصادر التلوث ترك “بصمة مختلفة” على الجسم، رغم تطابق كمية الجسيمات في الهواء.
وقال البروفيسور جوردون ماكفيجانز إن النتائج تؤكد أن أنظمة قياس جودة الهواء الحالية، التي تعتمد على عدد الجسيمات فقط، لا تعكس الصورة الكاملة لتأثير التلوث على الصحة.

أبعاد إضافية
كما لاحظ الباحثون أن الرائحة قد تلعب دورًا في النتائج، إذ تمكن المشاركون من التمييز بين بعض أنواع التلوث مثل دخان الخشب ورائحة الطهي، ما قد يؤثر بدوره على الانتباه والأداء الذهني.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام إعادة تقييم معايير جودة الهواء عالميًا، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على مواقد الغاز وحرق الأخشاب وحركة المرور في المدن.





