أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

تقنية جديدة تقلل النفايات الإلكترونية.. جهاز تخزين طاقة خفيف وآمن وقابل لإعادة الاستخدام خلال 30 دقيقة

أكثر من 172 ألف دورة شحن.. ابتكار لتخزين الطاقة يمكن تفكيكه وإعادة تدوير مكوناته

طور باحثون جهازًا جديدًا لتخزين الطاقة صُمم منذ البداية بحيث يمكن تفكيكه وإعادة استخدام مكوناته، في خطوة قد تفتح طريقًا أكثر استدامة لتصنيع وحدات تخزين الطاقة المستخدمة في الهواتف والساعات الذكية والطائرات المسيّرة وغيرها من الأجهزة المحمولة.

ويعتمد الابتكار على مكثف فائق قابل لإعادة التدوير، يمكن تفكيكه خلال وقت قصير واستعادة بعض مكوناته لاستخدامها في تصنيع أجهزة جديدة، مع الحفاظ على أداء كهربائي مماثل للجهاز الأصلي.
ونشرت نتائج الدراسة في دورية ACS Enrgy Leteters.

تخزين الطاقة دون نفايات متراكمة

النفايات الإلكترونية

تعتمد كثير من الأجهزة الإلكترونية القابلة لإعادة الشحن حاليًا على بطاريات الليثيوم-أيون، التي تحتوي على إلكتروليتات قابلة للاشتعال، كما أن إعادة تدويرها تمثل تحديًا بسبب صعوبة فصل مكوناتها المختلفة.

ودفع ذلك فريقًا من الباحثين، بقيادة تسي نجا نج ونانداو كوريباللي، إلى البحث عن تصميم بديل يمكن تفكيكه بسهولة بعد انتهاء عمره التشغيلي.

وابتكر الفريق مكثفًا فائقًا يستخدم أيونات الزنك لتخزين الطاقة، مع إلكتروليت مائي غير قابل للاشتعال، ومواد لاصقة قابلة للذوبان، ومكونات موصلة للكهرباء يمكن استعادتها وإعادة استخدامها.

وتجمع هذه المنظومة بين تخزين الطاقة وخفة الوزن وإمكانية إعادة تدوير المكونات، بدلًا من التخلص من الجهاز بالكامل عند انتهاء عمره.

تصميم يسمح بالتفكيك

تخزين الطاقة

صمم الباحثون المكثف الفائق باستخدام مصعد من معدن الزنك ورقائق النحاس، إلى جانب مهبط مصنوع من ألياف الكربون المنشط.

ووضع الفريق بين القطبين إلكتروليتًا صلبًا يتكون من راتنج مسامي مطلي على غشاء بلاستيكي، ومشبع بمحلول من كلوريد الزنك.

وتتميز المادة الراتنجية بأنها تكوّن روابط قوية عند تسخينها، لكنها تنفصل عند وضعها في سائل حمضي قليلًا.

وبعد دمج الطبقات معًا باستخدام الحرارة، حصل الباحثون على جهاز رقيق بجهد كهربائي يبلغ نحو 2 فولت.

وتكمن أهمية هذا التصميم في أن عملية التفكيك لا تتطلب تدمير المكونات الرئيسية، ما يسمح باستعادة أجزاء منها وإعادة إدخالها في أجهزة جديدة.

مكثفات تشغل طائرة شراعية

لاختبار قدرة الجهاز على تخزين الطاقة فعليًا، دمج الباحثون أربعة مكثفات فائقة داخل أجنحة طائرة شراعية نموذجية.

وعند إطلاق الطائرة مثل طائرة ورقية، استخدمت المكثفات لتشغيل محرك المروحة، وتمكنت الطائرة من قطع مسافة بلغت نحو 3.7 متر، مقارنة بنحو 3.4 متر عندما حلقت من دون مصدر طاقة خارجي.

وأظهر الاختبار أن التصميم الجديد لا يقتصر على كونه نموذجًا قابلًا للتفكيك، وإنما يمكنه بالفعل توفير الطاقة اللازمة لتطبيق عملي صغير.

إعادة استخدام المكونات ثلاث مرات

بعد انتهاء الاختبار، وضع الباحثون أحد المكثفات في محلول مائي حمضي بدرجة خفيفة.

وخلال نحو 30 دقيقة، انفصلت طبقات الجهاز، ما أتاح استعادة مكوناته.

وأعاد الفريق استخدام مهبط ألياف الكربون المستعاد مرتين إضافيتين، مع إضافة إلكتروليتات صلبة جديدة ومصاعد من الزنك في كل مرة.

وعبر دورة التصنيع الأولى ثم جولتي إعادة التدوير، تمكنت ألياف الكربون من تنفيذ أكثر من 172 ألف دورة شحن وتفريغ، مع الحفاظ على أداء كهربائي مشابه طوال فترة الاختبار.

نحو جيل جديد من تخزين الطاقة

يرى الباحثون أن النتائج تقدم نموذجًا جديدًا لتصميم أجهزة تخزين الطاقة، بحيث تصبح إمكانية الإصلاح وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير جزءًا من التصميم منذ البداية، بدلًا من التفكير فيها بعد انتهاء عمر المنتج.

ويقول الفريق إن الاستدامة والأداء لا ينبغي أن يكونا هدفين متعارضين، مشيرًا إلى أن مراعاة دورة حياة المواد بالكامل يمكن أن تساعد في تطوير أجهزة تخزين طاقة خفيفة وعالية الأداء، وفي الوقت نفسه سهلة التفكيك والإصلاح وإعادة الاستخدام.

وقد تكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة مع النمو المتسارع للأجهزة الإلكترونية المحمولة والطائرات المسيّرة وغيرها من التطبيقات التي تحتاج إلى مصادر طاقة صغيرة وخفيفة وقابلة لإعادة الشحن.

وإذا أمكن توسيع نطاق التقنية، فقد تمثل المكثفات الفائقة القابلة لإعادة التدوير مسارًا جديدًا لتقليل النفايات الإلكترونية وإطالة عمر مواد تخزين الطاقة، عبر تحويل الجهاز من منتج ينتهي إلى نفاية إلى مكونات يمكن أن تدخل في دورة إنتاج جديدة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة