ملفات خاصةأخبارتغير المناخ

تقرير بريطاني: المملكة المتحدة تدخل عصرًا مناخيًا “مختلفًا”.. وارتفاع مستوى البحر أسرع من المتوسط العالمي

الطقس البريطاني لم يعد كما نعرفه: فيضانات، حر وجفاف غير مسبوق

حذر علماء من أن مستوى سطح البحر في المملكة المتحدة يرتفع بشكل أسرع من المتوسط العالمي وبمعدل متسارع، في دراسة تظهر أيضًا كيف يجعل تغير المناخ بريطانيا أكثر حرارة ورطوبة حيث أصبحت الظروف الجوية المتطرفة “هي القاعدة”.

وارتفعت مستويات سطح البحر بمقدار 13.4 سم في المملكة المتحدة منذ عام 1993، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 10.6 سم، وفقا لتقرير حالة المناخ السنوي في المملكة المتحدة الذي نشر يوم الاثنين.

حذرت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية من أن المملكة المتحدة تحطم أرقامًا قياسية في درجات الحرارة وهطول الأمطار بشكل متكرر، مع استمرار ارتفاع درجة حرارة مناخها.

وأشارت الهيئة، في تقرير حالة المناخ في المملكة المتحدة، إلى أن البلاد تشهد الآن مناخًا “مختلفًا بشكل ملحوظ” عما كانت عليه قبل بضعة عقود فقط. فبحسب التقييم، هناك عدد متزايد من الأيام الحارة جدًا، وعدد أقل بكثير من الليالي شديدة البرودة، وهو ما يعكس التأثير المتسارع لظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن الانبعاثات الهائلة من الغازات الدفيئة.

وأوضح التقرير أن تغير المناخ يؤدي إلى زيادة حدة الظواهر الجوية، مثل العواصف والفيضانات، وهو ما يترك تأثيرًا واضحًا على الطبيعة، حيث تعاني بعض الأنواع الحية من آثار هذه التغيرات.

وقالت سفيتلانا جيفريجيفا، وهي عالمة في المركز الوطني لعلوم المحيطات والمؤلفة المشاركة في البحث، إن التقرير لعام 2024 هو المرة الأولى التي يشير فيها إلى أن ارتفاع مستوى سطح البحر في المملكة المتحدة كان أعلى من المتوسط العالمي.

وأضافت: “لفترة طويلة، واستنادًا إلى الملاحظات، كان معدل ارتفاع مستوى سطح البحر لدينا قريبًا جدًا من التقدير العالمي، ولكن على مدار الثلاثين عامًا الماضية، بدأنا نلاحظ انحرافًا”، مشيرةً إلى ارتفاع درجة حرارة المحيطات والتيارات كعوامل محتملة. وأضافت أن هذا “يزيد من حدة المخاطر الساحلية” في جميع أنحاء البلاد.

أمواجٌ تتلاطم على شاطئ بلاكبول. ارتفع مستوى سطح البحر بمقدار 13.4 سم في المملكة المتحدة

يركز التقرير على عام 2024، الذي سجل ثاني أحر شهر فبراير، وأحر شهر مايو، وأحر فصل ربيع، وخامس أحر شهري ديسمبر وشتاء، منذ بدء تسجيل البيانات عام 1884.

وأكد مكتب الأرصاد الجوية أن بعض هذه الأرقام القياسية قد تم تجاوزها بالفعل في عام 2025، ما يُعد دليلاً إضافيًا على التوجه نحو طقس أكثر تطرفًا.

هذا الصيف، تشهد أجزاء واسعة من البلاد موجة حر ثالثة، تشمل ويلز، وأيرلندا الشمالية، واسكتلندا، بالإضافة إلى جنوب إنجلترا.

الجفاف في المملكة المتحدة

أول حظر على استخدام خراطيم المياه

وقد تم فرض أول حظر على استخدام خراطيم المياه في يوركشاير الأسبوع الماضي، بعد أن سجل شهر يونيو أعلى درجات حرارة على الإطلاق في إنجلترا، تلاه ربيع هو الأكثر جفافًا والأكثر إشراقًا منذ 132 عامًا.

وفي يونيو، أعلنت وكالة البيئة حالة الجفاف رسميًا في يوركشاير وشمال غرب إنجلترا، ومن المتوقع إضافة مناطق أخرى إلى القائمة خلال اجتماع مجموعة الجفاف الوطنية في المملكة المتحدة هذا الأسبوع.

وقال مايك كيندون، عالم المناخ في مكتب الأرصاد الجوية والمؤلف الرئيسي للتقرير: “كل عام يمر يمثل خطوة تصاعدية جديدة في مسار الاحترار المناخي، تشير الملاحظات إلى أن مناخ المملكة المتحدة أصبح مختلفًا بشكل واضح عما كان عليه في الماضي القريب”.

مناخ أكثر حرارة ورطوبة

تقع المملكة المتحدة، كجزيرة تقع بين المحيط الأطلسي وأوروبا القارية، عند تقاطع عدة كتل هوائية رئيسية، ما يجعل مناخها متقلبًا بطبيعته، ويصعب رصد بعض التغيرات فيه. ومع ذلك، أظهرت هيئة الأرصاد أن أنماط هطول الأمطار أصبحت أكثر تذبذبًا، كما ارتفعت الرطوبة، وازدادت معدلات الأمطار الشتوية.

فقد ارتفع معدل هطول الأمطار بين أكتوبر ومارس بنسبة 16% في الفترة 2015–2024 مقارنة بالفترة من 1961 إلى 1990. ويُعزى هذا إلى الارتفاع المستمر في متوسط درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ، حيث ارتفعت درجات الحرارة العالمية بأكثر من 1.3 درجة مئوية منذ الثورة الصناعية.

قراءات درجات الحرارة والأرصاد في المملكة المتحدة
قراءات درجات الحرارة والأرصاد

حرارة المملكة المتحدة ترتفع بمعدل 0.25 درجة مئوية كل عقد

ووفقًا للتقرير، فإن درجة حرارة المملكة المتحدة ترتفع بمعدل 0.25 درجة مئوية كل عقد، وكانت الفترة من 2015 إلى 2024 أكثر دفئًا بمقدار 1.24 درجة مئوية مقارنة بالفترة 1961–1990.

تتولى هيئة الأرصاد الجوية مسؤولية سجل درجات حرارة وسط إنجلترا، وهو أقدم سجل مناخي مستمر في العالم، يمتد منذ عام 1659 حتى اليوم. ويُظهر هذا السجل أن درجات الحرارة الأخيرة تجاوزت أي مستويات تم تسجيلها خلال أكثر من 300 عام.

وتؤكد الهيئة أن حتى التغيرات الصغيرة في درجات الحرارة يمكن أن تزيد من وتيرة وحدة الأحداث الجوية المتطرفة. فعدد أيام الصقيع، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، انخفض بمقدار 14 يومًا في العقد الأخير مقارنةً بالفترة من 1931 إلى 1990.

تأكل ساحل ردوست- بريطانيا
تأكل ساحل ردوست- بريطانيا

فيضانات أكثر… وخسائر أكبر

في عام 2023، تسببت سلسلة من العواصف، بدأت في الخريف، في فيضانات واسعة النطاق خلال يناير 2024، مسجلةً نصف شتاء هو الأكثر رطوبة منذ أكثر من 250 عامًا.

وشملت المناطق المتضررة شرق اسكتلندا، وديربيشاير، ونوتنغهامشاير، وغرب ميدلاندز، حيث شهدت بعض المناطق ثلاثة إلى أربعة أضعاف كمية الأمطار المعتادة خلال سبتمبر.

في أوائل يناير، اضطرت فرقة شكسبير الملكية لإلغاء عروضها بسبب الفيضانات في ستراتفورد أبون آفون، بينما انهار جدار في مدينة تينبوري ويلز في نوفمبر، نتيجة فيضان جدول محلي، ما أدى إلى غرق مركز المدينة.

وقال كبير العلماء في مكتب الأرصاد الجوية، البروفيسور ستيفن بيلشر، إن هذه الظواهر تُظهر الحاجة العاجلة لتكيف المملكة المتحدة مع الواقع المناخي الجديد:
“من المرجح أن يستمر تغير المناخ، وعلينا الاستعداد للتأثيرات التي قد تترتب على الطقس المتطرف في المستقبل.”

فيضانات في بريطانيا

وأشار التقرير أيضًا إلى أن مستوى سطح البحر في المملكة المتحدة يرتفع الآن بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي، ما يزيد من خطر الفيضانات الساحلية. وأكدت الدكتورة سفيتلانا جيفريجيفا من المركز الوطني لعلوم المحيطات أن المملكة المتحدة قد تكون هدفًا لعاصفة مدمرة كبرى في أي وقت.

تغيّر في مواسم الطبيعة

لا يقتصر تأثير تغير المناخ على الطقس، بل يمتد ليشمل الحياة البرية والنظم البيئية. فقد كان ربيع عام 2024 أبكر من المعتاد في 12 من أصل 13 ظاهرة طبيعية مسجلة، مثل ظهور بيض الضفادع وتعشيش طيور الزرزور، وهي أقدم تواريخ تُسجل في سلسلة الرصد الممتدة منذ عام 1999.

وتُظهر البيانات أن تغير توقيت الأحداث الموسمية – أو ما يُعرف بـ “علم الظواهر الطبيعية” – له تأثيرات كبيرة. على سبيل المثال، تتأثر حيوانات مثل القنافذ والزغبات عندما ينضج الطعام، مثل الفواكه والمكسرات، في وقت مبكر جدًا بسبب الحرارة، ما يقلل من كميات الغذاء المتوفرة في الخريف.

درجات الحرارة في بريطانيا

في مركز أليس هولت لأبحاث الغابات قرب لندن، يبحث العلماء كيف يمكن جعل الغابات البريطانية أكثر قدرة على التكيف مع المناخ المستقبلي. ويقول الدكتور جايل أتكينسون، رئيس قسم علوم تغير المناخ: “الكثير من الأشجار الحالية لا تستطيع التكيف، بعد موجات الجفاف، ينخفض نموها بشكل واضح، وتبدو مظلاتها متهالكة، بل وتموت بعض الأشجار تمامًا”.

وأظهرت دراسات أن أشجار الخشب الأحمر الساحلية من كاليفورنيا، قد تكون قادرة على النمو جيدًا في مناخ المملكة المتحدة الجديد. ولهذا، قام الباحثون بزراعتها منذ أكثر من ستين عامًا لمراقبة مدى تأقلمها، وقد تصبح أطول الأشجار في العالم مشهدًا مألوفًا في بريطانيا خلال العقود القادمة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة