تراث عالمي تحت الحصار.. تغير المناخ يهدد مدرجات الأرز المدرجة على قائمة اليونسكو
تغير المناخ يضاعف مخاطر انهيار مدرجات الأرز.. 80% من مواقع التراث العالمي تواجه ضغوطًا مناخية
باتت مدرجات الأرز التاريخية في مقاطعة إيفوجاو شمال الفلبين، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1995، تواجه تهديدًا متزايدًا نتيجة تغير المناخ، بعدما أدت الانهيارات الأرضية والأمطار الغزيرة والجفاف المتكرر إلى إلحاق أضرار واسعة بهذا الإرث الزراعي الفريد، في ظل محدودية التمويل الحكومي المخصص لأعمال الحماية والترميم.
وتُعد مدرجات باتاد واحدة من خمس شبكات رئيسية لمدرجات الأرز في إيفوجاو، ويعود تاريخها إلى مئات السنين، حيث شيدها السكان الأصليون باستخدام تقنيات هندسية تقليدية مكّنتهم من الزراعة في المناطق الجبلية الوعرة، لتصبح أحد أبرز رموز التراث الثقافي والزراعي في آسيا.

انهيارات أرضية خلفت خسائر كبيرة
شهدت المنطقة في نوفمبر 2025 انهيارًا أرضيًا واسعًا تسببت فيه العاصفة الفائقة فونج وونج، ما أسفر عن مقتل شخصين وتدمير إحدى قنوات الري التاريخية التي تغذي مدرجات الأرز، إضافة إلى تضرر نحو 2.2 هكتار من الأراضي الزراعية، وهو ما أثر على أكثر من 150 مزارعًا.
وأكد شيوخ القرية أن ما حدث يُعد من أسوأ الكوارث التي شهدتها المنطقة، مشيرين إلى أن آثار الانهيار ما زالت واضحة في قلب المدرجات الزراعية.
ظواهر مناخية أكثر عنفًا
تعرضت باتاد أيضًا لانهيارات أرضية خلال أعوام 2011 و2023 و2025، بينما يخشى السكان من أن يؤدي النينيو الفائق (Super El Niño) المتوقع إلى زيادة موجات الجفاف والأمطار الغزيرة، بما يرفع احتمالات وقوع مزيد من الانهيارات.
وتشير دراسة نشرتها مجلة Nature في أغسطس 2025 إلى أن نحو 80% من مواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو أصبحت تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة تغير المناخ، فيما تحصل المواقع الواقعة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل على أقل مستويات الدعم المخصص لأعمال الحماية والصيانة.

الجفاف يضعف المدرجات التاريخية
وأوضح مارلون مارتن، رئيس حركة Save the Ifugao Terraces Movement (SITMO)، أن استمرار الجفاف يؤدي إلى تشقق التربة التي تقوم عليها المدرجات الزراعية، ما يجعلها أكثر عرضة للتآكل والانهيار عند هطول أمطار غزيرة بصورة مفاجئة.
وأضاف أن الحفاظ على استقرار هذه المدرجات يتطلب بقاء التربة رطبة طوال العام، إلا أن تقلبات المناخ أصبحت تعرّض هذا النظام الزراعي التاريخي لمخاطر غير مسبوقة.

تمويل غير كافٍ لإعادة الإعمار
ووفقًا لمسؤولين محليين، تحتاج أعمال إصلاح الأضرار التي خلفها الانهيار الأرضي الأخير إلى نحو 500 ألف دولار، إلا أن محدودية الموارد الحكومية تعرقل سرعة تنفيذ أعمال الترميم.
واعتمد سكان باتاد خلال الأشهر الماضية على جهود تطوعية جماعية لإصلاح قنوات الري المدمرة، بينما قدمت السلطات مساعدات غذائية ونقدية عاجلة للمزارعين المتضررين، لكن التمويل الإضافي من الحكومة المركزية لن يتوافر قبل العام المالي المقبل.

التراث والهوية في مواجهة التغير المناخي
ويرى سكان باتاد، أن مدرجات الأرز ليست مجرد مصدر للدخل، بل تمثل جزءًا أصيلًا من هويتهم الثقافية وارتباطهم بأسلافهم.
وخلال مهرجان حصاد أرز تيناون (Tinawon)، الذي يُحصد مرة واحدة سنويًا، يواصل أبناء المجتمع المحلي إقامة الطقوس التقليدية التي توارثوها عبر الأجيال، تأكيدًا على التزامهم بالحفاظ على هذا التراث رغم التحديات المناخية المتزايدة.
ويؤكد زعماء المجتمع المحلي أن تقنيات السكان الأصليين ساعدت على حماية المدرجات لقرون طويلة، لكن تسارع آثار تغير المناخ يتطلب تدخلًا حكوميًا أكبر وتمويلًا عاجلًا لضمان بقاء هذا الموقع التاريخي للأجيال المقبلة.





