الاعتماد على البيانات في حلول المناخ.. تسخير البيانات الضخمة للتغلب على التغير المناخي
من تحليل الانبعاثات إلى نمذجة التغير المناخي والابتكار في استخدام الطاقة.. البيانات الضخمة أداة حيوية لبناء مستقبل صديق للبيئة
تشكل التحولات في المناخ تهديدًا حقيقيًا لكوكبنا، حيث تظهر آثارها المدمرة على الساحة العالمية.
لذلك، تأتي أهمية البيانات الضخمة في مقدمة جهود مكافحة هذا التغير المناخي، حيث تلعب دورًا أساسيًا في مهمة فهم ودراسة هذه التحولات البيئية.
يقدم مركز محاكاة تغير المناخ إمكانيات الحوسبة عالية الأداء والتخزين وموارد التوصيل الشبكي بخصوص المشاريع العلمية الكبيرة لوكالة ناسا.
ويشمل العديد من هذه المشروعات محاكاة عالمية لطقس الأرض ومناخها. وينتج عن هذه المحاكاة كميات ضخمة من البيانات، وهي بيانات بكميات هائلة يصعب على العلماء استعراضها.
ولذلك، من المهم على نحو متزايد توفير أساليب جديدة لتحليل مجموعات البيانات الضخمة وعرضها بيانياً من خلال هذه المحاكاة للتوصل إلى فهم أفضل للمسائل العلمية المهمة مثل تغيّر المناخ.
ولهذا، إن فهم كيفية تغير المناخ وآثاره المحتملة في الأرض مسألة بحثية في غاية الأهمية.
وإجراء بحوث حول التنبؤات الجوية من شأنه أن يزودنا بمعلومات أكثر دقة عن الظواهر الجوية القصوى مثل الأعاصير وأنظمة الحمل الحراري القوية التي يمكن أن تؤدي إلى الأعاصير التي تؤثر بشكل مباشر على الولايات المتحدة الأمريكية وباقي مناطق العالم.
في هذا السياق، دعنا نقدّم لك اليوم استكشافًا حول مفهوم البيانات الضخمة وأبرز الإحصائيات المتعلقة بها، موضحين كيف يمكن لهذا العلم الرائع أن يسهم في اتخاذ قرارات مستنيرة باستخدام البيانات، خاصة لفهم ومكافحة التغيرات المناخية.
ما هي البيانات الضخمة؟
يشير مصطلح البيانات الضخمة إلى البيانات الكبيرة جداً أو السريعة أو المعقدة بحيث يصعب أو يستحيل معالجتها باستخدام الطرق التقليدية.
كانت عملية الوصول إلى الكميات الكبيرة من المعلومات وتخزينها لأغراض التحليلات موجودة منذ وقت طويل.
لكن اكتسب مفهوم البيانات الضخمة زخماً في أوائل العقد الأول من القرن 21 عندما صاغ المحلل الصناعي “دوج لاني” التعريف السائد الآن للبيانات الضخمة.
البيانات الضخمة عبارة عن مجموعة من البيانات الكبيرة في الحجم، التي تتولد بسرعة غير ثابتة وتزداد وتنمو بشكل كبير بمرور الوقت.
ويصعب التعامل معها باستخدام أجهزة معالجة وتخزين البيانات التقليدية.
ويرجع السبب في ذلك إلى أن مصدر البيانات ينتج كمية هائلة من المعلومات بشكل مستمر.على سبيل المثال، فإن بورصة نيويورك تنتج واحد تيرابايت من البيانات كل يوم.
إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في الولايات المتحدة
نظرًا لأن الانبعاثات الدفيئة تلعب دورًا كبيرًا في تغيير المناخ، دعنا الآن نلقي نظرة على المصادر الرئيسية لهذه الانبعاثات في الولايات المتحدة حسب القطاع الاقتصادي:
النقل: قطاع النقل يُسهم بالنصيب الأكبر من انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة تقدر بحوالي 28% من إجمالي الانبعاثات في عام 2021، حيث يُنتج حرق الوقود الأحفوري للسيارات، الشاحنات، السفن، القطارات، والطائرات معظم هذه الانبعاثات.
إنتاج الكهرباء: يشكل إنتاج الطاقة الكهربائية الحصة الثانية الأكبر من انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 25%.
الصناعة: يعتبر قطاع الصناعة مسؤولاً عن نحو 23% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة، حيث تأتي هذه الانبعاثات أساسًا من حرق الوقود الأحفوري للحصول على الطاقة، ومن بعض التفاعلات الكيميائية اللازمة لإنتاج المواد الخام.
التجارة والسكن: يشمل القطاع التجاري والسكني نحو 13%، حيث يأتي هذا من حرق الوقود الأحفوري للتدفئة واستخدام الغازات في تبريد المباني، بالإضافة إلى انبعاثات أخرى غير مرتبطة بالبناء، مثل التخلص من النفايات.
الزراعة: يساهم قطاع الزراعة بنسبة 10%، وتأتي هذه الانبعاثات بشكل رئيسي من الماشية، مثل الأبقار، وكذلك من التربة الزراعية وإنتاج الأرز.
بالإضافة إلى ذلك، إليك أيضًا بعض الإحصائيات التي توضح قيمة السوق العالمية لتحليلات البيانات الضخمة، حيث بلغت أكثر من 240 مليار دولار أمريكي في عام 2021.
ومن المتوقع أن تشهد هذه الصناعة نموًا كبيرًا في السنوات القادمة، حيث يُتوقع أن تصل قيمة السوق إلى أكثر من 650 مليار دولار بحلول عام 2029.
كيف تساعدنا البيانات الضخمة على فهم ومكافحة التغيرات المناخية؟
في ظل التحديات الكبيرة التي يفرضها التغير المناخي على العالم، تظهر البيانات الضخمة كأداة أساسية لفهم ومواجهة هذه التحديات، مثل:
1) تحليل الانبعاثات
يُمكن تحليل كميات ضخمة من البيانات لتتبع وفهم مصادر الانبعاثات الكربونية من مختلف القطاعات مثل الصناعة والنقل والزراعة، مما يساعد في تحديد الأماكن التي تحتاج إلى تحسين لتحقيق أقصى فائدة بيئية، وإليك بعض الخطوات العامة لتحقيق ذلك:
جمع البيانات: تشمل هذه الخطوة جمع كميات ضخمة من البيانات المتعلقة بانبعاثات الكربون، والتي يمكن أن تشمل البيانات العملية مثل كميات الوقود المستهلكة والأنشطة الصناعية.
تصنيف الانبعاثات: بحسب مصدرها، سواء كانت صناعية، نقل، زراعية، أو غيرها. هذا يمكن أن يشمل تحديد نسب الانبعاثات من مصادر محددة مثل مصانع معينة أو وسائل نقل معينة.
تحليل الاتجاهات الزمنية: يتم تحليل تغيرات الانبعاثات على مر الزمن لفهم الاتجاهات الطويلة المدى وتحديد ما إذا كان هناك تحسن أو تدهور في مستويات الانبعاثات.
التحليل الجغرافي: حيث يتم ذلك، من خلال تحليل الانبعاثات من منظور جغرافي لتحديد المناطق التي تعاني من مشاكل أكبر، وبالتالي تحديد الأماكن التي تحتاج إلى تركيز الجهود لتحقيق تحسين بيئي.
التحليل القطاعي: حيث يتم فيه تحليل الانبعاثات حسب القطاعات الاقتصادية مثل الصناعة، النقل، والزراعة، مما يوفر رؤى دقيقة حول المجالات التي تشكل التحديات الرئيسية.
تحديد نقاط التحسين: يُظهر التحليل البياني الضخم النقاط الرئيسية التي يمكن تحسينها لتحقيق أقصى فائدة بيئية، مثل تحسين كفاءة الإنتاج أو اعتماد مصادر طاقة أكثر استدامة.
تطبيق السياسات والإجراءات: يستخدم التحليل النتائج لتوجيه سياسات البيئة واتخاذ إجراءات فعّالة لتقليل الانبعاثات وتحسين الأداء البيئي.
2) نمذجة التغير المناخي والتكيف معه
تعني هذه النقطة استخدام البيانات الضخمة لإنشاء نماذج متقدمة تمثل تأثيرات التغير المناخي على مختلف المستويات، سواء على مستوى عالمي أو محلي.
حيث أن الهدف من هذا، هو فهم كيفية تطور الظروف المناخية في المستقبل وكيف يمكننا التكيف مع التحديات البيئية المتوقعة.
وإليك شرح أكثر تفصيلاً:
توقع تأثيرات التغير المناخي: تقوم النماذج بتوقع تأثيرات التغير المناخي على مستوى عالمي ومحلي، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، وتغيرات في نمط الأمطار، وزيادة مستويات البحار، وتغيرات في توزيع الأنواع البيئية.
تحديد التحديات المستقبلية: يُستخدم تحليل النماذج لتحديد التحديات المستقبلية المرتبطة بالتغير المناخي، مما يساعد في التخطيط للتكيف مع هذه التحديات.
تطوير استراتيجيات التكيف: بناءً على النتائج، يتم تطوير استراتيجيات للتكيف مع التغير المناخي، سواء على مستوى الحكومات أو المؤسسات أو المجتمعات المحلية.
تقييم فعالية التدابير: يُستخدم تحليل البيانات الضخمة أيضًا لتقييم فعالية التدابير التكيفية المُتخذة، وتحديث النماذج بناءً على البيانات الجديدة لتحسين دقتها.
خاتمة
في ختام رحلتنا إلى عالم البيانات الضخمة وتأثيرها الكبير في فهم ومكافحة التغيرات المناخية، ندرك أهمية هذه التقنية الرائدة في تحويل مستقبلنا البيئي.
إن إمكانيات البيانات الضخمة لا تقتصر على فهم أسباب التلوث ومصادر الانبعاثات فقط، بل تمتد إلى توجيه جهودنا نحو عالم أكثر استدامة ووعي بالتحديات البيئية.
من تحليل الانبعاثات إلى نمذجة التغير المناخي والابتكار في استخدام الطاقة، ترسخ البيانات الضخمة دورها كأداة حيوية لبناء مستقبل صديق للبيئة.





