اتفاق مؤقت في الأفق.. وساطة باكستانية ومقترح روسي ودعم صيني لحل أزمة اليورانيوم الإيراني
رفض إيراني حاسم لنقل اليورانيوم.. ومخاوف من تصعيد أميركي إسرائيلي
في تطور يعكس تعقيد المشهد الجيوسياسي المرتبط بالملف النووي الإيراني، كشف الكرملين عن طرح روسي يقضي بنقل وتخزين اليورانيوم المخصب الإيراني داخل الأراضي الروسية، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز الإطار التقني للبرنامج النووي.
وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش هذا المقترح مع نظيره الصيني شي جين بينغ خلال زيارة رسمية إلى بكين، في سياق مشاورات موسعة حول سبل احتواء التصعيد المرتبط بإيران، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والدولية.
ويأتي هذا الطرح في وقت تؤكد فيه موسكو تمسكها بمبدأ سيادة إيران على قرارها النووي، إذ شددت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على أن مصير اليورانيوم المخصب يجب أن يظل بيد طهران، مع التأكيد على أن الحلول الدبلوماسية هي المسار الوحيد القابل للاستمرار.
لكن هذا المقترح يصطدم برفض إيراني واضح، حيث كشفت مصادر رفيعة أن القيادة الإيرانية، بتوجيه من المرشد، تتبنى موقفًا حاسمًا يقضي بعدم إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد. ويستند هذا الرفض إلى اعتبارات أمنية، إذ ترى طهران أن نقل هذه المواد الحساسة قد يعرّضها لضغوط أو استهداف عسكري مستقبلي من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل.

في المقابل، يمثل هذا الملف نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، حيث تصر الولايات المتحدة وحلفاؤها، خاصة إسرائيل، على ضرورة إخراج اليورانيوم عالي التخصيب كشرط أساسي لأي اتفاق. وقد سبق أن أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إنهاء الحرب مرهون بتفكيك القدرات النووية الإيرانية، بما يشمل مخزون اليورانيوم.
وتزداد أهمية هذا الجدل في ظل تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تشير إلى امتلاك إيران نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية يمكن نظريًا أن تُستخدم لإنتاج ما بين 6 إلى 10 قنابل نووية في حال رفع نسبة التخصيب إلى 90%.

بالتوازي، تتكثف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، حيث تلعب باكستان دور الوسيط بين واشنطن وطهران. وكشفت مصادر دبلوماسية عن تقديم الولايات المتحدة مقترحًا جديدًا لإيران عبر إسلام آباد، يتضمن إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت يوقف التصعيد، على أن يتم تأجيل القضايا الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها الملف النووي، إلى مرحلة لاحقة.
كما تشير المعطيات إلى احتمال الاتفاق على “إعلان مبادئ” كخطوة أولى نحو التهدئة، يتبعه تفاوض تفصيلي خلال فترة زمنية محددة، قد تمتد إلى 30 يومًا، لمناقشة قضايا مثل تخصيب اليورانيوم وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، تبرز زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران كجزء من تحركات الوساطة، وسط توقعات بإمكانية تحقيق اختراق نسبي في المفاوضات، خاصة مع وجود مؤشرات على مرونة محدودة في مواقف بعض الأطراف.
من جانبه، أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تفاؤلًا حذرًا، مشيرًا إلى وجود “مؤشرات إيجابية”، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، ما يعكس استمرار الضغوط الأميركية على إيران.

وتظل الأزمة مفتوحة على عدة سيناريوهات، تتراوح بين التوصل إلى اتفاق مرحلي يخفف حدة التوتر، أو استمرار التعثر بما قد يقود إلى تصعيد أوسع، خاصة في ظل حساسية الملف النووي وارتباطه بتوازنات الأمن الإقليمي والدولي.





