طلاب جامعة القاهرة يحذرون من مستقبل ساحل رشيد في مواجهة ارتفاع البحر المتوسط
مشروع تخرج يكشف: تآكل خط الساحل في رشيد يهدد المدينة حتى 2100
كتب عمرو حمدي
قدّم طلاب المستوى الرابع بكلية الآداب – قسم الجيوماتكس بجامعة القاهرة، مشروع تخرج علمي بعنوان: “نمذجة وتحليل مخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر المتوسط بسبب التغير المناخي – دراسة مكانية لمركز رشيد”.
فكرة المشروع
يرتكز المشروع على دراسة التغيرات المناخية خلال آخر 30 عامًا، وتحليل تأثيرها على ارتفاع منسوب سطح البحر المتوسط، وانعكاس ذلك على تآكل السواحل المصرية، مع التركيز على مدينة رشيد بوصفها إحدى أكثر المناطق عرضة للمخاطر الساحلية، خاصة بعد بناء السد العالي وانقطاع الرواسب النيلية التي كانت تسهم في استقرار خط الساحل.
منهجية الدراسة
اعتمد الطلاب على تحليل المرئيات الفضائية خلال الفترة من 1995 إلى 2025، باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، إلى جانب استخدام برنامج Digital Shoreline Analysis System (DSAS)، فضلاً عن الدراسة الميدانية المباشرة.
وأظهرت التحليلات تحول الساحل من حالة استقرار إلى حالة تآكل مستمر نتيجة تداخل العوامل الطبيعية والبشرية.

النمذجة المستقبلية
لم يقتصر المشروع على التحليل التاريخي، بل امتد إلى نمذجة مستقبلية لسيناريوهات ارتفاع منسوب سطح البحر وفق تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC).
ورسم الفريق خرائط تنبؤية لعامي 2050 و2100، أظهرت احتمالات غمر مساحات واسعة من مدينة رشيد، مع تهديد مباشر للبنية التحتية والاستثمارات والمناطق المنخفضة.
وضم فريق العمل الطلاب: عهد عبد العليم محمود (قائد الفريق)، أميرة صبحي عبد الشافي، بسمة هاني حفني، زياد عادل أمين، سارة حسين الجمال، شمس الدين شوقي عبد الله، ماريا ڤيكتور عياد، نور الهدى عمار علي، وهبة الله مدحت حسن، تحت إشراف الدكتور علاء وصفى محمود، ومنسق البرنامج د. عدلي أنيس سليمان.

النتائج
• رصد تراجع ملحوظ في خط الساحل، خاصة قرب مصب فرع رشيد.
• تسجيل معدلات تآكل مرتفعة باستخدام التحليل الإحصائي (EPR & LRR)، بمتوسط بلغ نحو 8.76 متر سنويًا.
• تأكيد تأثير التداخل بين العوامل الطبيعية والتدخلات البشرية في تسريع التآكل.
• رصد توسع عمراني في مناطق منخفضة الارتفاع عالية الخطورة مستقبلًا.

التوصيات
• تعزيز الحماية الساحلية عبر حلول هندسية مدروسة، إلى جانب حلول طبيعية مثل تثبيت الكثبان الرملية وزراعة نباتات مقاومة للملوحة.
• منع البناء في المناطق المتوقع غمرها مائيًا وفق سيناريوهات 2050 و2100.
• إنشاء قاعدة بيانات جغرافية محدثة لرصد التغيرات الساحلية بشكل دوري باستخدام صور الأقمار الصناعية.
• دمج الدراسات المناخية في خطط التنمية المستدامة لمدينة رشيد.
واختتم المشروع باعتباره “جرس إنذار علمي” يؤكد أن مستقبل الساحل المصري يتطلب تحركًا استباقيًا قائمًا على العلم والتخطيط، لضمان حماية مدينة رشيد من تداعيات التغير المناخي.





