906 مليارات دولار تمويلًا للوقود الأحفوري في 2025.. البنوك الكبرى تتجاهل المناخ
8.7 تريليون دولار منذ 2015.. البنوك تواصل دعم التوسع في الطاقة الأحفورية.. الفوضى المناخية» مستمرة
كشف تقرير حديث أن أكبر البنوك في العالم ضخت نحو 906 مليارات دولار في تمويل صناعة الوقود الأحفوري خلال عام 2025، في زيادة وُصفت بأنها «غير معقولة»، ما يهدد بتكريس الاعتماد على الفحم والنفط والغاز لسنوات إضافية رغم تفاقم أزمة المناخ.
وأشار التقرير إلى أن حجم التمويل ارتفع بنحو 64 مليار دولار، أي ما يقارب 8% مقارنة بعام 2024، ما يعكس استمرار قرارات 65 بنكًا عالميًا في مسار يتعارض مع الجهود الدولية الرامية إلى الحد من ارتفاع درجات الحرارة.
وتصدّر بنك «جيه بي مورجان تشيس» قائمة أكبر الممولين للوقود الأحفوري عالميًا، بعدما قدم نحو 58 مليار دولار للقطاع خلال العام الماضي، بزيادة بلغت 13% مقارنة بالعام السابق.
وجاء بنك أوف أمريكا في المرتبة الثانية، تليه البنوك اليابانية «MUFG» و«ميزوهو فاينانشال»، بينما حل «سيتي جروب» في المركز الخامس، في حين كان بنك «باركليز» الأعلى بين البنوك البريطانية.

وقال كاليب شوارز، محلل السياسات في «شبكة عمل الغابات المطيرة»، إن الاتجاه التصاعدي للتمويل يمثل مؤشرًا مقلقًا، خاصة بعد توقعات سابقة بانخفاض تدريجي في الاستثمارات المرتبطة بالوقود الأحفوري.
ومنذ توقيع اتفاق باريس للمناخ في عام 2015، ضخت البنوك الكبرى نحو 8.7 تريليون دولار في مشروعات استخراج الفحم والنفط والغاز، رغم الحاجة الملحة لخفض الانبعاثات لتجنب تجاوز حد 1.5 درجة مئوية من الاحترار العالمي.
وتشير التقديرات العلمية إلى أن العالم يقترب بالفعل من تجاوز هذا الحد، في ظل تسجيل سنوات قياسية من حيث درجات الحرارة، مع توقعات بمزيد من الارتفاع خلال العقد الحالي.
وأوضح التقرير أن تمويل الوقود الأحفوري بات يتركز بشكل متزايد في عدد محدود من المؤسسات المالية، حيث تتحمل مجموعة من البنوك تُعرف بـ«الدزينة القذرة» نحو 40% من إجمالي التمويل الموجه لهذا القطاع.
كما تتركز معظم هذه التمويلات في ست مناطق رئيسية، هي الولايات المتحدة وكندا واليابان والصين والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ورغم ذلك، أظهر التقرير أن 26 بنكًا من أصل 65 خفضوا بالفعل تمويلاتهم للوقود الأحفوري خلال العام الماضي، بقيادة بنوك أوروبية مثل «بي إن بي باريبا» و«يو بي إس» و«لا كايكسا».

الاستثمارات الموجهة لتوسيع مواقع الإنتاج القائمة 508 مليارات دولار
وفي المقابل، استمر تدفق التمويل إلى مشروعات التوسع في الوقود الأحفوري، حيث بلغت الاستثمارات الموجهة لتوسيع مواقع الإنتاج القائمة نحو 508 مليارات دولار خلال 2025، بزيادة 27% مقارنة بعام 2024.
وحصلت ثلاث شركات أمريكية كبرى، هي «فينتشر جلوبال» و«إنبريدج» و«إنرجي ترانسفير»، على النصيب الأكبر من هذه التمويلات.

تفكك «تحالف البنوك لتحقيق صافي الانبعاثات الصفري
ويأتي هذا التوجه رغم تعهدات سابقة من العديد من البنوك بخفض انبعاثاتها وتقليص تمويل الأنشطة عالية التلوث، إلا أن ضغوطًا سياسية واقتصادية، خاصة في الولايات المتحدة، دفعت بعض المؤسسات إلى التراجع عن التزاماتها البيئية.
كما شهد العام الماضي تفكك «تحالف البنوك لتحقيق صافي الانبعاثات الصفري» المدعوم من الأمم المتحدة، بعد انسحاب عدد من الأعضاء البارزين.
ويرى خبراء أن فشل التعهدات الطوعية في تحقيق التحول المطلوب يفرض ضرورة تدخل الجهات التنظيمية وصناع السياسات لفرض قواعد أكثر صرامة على التمويل المرتبط بالوقود الأحفوري.





