ارتفاع مستوى سطح البحر قد يستمر لقرون.. آلية خفية تُبقي حرارة المحيطات
سيناريو طويل الأمد.. ارتفاع البحار يمتد لقرون بعد 2100
تشير النماذج المناخية التقليدية إلى أن ارتفاع مستوى سطح البحر يُتوقع أن يتباطأ بحلول عام 2100 أو 2150، مع افتراض أن استقرار انبعاثات الغازات الدفيئة سيؤدي في النهاية إلى استقرار المحيطات عند حالة جديدة.
لكن دراسة حديثة تكشف أن هذا التصور غير دقيق، إذ قد يستمر ارتفاع مستوى البحر لقرون بعد توقف الانبعاثات، وربما يمتد إلى ما بعد عام 2300.
حرارة محبوسة في المحيطات
تمتص المحيطات الحرارة ببطء وتفقدها ببطء أيضًا، وهي تحتفظ حاليًا بطاقة حرارية تراكمت خلال عقود من انبعاثات الوقود الأحفوري.
هذه الطاقة لا تختفي فور توقف الانبعاثات، بل تستمر في التسبب في تمدد المياه وارتفاع مستواها.
قاد الدراسة عالم المناخ Jong-Seong Kug من Seoul National University، حيث أظهرت النتائج أن مستوى البحر قد يرتفع بنحو 17 بوصة (حوالي 43 سم) ويظل مرتفعًا لعدة قرون حتى في سيناريوهات خفض الانبعاثات الحادة.

التمدد الحراري هو العامل الأساسي
حتى دون مساهمة ذوبان الجليد، يؤدي التمدد الحراري للمياه إلى الجزء الأكبر من هذا الارتفاع، مع استمرار امتصاص المحيطات للحرارة في الأعماق.
نموذج مناخي يمتد لقرون
استخدم الباحثون نموذجًا مناخيًا متكاملًا يحاكي تفاعل المحيط والغلاف الجوي والجليد واليابسة على مدى مئات السنين، بما يتجاوز حدود النماذج التقليدية.
كما أجروا محاكاة إضافية ركزت على تأثير درجة حرارة سطح المحيط فقط على الغلاف الجوي.
أنماط الاحترار غير المتساوي
لا ترتفع حرارة سطح المحيط بشكل متساوٍ، إذ توجد مناطق أكثر دفئًا من غيرها، وهو ما يخلق أنماطًا تؤثر على الغلاف الجوي والسحب.
وتُظهر النتائج أن هذه الأنماط ترتبط مباشرة بتغيرات طويلة الأمد في المناخ حتى بعد توقف ارتفاع الانبعاثات.

السحب المنخفضة.. عنصر حاسم
تلعب السحب المنخفضة فوق المحيط دورًا مهمًا في عكس أشعة الشمس إلى الفضاء، ما يحد من تسخين المياه.
لكن مع ارتفاع حرارة المحيط، تصبح هذه السحب أقل كثافة وأكثر تشتتًا، ما يسمح بدخول مزيد من الإشعاع الشمسي إلى المياه.
تراجع الجليد البحري
في المناطق القطبية، يؤدي تراجع الجليد البحري إلى كشف مياه داكنة تمتص الحرارة بدلًا من عكسها، مما يعزز الاحترار.
حلقة تغذية راجعة طويلة الأمد
تؤدي التغيرات في السحب والجليد معًا إلى تعزيز امتصاص المحيطات للحرارة، ما يحافظ على ارتفاع مستوى البحر حتى بعد توقف السبب الأولي للاحترار.

فجوات في النماذج الحالية
تشير الدراسة إلى أن النماذج المناخية الحالية لا تمثل بدقة استجابة السحب المنخفضة، كما تختلف في توزيع أنماط الاحترار، ما يؤدي إلى تفاوت كبير في التوقعات طويلة المدى.





