أخبارتغير المناخ

تغير المناخ يزيد احتمالية العواصف الشتوية الشديدة

البرد القارس والعواصف الثلجية لا تتناقض مع الاحتباس الحراري

تشهد مناطق شرق جبال الروكي في الولايات المتحدة موجة من البرد القارس، ترافقها تساقطات ثلجية ضخمة وعواصف جليدية تهدد الأرواح والبنية التحتية.

ملايين الأمريكيين يستعدون لفترة ممتدة من الطقس القارس، في حين يؤكد العلماء أن هذه الظاهرة لا تتناقض مع الاتجاه العام للاحتباس الحراري، بل يمكن تفسيرها في إطار تقلبات مناخية أوسع تتسبب فيها التغيرات في الدورة الجوية القطبية.

العواصف القاتلة تضرب الولايات المتحدة

الشتاء الأكثر دفئًا وأرقام قياسية للحرارة

تشير بيانات Climate Central إلى أن الشتاء هو أسرع الفصول ارتفاعًا في درجات الحرارة في الولايات المتحدة.

منذ عام 1970، ارتفعت أدنى درجات الحرارة السنوية في مدن مثل مينيابوليس بما يقارب 12 درجة فهرنهايت، وفي كليفلاند بحوالي 11.2 درجة.

هذه الإحصاءات تعكس أن البرد القارس أصبح أقل شيوعًا، لكن ليس من المستحيل أن تحدث موجات باردة شديدة ضمن أنماط جوية محددة.

العواصف الثلجية
العواصف الثلجية

في المقابل، تسجل العديد من الولايات الغربية شتاءها الأدفأ على الإطلاق، مع نقص هطولات الثلوج في مناطق التزلج التقليدية.

ويعكس هذا التباين الإقليمي كيف يمكن لتغير المناخ أن يخلق حالة من “المفاجآت المناخية” حيث تتعايش الاتجاهات الدافئة الطويلة المدى مع برد متطرف مفاجئ.

 

التيار القطبي وآليات البرد القارس

تلعب ديناميات التيار القطبي دورًا محوريًا في العواصف الشتوية.

التيار القطبي عبارة عن جدار دوار من الرياح يحبس الهواء البارد في القطب الشمالي، لكنه قد يمتد جنوبًا عندما يحدث تذبذب في التيار النفاث، ما يسمح للهواء القطبي بالانزلاق نحو الولايات الوسطى والشرقية.

 

تشير الدراسات إلى أن فقدان الجليد البحري في المحيط القطبي بسبب الاحترار العالمي يزيد من مرونة التيار القطبي وتغير مساره، بينما تؤدي الثلوج الكبيرة في سيبيريا إلى تعزيز هذه الانزلاقات.

 

يوضح الباحث جوذا كوهين من MIT أن هذه الظواهر تجعل العواصف الشتوية الشديدة أكثر احتمالية، دون أن يعني ذلك أن كل حدث برد متطرف ناتج مباشرة عن تغير المناخ، بل إن الاحترار “يحمل النرد” ويزيد فرص وقوعها.

 

تأثيرات متعددة الأبعاد

العواصف الشتوية الشديدة لا تقتصر أضرارها على البرد والثلوج، بل تمتد لتشمل الاقتصاد، الصحة العامة، والنظام البيئي.

 

درجات الحرارة المنخفضة المفرطة تعطل النقل والطاقة، وتزيد من خطر الحوادث والإصابات.

 

كما أن الأحداث المتكررة تزيد من الضغط النفسي والاجتماعي، وهو ما يعرف بـ”الصدمة المناخية” أو eco-anxiety، إذ يواجه الناس فقدان الممتلكات والتهديد المستمر للبنية التحتية والمجتمعات.

 

التحديات العلمية

رصد وتفسير مثل هذه الظواهر الشتوية المعقدة يمثل تحديًا للعلماء.

التغيرات المتسارعة في القطب الشمالي، انخفاض الجليد البحري، والاختلافات الإقليمية في درجات الحرارة، تجعل التنبؤ بموجات البرد الشديدة أمرًا صعبًا، ومع ذلك، توضح النماذج المناخية الحديثة أن الشتاء القارس الشديد لا يتناقض مع الاحتباس الحراري، بل يمكن أن يكون جزءًا من التغير المناخي الذي يؤدي إلى زيادة التباين في الطقس الشديد.

عواصف
العواصف أصبحت أكثر شدة

الرسائل المستقبلية

 

تسلط هذه الأحداث الضوء على الحاجة إلى تعزيز المرونة المجتمعية والاستعدادات للطوارئ، بما في ذلك تطوير البنية التحتية للطاقة والطرق، وتعزيز أنظمة التحذير المبكر من الطقس القاسي.

 

كما تشير إلى أهمية استمرار البحث العلمي لفهم العلاقة بين تغير المناخ، التيار القطبي، والانزلاقات الجوية القطبية، بهدف تحسين توقعات العواصف الشتوية الشديدة وتقليل الخسائر.

 

الخلاصة

بينما يواصل العلماء مراقبة موجة البرد الحالية، توضح الظاهرة تعقيدات تغير المناخ: على الرغم من أن الشتاء عمومًا يزداد دفئًا، يمكن للتيار القطبي المتغير والأحداث المرتبطة به أن تؤدي إلى برد متطرف مفاجئ في مناطق معينة.

هذه التباينات تعكس كيف يمكن لتغير المناخ أن يولد تحديات مزدوجة: درجات حرارة أعلى على المدى الطويل، وأحداث شديدة غير متوقعة على المدى القصير.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading