شهد عام 2024 انخفاضًا كبيرًا في إنشاء مناجم الفحم الجديدة، حيث وصلت القدرة السنوية للمناجم التي تم افتتاحها عالميًا إلى نحو 105 ملايين طن فقط، وهو أقل معدل زيادة خلال عشر سنوات، بانخفاض نسبته 46% عن عام 2023، بحسب تقرير صادر عن مركز الفكر الأميركي “جلوبال إنرجي مونيتور”.
وأوضح التقرير أن هذا الرقم يمثل حوالي 1% فقط من إجمالي القدرة العالمية البالغة 8.9 مليارات طن سنويًا.
ويرجع التباطؤ في إنشاء المناجم الجديدة إلى تراجع خطط البناء في الصين والهند، وهما من أكبر منتجي الفحم في العالم. لكن الباحثين حذروا من أن هذا التباطؤ قد لا يستمر.
وأشار التقرير إلى أن “التباطؤ الحالي على الأرجح يعكس تأخيرات في الموافقات على التوسعات، إلى جانب الطابع الزمني الطويل لتطوير مناجم الفحم، واحتمال انخفاض الضغط بين العرض والطلب بعد الطفرة في زيادة السعة التي أعقبت الجائحة في العامين الماضيين”.

وفي الصين، ارتفعت الموافقات على مناجم الفحم في عام 2022 نتيجة أزمة نقص الفحم والطاقة التي أثارت مخاوف تتعلق بأمن الطاقة، لكنها تراجعت لاحقًا مع تحول النقص إلى فائض في الإمدادات.
ورغم هذا التراجع، فإن العالم لا يزال يخطط لمناجم جديدة قد تضيف أكثر من ملياري طن سنويًا من الفحم.
وذكر التقرير أن من بين 2.27 مليار طن قيد التطوير عالميًا، هناك 1.35 مليار طن في الصين وحدها، وهو ما يتجاوز مشاريع بقية العالم مجتمعة. وإذا ما تم تنفيذ هذه المشروعات، فقد تواجه الصين موجة جديدة من فائض الطاقة الإنتاجية، شبيهة بالفترة بين عامي 2012 و2015.
وفي عام 2015، اضطرت بكين إلى تنفيذ إصلاحات كبيرة على جانب العرض لإغلاق القدرات الفائضة في قطاعي الصلب والفحم، وهي فترة عادت للواجهة اليوم مع تصاعد القلق من تخمة المعروض في القطاع الصناعي الصيني.
ويغطي تقرير “جلوبال إنرجي مونيتور” بيانات 850 مشروعًا جديدًا تشمل مناجم جديدة وتوسعات وإعادة تشغيل، وتشكل الصين والهند وأستراليا وروسيا ما يقارب 90% من هذه المشروعات المقترحة.
وحذر التقرير من أن التباطؤ المسجل في 2024 لا يكفي لمواءمة المسار المناخي المطلوب عالميًا. إذ إن تحقيق هدف حصر الاحترار العالمي في 1.5 درجة مئوية يتطلب خفض إنتاج الفحم بنسبة 75% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2020، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
ومن بين أبرز مشاريع الفحم الصينية المقترحة، لفت التقرير إلى منجم “تشانغتان” السطحي في منطقة منغوليا الداخلية، والذي سيكون من بين أعلى المناجم عالميًا في انبعاثات الميثان، أحد الغازات الدفيئة عالية التأثير.





