أخبارالتنمية المستدامةتغير المناخ

COP30.. تحالف الجزر الصغيرة.. الصوت الأخلاقي الذي غيّر مسار اتفاق باريس

من 1.5 درجة إلى محكمة العدل الدولية.. كيف فرضت الجزر الصغيرة أجندتها على العالم؟

تمثل دول تحالف الجزر الصغيرة (AOSIS) واحدة من أبرز القوى المؤثرة في مفاوضات المناخ العالمية، رغم افتقارها إلى ميزانية ثابتة أو أمانة دائمة أو ميثاق رسمي.
فقد تمكن هذا التحالف، منذ تأسيسه عام 1990، من صياغة أهم اتفاقيات المناخ في العقود الأخيرة، وعلى رأسها هدف الحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية الذي يعد جوهر اتفاق باريس.

يضم التحالف 39 دولة من الجزر الصغيرة والسواحل المنخفضة، وهي الأكثر عرضة لمخاطر ارتفاع مستوى البحر وتفاقم الظواهر الجوية المتطرفة، ومع ذلك، أصبح هذا التجمع صوتًا أخلاقيًا يقود الدبلوماسية المناخية عالميًا.

وقبيل قمة باريس 2015، كان من المتوقع أن تتجه الدول نحو هدف أقل طموحًا لا يتجاوز 2 درجة مئوية.
لكن AOSIS عمل منذ إخفاق قمة كوبنهاغن عام 2009 على الدفع بمراجعة علمية شاملة لآثار هدف 1.5 درجة.

وعندما نُشرت نتائج تلك المراجعة في 2015، وفرت الأساس العلمي القوي لإدراج الهدف في اتفاق باريس، ليرتفع شعار الجزر الصغيرة: “1.5 درجة لنعيش”.

رئيس مجموعة تحالف الدول الجزرية الصغيرة والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش

كيف يعمل التحالف؟

يُعد AOSIS مجموعة تفاوضية تقوم على الإجماع بين أعضائها الذين تختلف ظروفهم، لكن يجمعهم مستوى عالٍ من الهشاشة المناخية.
ويعتمد التحالف على تنسيق مستمر بين فريق الرئاسة وممثلي الدول في الأمم المتحدة، إلى جانب رؤساء الدول والوزراء. وتشغل دولة بالاو حاليًا رئاسة التحالف عبر ممثلتها في نيويورك، إيلانا سيد.
تجتمع الدول الأعضاء بشكل مستمر قبل المؤتمرات الكبرى لتوحيد مواقفها، وتبادل خبراتها، وتنسيق الموارد الفنية والدبلوماسية التي قد تكون خارج متناول العديد من الدول الصغيرة.
ورغم أن الإجماع يتطلب تنازلات، فإنه يضمن مشاركة فعالة ومستدامة حتى لأصغر الدول في العمل الدبلوماسي الدولي.

إنجازات سابقة

منذ مؤتمر ريو عام 1992، تمكن التحالف من تحقيق عشرة أهداف رئيسية من أصل 12 اقترحها، بينها الاعتراف بوضع الدول الجزرية كأكثر الدول تعرضًا للمخاطر المناخية.
كما حصل على مقاعد دائمة في هيئات مؤثرة مثل مكتب اتفاقية المناخ، وصندوق المناخ الأخضر، وصندوق التكيف، وآلية التنمية النظيفة.

وتمكن التحالف أيضًا من الدفع نحو إنشاء صندوق “الخسائر والأضرار” عام 2022، وهو مقترح تقدمت به دول AOSIS لأول مرة عام 1991، لتمكين الدول المتضررة من التعافي بعد الكوارث المناخية.

الجزر الصغيرة تحذر من عواقب كسر حد الاحترار العالمي
الجزر الصغيرة تحذر من عواقب كسر حد الاحترار العالمي

من الدبلوماسية إلى القضاء الدولي

امتد نفوذ دول الجزر إلى الساحة القانونية الدولية، حيث قادت فانواتو حملة لطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية بشأن التزامات الدول تجاه المناخ.
وأكد الحكم الصادر هذا العام أن الدول ملزمة قانونيًا بخفض الانبعاثات وحماية مواطنيها من آثار تغير المناخ، وهو ما اعتبر انتصارًا لرؤية AOSIS التي طالما شددت على أن الدول الملوِّثة تتحمل مسؤولية قانونية، لا مجرد مسؤولية أخلاقية.

ممثلون قانونيون للدول الجزرية الصغيرة في محكمة العدل الدولية
ممثلون قانونيون للدول الجزرية الصغيرة في محكمة العدل الدولية

أجندة AOSIS في COP30

مع انعقاد قمة COP30 في مدينة بيليم بالبرازيل، يسعى التحالف إلى:

– تشديد التزامات خفض الانبعاثات مستندًا إلى رأي محكمة العدل الدولية.

– تحديد أهداف أوضح لتمويل التكيف وتحسين آليات تتبع تمويله.

الضغط لتضاعف الدول المتقدمة التمويل المناخي ثلاث مرات بحلول 2035، لتحقيق هدف 1.3 تريليون دولار ضمن “خارطة الطريق من باكو إلى بيليم”.
وأكد التحالف قبيل القمة: “لن ننضم إلى توافق يُوقّع على دمارنا”. ومع قلة أعداد الوفود الجزرية، تتضح مرة أخرى أهمية العمل الجماعي لضمان استمرار حضورها الفاعل في ساحة التفاوض.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading