أخبارالمدن الذكيةالتنمية المستدامة

خريطة عالمية تبدأ من نيويورك.. تقنية جديدة تحدد أين نزرع الأشجار لتبريد المدن

خريطة ذكية لأشجار نيويورك تكشف 1.8 مليون شجرة.. نموذج جديد لتبريد مدن العالم

في خطوة قد تغير طريقة تخطيط المساحات الخضراء في المدن، تمكن باحثون من إنشاء خريطة تفاعلية شاملة تحدد مواقع وأنواع نحو 1.8 مليون شجرة في مدينة نيويورك الأمريكية، باستخدام مزيج من صور الأقمار الصناعية والبيانات الميدانية وتقنيات الاستشعار ثلاثي الأبعاد.

ويرى الباحثون أن هذا النهج يمكن أن يساعد المدن حول العالم على تحديد أفضل الأماكن لزراعة الأشجار، وتعظيم قدرتها على خفض درجات الحرارة، خصوصًا مع تزايد موجات الحر الحضرية المرتبطة بتغير المناخ.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Scientific Data.

تقنية جديدة تحدد أين نزرع الأشجار لتبريد المدن
تقنية جديدة تحدد أين نزرع الأشجار لتبريد المدن

1.4 مليون شجرة تظهر لأول مرة

استطاع الباحثون تحديد نحو 1.8 مليون شجرة فردية في أنحاء نيويورك، بينها حوالي 1.4 مليون شجرة لم تكن مدرجة في عمليات المسح السابقة.

وتتميز الخريطة الجديدة بأنها تغطي المدينة بصورة شاملة، ولا تقتصر على أشجار الشوارع التي جرى مسحها تقليديًا، وإنما تشمل الأشجار الموجودة داخل الممتلكات الخاصة والمناطق الطبيعية وغيرها من المساحات التي لم تكن ممثلة بصورة كافية في الخرائط السابقة.

ويقدر الباحثون أن هذه المناطق غير المشمولة سابقًا تمثل نحو 65% من الغطاء الشجري في المدينة.

واعتمدت الدراسة على صور الأقمار الصناعية، والبيانات التي جرى جمعها على الأرض، إضافة إلى بيانات ثلاثية الأبعاد تم الحصول عليها باستخدام تقنية ليدار (LiDAR)، وهي تقنية تعتمد على أشعة الليزر لقياس المسافات وبناء نماذج ثلاثية الأبعاد للسطح والأجسام الموجودة عليه.

وبلغت دقة الطريقة الجديدة نحو 82% بصورة عامة، مع ارتفاع مستوى الدقة عند تحديد الأنواع الشائعة من أشجار نيويورك.

الأشجار سلاح لمواجهة حرارة المدن

يرتبط المشروع البحثي بما يعرف باسم Cool Trees، الذي يركز على تعظيم التأثير التبريدي للأشجار في المناطق الحضرية.

وتزداد أهمية هذا الهدف مع تزايد تواتر موجات الحر في نيويورك وارتفاع شدتها، إذ يمكن للأشجار أن توفر الظل وتساعد على خفض درجات الحرارة المحلية، إلى جانب تقديم فوائد بيئية وصحية أخرى.

وقال دانيال كاتز، الأستاذ المساعد في كلية علوم النبات التكاملية بجامعة كورنيل وأحد كبار الباحثين في الدراسة، إن إدارة الغابات الحضرية بصورة فعالة تتطلب معرفة ما يوجد بالفعل داخل المدينة.

وأضاف أن الخريطة الجديدة أتاحت للباحثين التعرف على 1.4 مليون شجرة إضافية، إلى جانب الأشجار التي سبق مسحها في الشوارع، بما يسمح باستخدام هذه المعلومات لتحقيق أكبر قدر ممكن من الفوائد، من خفض الحرارة وتلوث الهواء إلى الحد من مخاطر الفيضانات.

قدرة الأشجار على تبريد المدن تتوقف على رطوبة التربة والريّ الذكي
قدرة الأشجار على تبريد المدن 

نيويورك تستهدف زيادة الغطاء الشجري

وتسعى مدينة نيويورك إلى زيادة نسبة تغطية الأشجار من نحو 22% حاليًا إلى 30% بحلول عام 2040، ما يجعل الخريطة الجديدة أداة محتملة لدعم عمليات التخطيط الحضري وزيادة المساحات الخضراء.

ولا يقتصر الهدف على زيادة عدد الأشجار فقط، وإنما تحديد أي الأشجار وأين يجب زراعتها لتحقيق أكبر تأثير ممكن.

ويعمل فريق البحث على دراسة العلاقة بين كثافة الأشجار وأنواعها ودرجات الحرارة والمخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة، بما قد يسمح مستقبلاً بتحديد تأثير قرارات التشجير على درجة حرارة المناطق المختلفة وعلى عدد الحالات التي تحتاج إلى تلقي الرعاية الطبية خلال موجات الحر.

وبذلك يمكن أن يتحول التخطيط الحضري من مجرد سؤال: «أين توجد الأشجار؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «أين يمكن أن تحقق شجرة جديدة أكبر فائدة للسكان؟»

الأقمار الصناعية تراقب الأشجار وهي تتغير

ومن أبرز الابتكارات في الدراسة استخدام سلسلة كبيرة من الصور التي التقطتها مجموعة أقمار صناعية تابعة لمنظومة PlanetScope.

وتدور هذه الأقمار حول الأرض وتلتقط صورًا عالية الدقة بصورة متكررة، ما أتاح للباحثين مراقبة التغيرات الموسمية في الأشجار.

فعلى سبيل المثال، يمكن رصد توقيت تغير لون أوراق الأشجار في الخريف أو ظهور البراعم الجديدة في الربيع، وهي معلومات تساعد على التمييز بين الأنواع المختلفة.

ويقول الباحثون، إن استخدام صور الأقمار الصناعية لتحديد أنواع الأشجار على نطاق واسع ظل لفترة طويلة أحد الأهداف الكبرى في هذا المجال، إلا أن صعوبة الوصول إلى الصور المناسبة وعدم توفرها على نطاق واسع كانا يمثلان تحديًا رئيسيًا.

أما الاستفادة من الكميات الضخمة من الصور المتكررة، فقد سمحت للباحثين بالنظر إلى الأشجار بطريقة أكثر ديناميكية، بدلًا من الاعتماد على صورة واحدة ثابتة.

متى ينجح التشجير في تبريد المدن
متى ينجح التشجير في تبريد المدن

من نيويورك إلى مئات المدن

ولا يخطط الفريق البحثي للتوقف عند حدود نيويورك، إذ إن الأقمار الصناعية المستخدمة في المشروع تجمع البيانات على نطاق واسع داخل الولايات المتحدة وحول العالم.

ويأمل الباحثون في تطبيق المنهج نفسه على عدد كبير من المدن الأخرى، وقد أعد الفريق بالفعل قاعدة بيانات تضم 405 مدن أمريكية متوسطة وكبيرة يمكن أن تكون مرشحة لرسم خرائط مماثلة لأشجارها.

كما أن إتاحة البيانات بطريقة سهلة الاستخدام أمام المخططين والباحثين والجمهور قد توسع نطاق الاستفادة من المشروع.

وتكمن أهمية هذه التقنية في أنها لا تقدم مجرد خريطة للأشجار، وإنما يمكن أن تصبح أداة لاتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن التشجير الحضري، من خلال ربط نوع الشجرة وموقعها وكثافتها بدرجات الحرارة والمخاطر الصحية والبيئية.

ومع تصاعد موجات الحر في المدن حول العالم، قد يمثل هذا النوع من الخرائط خطوة مهمة نحو بناء مدن أكثر قدرة على التكيف مع تغير المناخ، بحيث لا تكون الأشجار مجرد عنصر جمالي في المشهد الحضري، وإنما جزءًا من البنية التحتية التي تحمي السكان من الحرارة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة