بصمة يد تكشف أقدم عمل فني بشري في العالم بعمر 67,800 سنة
لوحة يدوية في إندونيسيا تسلط الضوء على الهجرة البشرية المبكرة نحو أستراليا
ماذا لو كان أقدم عمل فني بشري لا يتجاوز ظل اليد المضغوط على الصخر؟ في كهف ناءٍ على جزيرة سولاويزي الإندونيسية، اكتشف الباحثون بصمة يد تُعد الآن أقدم مثال معروف للفن الكهفي، ويُقدر عمرها بما لا يقل عن 67,800 سنة.
هذا الاكتشاف يعيد تشكيل الجدول الزمني للفن ما قبل التاريخ ويوفر رؤى جديدة حول أولى هجرات البشر نحو أستراليا.
تُعرف جزيرة سولاويزي بالفعل لدى علماء الآثار، حيث تم اكتشاف لوحات صخرية قديمة جدًا في كهوفها الكارستية.
في عام 2024، كشف دراسة عن مشهد صيد يضم عدة شخصيات بشرية وخنزيرًا على جدران كهف ليانغ كارامبوجان، ويُقدر عمره بـ51,200 سنة، ويُعتبر هذا المشهد التصويري أقدم مثال من نوعه في العالم.
وبالمقارنة، تُقدر لوحات الحيوانات في كهف شوفيه بفرنسا بحوالي 36,000 سنة، على الرغم من وجود مواقع أقدم في أوروبا، إلا أنها ليست تصويرية، وغالبًا ما تُنسب إلى النياندرتال، وتتكون من نقاط وآثار حمراء.
في موقع أرداليس بإسبانيا، تم تحديد عمر مثل هذه الصبغات بحوالي 65,000 سنة، ما يُظهر بوضوح أن البشر مارسوا الفن الرمزي منذ زمن بعيد جدًا.

أقدم لوحة كهفية في العالم
تعزز هذه الفكرة الاكتشاف المنشور حديثًا في سولاويزي، حيث كشفت الجزيرة عن كنوز غير متوقعة، في كهف ليانج متاندونو، اكتشف الباحثون لوحة أقدم من تلك الموجودة في أرداليس، وهي بصمة يد باهتة جزئيًا مغطاة برموز لاحقة، تم رصدها من خلال فحص دقيق لجدران الكهف.
لم يكن من الممكن تحديد عمر اليد مباشرة. لتقدير عمرها، أخذ الباحثون عينات من الكالسيت، وهو معدن يتشكل بمرور الوقت مع تدفق المياه على جدران الكهف.
قدمت طبقة الكالسيت التي تكونت مباشرة فوق الصبغة عمرًا أدنى لا يقل عن 67,800 سنة.
وقد نُشرت النتائج في مجلة Nature .
وبالتالي، تعد هذه البصمة أقدم من الأعمال الفنية السابقة في الجزيرة بما لا يقل عن 16,000 سنة، وأقدم بحوالي 30,000 سنة من لوحات كهف شوفيه، لتصبح بذلك أقدم فن كهفي معروف في العالم.

اليد ذات الأصابع المعدلة عمدًا
هل يمكن وضع هذه البصمة في نفس مستوى اللوحات الحيوانية الرائعة في الكهوف الفرنسية؟ رغم أن بصمات اليد تُعد شكلًا من أشكال الفن الجداري، إلا أنها عادة ما تُصنف كفن غير تصويري.
الفن التصويري يسعى لتمثيل العالم المرئي الذي عاش فيه البشر القدماء، وغالبًا ما يحكي قصة أو ينقل معنى من خلال مشهد أكثر أو أقل واقعية.
المشهد الصيد بالخنزير في ليانغ كارامبوجان يُعد فنًا تصويريًا واضحًا، كما هو الحال في لوحات كهف شوفيه.
بصمات اليد لا تمثل موضوعًا خارجيًا ولا تتضمن سردًا أو ترتيبًا لمشهد، لذلك فهي ترتبط أكثر بالفن الرمزي منها بالتصويري.
مع ذلك، تُعقد بصمة اليد في ليانج متاندونو هذا التمييز، فهي ليست مجرد بصمة بسيطة، إذ تم تعديل أطراف الأصابع عمدًا لتبدو أكثر حدة. وقد لوحظ هذا النمط في بصمات يد أخرى بسولاويزي، لكن في تواريخ لاحقة بكثير.
قام الفنانون بتعديل شكل اليد عمدًا، وهو أسلوب يبدو أنه استمر لآلاف السنين.
لكن لأي غرض؟ هل كان الهدف تقليد مخالب الحيوانات؟ لا أحد يعرف على وجه اليقين، ومع ذلك، يبرز هذا التعديل الواضح الطبيعة الرمزية لهذا العمل وربما يشير إلى العلاقة الوثيقة بين هذه المجتمعات المبكرة والعالم الحيواني.

لمحات عن الهجرة البشرية المبكرة
بعيدًا عن أهميته في تاريخ الفن البشري، يشير هذا الاكتشاف إلى وجود بشري مبكر جدًا في هذه المنطقة.
ويدعم فكرة وجود طريق هجرة عبر بورنيو وسولاويزي نحو أستراليا وغينيا الجديدة بين 65,000 و60,000 سنة مضت.
ويعتقد الباحثون أن الفنانين الذين تركوا هذه البصمات في كهوف سولاويزي كانوا جزءًا من السكان الذين عبروا البحر لاحقًا، ووصلوا إلى أراضٍ جديدة وشكلوا السكان الأجداد للأستراليين الأصليين.





