المدن الذكيةابتكارات ومبادرات

إسمنت المحار”.. علماء يطوّرون مادة بناء أقوى وأسرع تصلبًا من الطبيعة

ابتكار جديد من الأصداف البحرية لإنتاج إسمنت أكثر قوة واستدامة.. تغيّر صناعة الخرسانة عالميًا

نجح علماء في تطوير مادة إسمنتية أقوى وأسرع في التصلب، مستوحاة من الطريقة التي تستخدمها المحار في بناء الشعاب البحرية.

ويعتمد هذا الابتكار على محاكاة الكيمياء الطبيعية التي تستخدمها المحار في تثبيت نفسها وتكوين هياكل قوية تحت الماء، وفقًا لفريق بحثي بقيادة البروفيسور جوناثان ويلكر من جامعة بوردو الأمريكية، المتخصص في الكيمياء وابتكار المواد الحيوية.

وقال ويلكر: «تنتج المحار مادة إسمنتية طبيعية تستخدمها للالتصاق ببعضها أثناء بناء الشعاب. نحن ندرس هذه المادة لفهم أسباب قوتها الاستثنائية، بهدف تطوير مواد تحاكي الأداء البيولوجي بل وتتجاوزه».

وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة Chemistry of Materials، كما تقدّم الفريق بطلب براءة اختراع لحماية الابتكار.

الفرق بين الإسمنت والخرسانة

اسمنت المحار

 

يُشار إلى أن الإسمنت هو المادة الرابطة، بينما الخرسانة هي مادة بناء صلبة تتكون من الإسمنت مع مواد أخرى.

وقال ويلكر: «الخرسانة هي أكثر المواد الصناعية استخدامًا في العالم. ورغم قوتها في الضغط، إلا أنها قد تكون هشة في جوانب أخرى. باستخدام تقنيات مستوحاة من المحار، يمكن تحسين الأداء وزيادة الاستدامة».

ويعود استخدام الخرسانة إلى آلاف السنين، لكن المحار كانت تبني شعابها منذ أكثر من 200 مليون عام باستخدام مواد لاصقة طبيعية شديدة القوة.

سر المادة اللاصقة

أثناء دراسة فريق ويلكر لكيفية التصاق المحار ببعضها، اكتشف الباحثون أن المادة اللاصقة تتكون أساسًا من كربونات الكالسيوم (مثل الطباشير)، وهي مادة غير لاصقة عادة.

لكن المحار يضيف نحو 12% من مواد عضوية تمنحها خصائص لاصقة عالية، بما في ذلك القدرة على الالتصاق تحت الماء.

وقال ويلكر: «معظم المواد اللاصقة في السوق تعتمد على مركبات عضوية مشتقة من النفط، بينما يستخدم المحار مزيجًا فريدًا من المواد العضوية وغير العضوية».

نتائج التجارب

قام الفريق بتجارب باستخدام كتل من كربونات الكالسيوم لمحاكاة مادة المحار، وقياس قوة التحمل والالتصاق.

وأظهرت النتائج أن المادة المطوّرة كانت قوية لدرجة أن البلاط المستخدم في التجارب كان ينكسر قبل أن تنفصل الروابط اللاصقة.

وفي خطوة لاحقة، أضاف الباحثون مادة بوليمر إلى خلطة خرسانة تجارية، مما أدى إلى زيادة قوة الالتصاق عشرة أضعاف، مع مضاعفة قوة التحمل وتسريع زمن التصلب.

ويأمل الفريق في تطوير المادة بشكل أكبر لجعلها أكثر استدامة وأقل تكلفة وأكثر صداقة للبيئة.

وقال ويلكر: «يمكننا التعلم كثيرًا من الطبيعة لتطوير مواد جديدة. ما زال أمامنا الكثير لاكتشافه».

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading