باحثون يحولون مياه البحر وCO2 إلى مادة بناء قد تغير مستقبل الأسمنت والخرسانة
مواد خرسانية تلتقط الكربون وتقلل الاعتماد على الرمال الطبيعية
تمكن الباحثون من تحويل مياه البحر وثاني أكسيد الكربون إلى مادة بناء صلبة تخزن المزيد من الكربون مما يُستهلك لإنتاجها، ما يعيد تعريف أحد مكونات البناء الأساسية كأداة لمكافحة تغير المناخ، خصوصًا في المناطق الساحلية ذات الصناعات الثقيلة.
تحويل المياه والغاز إلى حجر
داخل مفاعل مختبري، أنتجت مياه البحر حبيبات شاحبة تشبه الرمل يمكن أن تحل محل الركام المستخرج في الخرسانة.
شارك Alessandro Rotta Loria وزملاؤه في تطوير المادة، وأوضحوا أنها يمكن أن تتشكل كمساحيق فضفاضة أو حبيبات تلتصق بالقطب الكهربائي، حسب الظروف الكيميائية الدقيقة.
آلية التفاعل
عند مرور الكهرباء عبر مياه البحر، تنقسم المياه لتنتج أيونات هيدروكسيد تقلل الحموضة، في حين يُمرر ثاني أكسيد الكربون ليشكل أيونات بيكربونات، التي تتفاعل مع الكالسيوم والمغنيسيوم في المياه لتكوين كربونات الكالسيوم ومواد غنية بالمغنيسيوم. كما ينتج عن العملية غاز الهيدروجين، الذي قد يساعد في تغطية تكاليف العملية.

تشكيل خليط المعادن
تغييرات بسيطة في الجهد، التيار، تدفق CO2، ودوران المياه أنتجت جسيمات بأشكال متعددة، من رقائق خفيفة إلى حبيبات كثيفة. يمكن التحكم في الخصائص الكيميائية، الحجم، الشكل، والمسامات، ما يتيح استخدام المادة في الخرسانة، الجص، أو الحشوات.
استبدال الرمال الطبيعية
يعتمد خليط الخرسانة التقليدي على الركام (الرمل والحصى) بنسبة 60–75٪ من الحجم. استبدال جزء منه بالمادة الجديدة يقلل الطلب على الرمال المستخرجة من الأنهار والسواحل وقاع البحار، مع تخزين الكربون ضمن منتجات البناء مباشرة.
خرسانة سالبة الكربون
في أفضل الخلائط، تصبح المادة سالبة الكربون، إذ تخزن أكثر من نصف وزنها من CO2، مع إمكانية زيادة التخزين عن طريق تفاعل الكربنة الإضافي الذي يحسن أداء المادة داخل الهيكل.

المتانة بعد المعالجة
خلال 30 يومًا، استمرت الترسبات في النمو حول القطب الكهربائي حتى تكونت كتل بوصة الحجم، وارتفعت المقاومة الانضغاطية من حوالي 200 إلى أكثر من 870 رطل/بوصة² (14 إلى 61 كجم/سم²).
العمل في الساحل دون الإضرار بالبيئة
يتم اقتراح تشغيل هذه الكيمياء داخل مفاعلات ساحلية مدمجة للتحكم في المياه الجارية، جمع المنتجات الثانوية، ومعالجة المخلفات قبل إعادتها إلى البحر، ما يضمن الحد من التأثير البيئي على النظام البيئي الساحلي.
توجهات البحث المستقبلية
تمثل صناعة الأسمنت حوالي 8٪ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. لتحقيق تأثير ملموس، يجب أن تعتمد العملية على كهرباء نظيفة ورخيصة، مع إدارة التفاعلات الجانبية بعناية. كما يتطلب الأمر اختبارات تحمل إضافية للتأكد من مقاومة المواد للتآكل والضغط والصدمات.

باستخدام هذه التقنية، يمكن إنتاج مواد خرسانية، جص، دهانات، أو مواد ترميم غنية بالكالسيوم والمغنيسيوم، مع تحويل CO2 من غاز ضار إلى مكون مفيد للبناء، مع توليد الهيدروجين كمرافق.





