أخبارالمدن الذكيةابتكارات ومبادرات

باحثون يحولون نفايات التعدين إلى مادة فاعلة في تطوير خرسانة المستقبل

ابتكار مستدام.. إعادة توظيف مخلفات الليثيوم لإنتاج خرسانة أقوى وأكثر صداقة للبيئة

يعمل باحثون في جامعة فليندرز على تحويل مخلفات التعدين إلى أداة فعّالة تدعم البناء المستدام، مؤكدين إمكانية تطوير مواد إنشائية متقدمة من مصادر غير متوقعة.
وفي خطوة قد تسهم في إعادة تشكيل مستقبل مواد البناء، كشف الدكتور أليكابر جلامبور، من كلية العلوم والهندسة بجامعة فليندرز، عن تطبيقات واعدة لمنتج جانبي نادر للصناعات التعدينية في صناعة الخرسانة.
تركز الدراسة على مادة دلِيثييتد بيتا-سبوديومين (DβS)، وهي ناتج فرعي لعمليات تكرير الليثيوم، وتتميّز بخصائص بوزولانية تساعدها على التفاعل كيميائيًا لتعزيز قوة الخرسانة ومتانتها.
وأظهرت نتائج البحث أنه عند استخدامها في المواد الرابطة الجيوبوليمرية، فإنها تُحسّن الأداء الميكانيكي والصلابة طويلة الأمد بشكل ملحوظ.
ويقول الدكتور جلامبور: “من خلال دراسة السلوك الميكروهيكلي للخرسانة الجيوبوليمرية المعتمدة على DβS تحت نسب مختلفة من المنشطات القلوية، حصلنا على رؤى مهمة حول ملاءمتها كمكوّن مستدام في الخرسانة.”

باحثون يحولون نفايات التعدين إلى مادة فاعلة
باحثون يحولون نفايات التعدين إلى مادة فاعلة

الأثر البيئي للخرسانة التقليدية

تُعد الخرسانة أكثر المواد تصنيعًا واستخدامًا في العالم، حيث يُستهلك منها 25 مليار طن سنويًا. لكنها مسؤولة عن استهلاك نحو 30% من الموارد الطبيعية غير المتجددة، وإطلاق نحو 8% من انبعاثات الغازات الدفيئة، إضافة إلى مساهمتها الكبيرة في تراكم المخلفات في مواقع الردم.
ويُعد تطوير بديل صديق للبيئة قادر على الحفاظ على قوة الخرسانة ومتانتها خطوة جوهرية نحو تقليل استنزاف الموارد وخفض النفايات والانبعاثات.

باحثون يحولون نفايات التعدين إلى مادة فاعلة
باحثون يحولون نفايات التعدين إلى مادة فاعلة

نتائج الدراسة وتداعياتها

توفر نتائج أبحاث الدكتور غلامبور وفريقه رؤى حول دمج مادة DβS بفعالية كبديل للرماد المتطاير المستخرج من احتراق الفحم في صناعة المواد الرابطة الجيوبوليمرية. كما تحدد الدراسة النطاق الأمثل لنسبة المنشط القلوي المستخدمة في هذه المواد.
ويضيف الدكتور جلامبور: “لا يمنح هذا النهج الخرسانة الجيوبوليمرية خصائص ميكانيكية أفضل فحسب، بل يساهم أيضًا في حل مشكلة بيئية متصاعدة من خلال منع تراكم DβS في مواقع الطمر.”
ومع ازدياد إنتاج مخلفات الليثيوم عالميًا، يفتح هذا التطبيق الباب أمام حلول مستدامة لتقليل النفايات الصناعية ومنع تلوث التربة والمياه الجوفية، فضلًا عن دعم ممارسات الاقتصاد الدائري في قطاعات التعدين والإنشاء.

وقد نُشرت نتائج الدراستين الجديدتين في مجلة Materials and Structures، وفي مجلة Journal of Materials in Civil Engineering.

باحثون يحولون نفايات التعدين إلى مادة فاعلة
باحثون يحولون نفايات التعدين إلى مادة فاعلة

تحسين خصائص مواد البناء البديلة

وتأتي هذه الدراسات ضمن سلسلة من الأبحاث التي أجراها فريق الدكتور جلامبور هذا العام، شملت تحسين خصائص مواد البناء البديلة، واستخدام الألياف لتطوير الخرسانة، وتطبيقات الطباعة ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بخصائص الخرسانة.
وتشمل الأعمال الأخرى للفريق دراسات حول تأثير الألياف على الخرسانة الجيوبوليمرية المحتوية على خبث الرصاص، والتنبؤ بخصائص الخرسانة المعاد تدويرها باستخدام نماذج XGBoost وSHAP، ونظامًا هجينًا للتعلم الآلي لتعزيز صلابة الخرسانة المطبوعة ثلاثيًّا.
وتُبرز هذه الجهود منهجًا شاملًا ومتقدمًا في تطوير مواد بناء مستدامة، من إعادة استخدام المخلفات الصناعية وصولًا إلى دمج التقنيات الرقمية الحديثة.
ويختتم الدكتور جلامبور قائلًا: “إن هذه النتائج لا تقلل من الأثر البيئي فحسب، بل تعزز قدرة أنظمة الخرسانة الحديثة على الأداء والتكيف والتنبؤ بالمتغيرات المستقبلية.”

باحثون يحولون نفايات التعدين إلى مادة فاعلة
باحثون يحولون نفايات التعدين إلى مادة فاعلة

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading