أهم الموضوعاتأخبارالطاقة

11 مليون دولار كل دقيقة.. قيمة دعم الوقود الأحفوري عالميًا

إلغاء إعانات الوقود الأحفوري تدريجيًا سينقذ ملايين الأرواح سريعًا.. كيف يمكن تحويل الأموال إلى طاقة أنظف؟

تدعم دول أفريقية، مثل جنوب أفريقيا وإثيوبيا والمغرب، شركات الوقود الأحفوري، وقد يعني هذا الاقتراض أو رفع الضرائب أو خفض الإنفاق العام لتوفير المال اللازم للدعم. ويؤثر هذا سلبًا على الأسر ذات الدخل المحدود، التي تعتمد على الخدمات العامة أكثر من غيرها.

قد تشمل إعانات الوقود الأحفوري الإعفاءات الضريبية، والقروض ذات الفائدة المنخفضة، وتسعير الطاقة بأقل من قيمتها الحقيقية، وكل هذا من شأنه أن يقلل التكاليف بالنسبة للشركات أو المستهلكين ويشجع على استخدام المزيد من الوقود الأحفوري.

بعض الدعم يكون صريحًا: عندما يُباع الوقود بأقل من سعره الحقيقي، أو عندما يتلقى المنتجون دعمًا ماليًا من الحكومة.

والبعض الآخر يكون ضمنيًا: عندما لا تعكس أسعار الوقود التكاليف البيئية والصحية الكاملة، على سبيل المثال، ما يدفعه المستهلك مقابل البنزين لا يشمل تكلفة آثار مثل التلوث.

فرصة لدعم قضايا الاقتصادات الناشئة

في مقال علمي، يقول لويلين ليونارد، أستاذ العلوم البيئية بجامعة جنوب أفريقيا، إن بلاده، بصفتها الدولة الرئيسة لمجموعة العشرين، تُتاح لها فرصة لدعم القضايا ذات الصلة بالاقتصادات الناشئة، ومن هذه القضايا الدعم الحكومي لشركات الوقود الأحفوري المملوكة للقطاع الخاص.

يُدفع دعم الوقود الأحفوري عندما تُغطي الحكومة بعض تكاليف إنتاج طاقة الوقود الأحفوري، ويمكن تحقيق ذلك بزيادة إيرادات شركات النفط والغاز والفحم، أو بخفض سعر الطاقة التي يدفعها المستهلكون.

تتألف مجموعة العشرين من 19 من أكبر اقتصادات العالم، تشمل دولًا متقدمة ونامية، بالإضافة إلى كتلتين إقليميتين: الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، ويمثل أعضاؤها مجتمعين 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 75% من التجارة الدولية، ونحو ثلثي سكان العالم.

تُعد الدول المتقدمة أكبر مساهم تاريخيًا في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، إذ بنت صناعاتها باستخدام الوقود الأحفوري.

إلغاء الإعانات تدريجيًا سينقذ ملايين الأرواح

عالميًا، تبلغ قيمة دعم الوقود الأحفوري 11 مليون دولار كل دقيقة، ورغم التزام دول مجموعة العشرين عام 2009 بخفض الدعم، فقد أنفقت أكثر من تريليون دولار عليه في عام 2023.

هذا على الرغم من الضرر الذي ألحقته هذه الملوثات بالبيئة ومساهمتها في تغير المناخ، حيث تشير الأدلة العلمية إلى أن إلغاء هذه الإعانات تدريجيًا سينقذ ملايين الأرواح سريعًا، من خلال الحد من تلوث الهواء. وعلى المدى الطويل، سينقذ أرواحًا كانت ستفقد بفعل الظواهر الجوية المتطرفة.

ساهمت أكبر 20 شركة وقود أحفوري في العالم بنسبة 35% من الانبعاثات العالمية منذ عام 1965، ومع ذلك، تهربت العديد منها من المساءلة المالية عن الأضرار البيئية التي سببتها.

كما أن دعم شركات الوقود الأحفوري يجعل الطاقة المتجددة غير المدعومة أقل قدرة على المنافسة، مما يُبقي الدول النامية حبيسة مسارات عالية الكربون.

أنا عالم بيئي، أُجري أبحاثًا حول المخاطر الناشئة عن تلوث الوقود الأحفوري وكيفية إدارة المخاطر الصناعية. تُظهر أبحاثي، بالإضافة إلى أعمال آخرين، أن دعم الوقود الأحفوري يرتبط بزيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. والآن، ثمة فرصة سانحة لجنوب أفريقيا لاتخاذ إجراء واسع النطاق في هذا الشأن.

حددت جنوب أفريقيا أربع أولويات رئيسية لرئاستها لمجموعة العشرين لعام 2025، وهي: تعزيز القدرة على مواجهة الكوارث، والحفاظ على مستويات الديون منخفضة، وتعبئة التمويل اللازم للانتقال إلى الطاقة المتجددة، وإنشاء صناعات خضراء.

ينبغي لجنوب أفريقيا، بصفتها رئيسة مجموعة العشرين، أن تدفع باتجاه تحويل دعم الوقود الأحفوري إلى تمويل الطاقة النظيفة والتكيف مع المناخ، مع دعم قوي للاستثمارات في الطاقة النظيفة وتدريب العاملين في مجال الوقود الأحفوري للحصول على وظائف في الاقتصاد الأخضر.

تعتمد جنوب أفريقيا اعتمادًا كبيرًا على الوقود الأحفوري، حيث تعتمد شركة إسكوم، وهي شركة كهرباء مملوكة للدولة، على حرق الفحم لتوليد الكهرباء، مما يُسبب أكثر من 99.8% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في البلاد.

ورغم أهدافها الطموحة في مجال الطاقة المتجددة، تكافح البلاد لتأمين استثمارات كافية في مشاريع الطاقة النظيفة.

ومن خلال الدعوة إلى إنهاء دعم الوقود الأحفوري على مستوى مجموعة العشرين، يُمكن لجنوب أفريقيا أن تُساهم في تحقيق تكافؤ الفرص في مجال الطاقة المتجددة، ومعالجة تحديات أمن الطاقة لديها.

التزام لم يتم الوفاء به بعد

إن إنهاء دعم الوقود الأحفوري ليس فكرة جديدة؛ فصندوق النقد الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ووكالة الطاقة الدولية، ومنظمات المجتمع المدني، جميعها تؤكد أن الإلغاء التدريجي لهذه الإعانات ضروري.

تعهدت دول مجموعة العشرين عام 2009 بالتخلص التدريجي من دعم الوقود الذي يشجع على الاستهلاك المفرط ويقوّض جهود مكافحة تغير المناخ، إلا أن التقدم كان بطيئًا بسبب المقاومة السياسية وضغوط قطاع الوقود الأحفوري، ما أدى إلى عدم استثمار كافٍ في الطاقة المتجددة.

ما يمكن لجنوب أفريقيا فعله

إلغاء دعم الوقود الأحفوري لا يقتصر على إزالة الدعم المالي فحسب، بل يشمل أيضًا توجيه هذه الموارد نحو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من تقنيات الطاقة المتجددة.

وبصفتها رئيسة لمجموعة العشرين، ينبغي على جنوب أفريقيا تشكيل فريق عمل يُركّز على إصلاح الدعم، وبناء تحالفات مع الاقتصادات الناشئة وفاعلي المجتمع المدني لحشد الدعم.

وبذلك، يمكن لجنوب أفريقيا أن تُعيد تشكيل الحوار العالمي للتركيز على العدالة الاقتصادية وأمن الطاقة، وتشجيع أعضاء مجموعة العشرين على اعتماد خطط انتقال عادلة للطاقة النظيفة، تضمن حماية العمال والمجتمعات المتضررة، مما يُحقق تحركًا عادلًا وشاملًا نحو مستقبل طاقة أنظف.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading