النحل والأسماك والنباتات.. تغير المناخ وتعطيل الطبيعة
تراجع الملقحات وعدم كفاية التلقيح يتسببان في انخفاض بين 3% و5% في إنتاج الفاكهة والخضروات والتوابل والمكسرات عالميًا
لا تقتصر مشكلة تغير المناخ على ارتفاع درجات الحرارة فحسب، بل تكمن خطورتها أيضًا في سرعة هذا التغير.
فعلى مدار التاريخ، كانت التغيرات المناخية تحدث على مدى آلاف أو ملايين السنين، بينما اليوم ترتفع درجات الحرارة العالمية بنحو 0.2 درجة مئوية كل عقد.
هذا التسارع يُشبه سيارة تتزايد سرعتها تدريجيًا؛ فمع مرور الوقت، أدت الأنشطة البشرية، مثل حرق الوقود الأحفوري، إلى زيادة غازات الدفيئة التي تحبس حرارة الشمس، مما يُسرّع من وتيرة الاحتباس الحراري.

خلال القرن الحادي والعشرين، ارتفعت درجات الحرارة العالمية بأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بالقرن السابق، مما أدى إلى تغيّر موائل النباتات والحيوانات. كما تسبب تغير المناخ في اختلال توقيت التلقيح، ما يُهدد النباتات والملقحات، مثل النحل، بالخطر.

ووفقًا للباحثة كورتني ماكجينيس، أستاذ علم الأحياء والعلوم البيئية بجامعة كوينيبياك، فإن معظم أنواع النباتات والحيوانات قادرة على تحمل التغيرات المناخية القصيرة الأجل، مثل موجات الحر، أو التعافي منها. إلا أن استمرار هذه التغيرات يضطر الكائنات إلى الهجرة إلى مناطق جديدة للتكيف.

فبعض الأنواع، مثل الأسماك، انتقلت بالفعل نحو القطبين مع ارتفاع حرارة المحيطات، كما غيّرت أنواع النحل الطنان موائلها إلى المناطق الجبلية الباردة، ما قد يزيد من المنافسة مع الأنواع المحلية.
المشكلة الكبرى تكمن في خروج النباتات والملقحات عن التزامن؛ إذ يعتمد حوالي 75% من النباتات في أمريكا الشمالية على الحشرات والطيور والخفافيش لنقل حبوب اللقاح، وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية.

ومع تغير المناخ، تزهر النباتات مبكرًا بينما لا تزال الملقحات في سباتها الشتوي، مما يقلل من فرص التلقيح الناجح.
وتشير الدراسات إلى أن النحل البري في الولايات المتحدة بات يظهر مبكرًا بمعدل 10.4 يومًا على مدار 130 عامًا، وتسارعت وتيرة هذا التحول ليصل إلى 8 أيام بين عامي 1970 و2020، مما يُنذر بمزيد من الانخفاض في أعداد الملقحات.

وتُظهر الدراسات أن تراجع الملقحات يتسبب في انخفاض يتراوح بين 3% و5% في إنتاج الفاكهة والخضروات والمكسرات عالميًا سنويًا، ما يُهدد الأمن الغذائي.

ومع تعدد المخاطر التي تواجه الملقحات، بما في ذلك فقدان المواطن الطبيعية واستخدام المبيدات، يبقى تغير المناخ أكبر التحديات، مما يستدعي تحركًا عالميًا عاجلًا للحد من الانبعاثات وحماية التنوع البيولوجي لضمان استمرار دورة الحياة على الأرض.






