أخبارالاقتصاد الأخضرتغير المناخ

معركة جديدة في COP30..العدالة المناخية تشمل عمال الوقود الأحفوري والمعادن الاستراتيجية

الدول النامية تطالب بإدراج إنتاج المعادن الحيوية وضمان الوصول إلى الطاقة في مفاوضات المناخ

تتصاعد المطالب من الدول النامية وحركات المناخ لإعادة تعريف مفهوم “الانتقال العادل” بحيث لا يقتصر على حقوق عمال الصناعات الملوِّثة فحسب، بل يشمل أيضًا إنتاج المعادن الحيوية وضمان الوصول إلى الطاقة، وذلك في إطار مفاوضات قمة المناخ COP30 المقرر عقدها في مدينة بلم البرازيلية في نوفمبر المقبل.
ويؤكد هذا التوجه أن الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون لا يمكن أن يتحقق من دون معالجة قضايا شديدة الحساسية تتعلق باستخراج المعادن الاستراتيجية مثل النحاس والكوبالت والليثيوم والنيكل، وهي مواد تدخل في صميم تقنيات الطاقة النظيفة مثل بطاريات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح.
وتتركز معظم هذه الاحتياطيات في دول نامية، من بينها جمهورية الكونغو الديمقراطية وتشيلي وإندونيسيا، ما يجعل القضية مرتبطة بالعدالة في توزيع المنافع والأعباء.

عمالة الأطفال في المناجم
عمالة الأطفال في المناجم

مطالب الدول النامية

تحت مظلة مجموعة الـ77 + الصين، طالبت الدول النامية بإدراج هذه القضية ضمن برنامج عمل الانتقال العادل (JTWP)، بحيث تصبح جزءًا من المفاوضات الرسمية، إلى جانب ضمان الوصول إلى الطاقة ومكافحة الفقر الطاقي.
وقال المفاوض المصري خالد هاشم، منسق المجموعة في هذا الملف: “المعادن الحيوية تمثل تحديًا وفرصة في الوقت نفسه بالنسبة لدول الجنوب، فهي تمنحنا إمكانية خلق وظائف محلية ذات أجور عادلة، وزيادة عوائد الحكومات، وتعزيز الصناعات التحويلية، لكنها قد تجر معها أيضًا أضرارًا بيئية وانتهاكات لحقوق العمال إذا لم تُدار بشكل عادل”.

توسع مفهوم “الانتقال العادل”

ظهر مفهوم “الانتقال العادل” أساسًا في صفوف النقابات العمالية، وكان يركّز على ضمان حقوق العمال المتأثرين بإغلاق قطاعات الوقود الأحفوري.
غير أن الدول النامية، منذ إطلاق برنامج العمل قبل عامين، وسّعت دائرة النقاش لتشمل قضايا أوسع مثل الطاقة المستدامة، والمعادن الحيوية، والفقر الطاقي، معتبرة أن العدالة المناخية يجب أن تشمل الاقتصاد بأكمله لا مجرد فئة محددة من العمال.

هاشم أوضح أن مواقف الدول النامية متقاربة جدًا حول هذا التوجه، مشيرًا إلى أن الحوار المزمع عقده في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال أسبوع المناخ في سبتمبر سيكشف المواقف النهائية للدول المتقدمة، وإن كان لا يتوقع مقاومة شديدة.

رأي الخبراء

أنطونيو هيل، الخبير في معهد حوكمة الموارد الطبيعية، اعتبر أن هذه النقلة ضرورية، قائلاً: “لقد تجاوزنا الحديث عن الوظائف الخضراء وحماية القوى العاملة فقط، وبدأنا نتحدث عن انتقال عادل يشمل اقتصادًا كاملًا.
النمو المتسارع للطاقة المتجددة هو ما يدفع حاليًا إلى سباق عالمي على المعادن الحيوية”، مشيرًا إلى ارتباط القضية باتفاق قمة COP28 الذي نص على مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول 2030.
لكن هيل حذّر من احتمال استخدام هذا الملف كورقة مساومة في مفاوضات COP30، قائلاً: “يمكن أن نشهد دولًا تقول: لن ندعم هذا البند إلا إذا حصلنا على تنازلات في ملفات أخرى”.
كما نبّه إلى أن بعض الأطراف قد تجادل بأن مناقشة المعادن الانتقالية يجب أن تتم في أطر أخرى غير مفاوضات المناخ.

آلية جديدة مقترحة

على الصعيد العملي، يطالب نشطاء وعدد من الحكومات بإنشاء هيئة جديدة للانتقال العادل تحت مسمى “آلية بلم للعمل”، تكون بمثابة مرجعية استشارية ومنسقة لتسريع الإجراءات وتقديم الدعم للدول النامية.
وقالت أنابيلا روزمبرغ، المستشارة في شبكة العمل المناخي الدولية، إن هذه الآلية “يمكن أن تصبح ركيزة للعدالة في التحول المناخي العالمي، وتحول مفهوم الانتقال العادل من مجرد شعار إلى هيكل مؤسسي فعّال”.
وأضافت أن من شأنها أن تقدم للدول الدعم والمساءلة المطلوبين لضمان أن يكون العمال والمجتمعات في قلب عملية الانتقال، وتساعد في إزالة العوائق أمام إعادة هيكلة اقتصاداتها.

الخلاصة

النقاش حول “الانتقال العادل” في قمة المناخ المقبلة لن يقتصر على عمال الوقود الأحفوري كما كان في السابق، بل يتجه ليصبح أكثر شمولًا، بحيث يغطي قضايا المعادن الحيوية، وضمان الطاقة، وإعادة توزيع المكاسب الاقتصادية، بما يجعل قمة COP30 محطة محورية في رسم معالم العدالة المناخية لعقود قادمة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading