أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

المحاصيل والأبقار والمناخ.. كيف تهدد تغيرات الطقس غذاء الغد

إنتاج الألبان في خطر.. موجات الحر ستخفض الحليب بنسبة 4% خلال 30 عامًا

تشير دراسات علمية حديثة إلى أن تغير المناخ يؤثر بشكل بالغ الخطورة على إنتاج الغذاء في العالم، عبر تقليل غلة المحاصيل الأساسية وإنتاج الألبان، في حين يضيف استهلاك اللحوم عبئًا بيئيًا إضافيًا يتمثل في تلوث المياه العذبة وتدهور الموارد الطبيعية.

يرتبط نظام الغذاء العالمي ارتباطًا وثيقًا بتغير المناخ، إذ تمثل الزراعة واحدة من أكبر مصادر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيث تُسهم بنحو ثلث إجمالي الانبعاثات العالمية. وهذه الانبعاثات ترفع من حدة الظواهر الجوية المتطرفة، كارتفاع درجات الحرارة، موجات الجفاف، والعواصف والفيضانات، التي بدورها تدمر المحاصيل الزراعية وتهدد صحة الثروة الحيوانية.

ويتسبب هذا التدهور المتسارع في تفاقم أزمات الأمن الغذائي على مستوى العالم، مع تأثيرات سلبية تمتد إلى صحة الإنسان ورفاهيته.

ورغم أن الغذاء سيكون محورًا رئيسيًا لمفاوضات مؤتمر الأطراف الثلاثين المزمع عقده في البرازيل نوفمبر المقبل، إلا أن الإجراءات الحكومية الحالية لإزالة الكربون من قطاع الغذاء وحماية المستهلكين ما زالت دون المستوى المطلوب، وغالبًا ما تقتصر على وعود غير ملموسة.

الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة في لحوم البقر
الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة في لحوم البقر

الحق في مناخ مستقر هو حق إنساني أساسي

وفي خطوة قانونية رائدة، قضت المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان بأن الحق في مناخ مستقر هو حق إنساني أساسي، وأن الحكومات ملزمة قانونًا باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لحماية مواطنيها وأجيال المستقبل من تداعيات أزمة المناخ، وذلك وفقًا لوثيقة مفصلة من 300 صفحة.

وهذا الحكم قد يشكل ضغطًا قويًا على الدول لتفعيل سياسات أكثر صرامة بشأن تغير المناخ.

وأظهرت ثلاث دراسات حديثة الروابط العميقة بين تغير المناخ والأمن الغذائي، والتهديدات التي تواجهها المحاصيل والثروة الحيوانية، مؤكدةً أن كل ارتفاع درجة حرارة عالمية بمقدار درجة مئوية واحدة يؤدي إلى خسارة غذائية تقارب 120 سعرة حرارية للفرد يوميًا.

التأثير العالمي لتغير المناخ على المحاصيل الأساسية

ونشرت هذه الدراسة في مجلة “نيتشر”، حيث بينت أن إنتاج المحاصيل الأساسية كالذرة، فول الصويا، الأرز، القمح، الذرة الرفيعة، والكسافا سينخفض بشكل ملحوظ مع زيادة درجات الحرارة.

ووفقًا للنتائج، فإن تحسين دخل المزارعين وتبني ممارسات زراعية متكيفة مع التغير المناخي يمكن أن يخفف هذه الخسائر بنسبة تصل إلى 23% بحلول عام 2050، وحتى ثلث هذه الخسائر بحلول نهاية القرن الحالي.

ومع ذلك، فإن معظم السلع الغذائية الأساسية، باستثناء الأرز، ستشهد انخفاضات كبيرة في الإنتاج. وفي أسوأ السيناريوهات المناخية، قد يتراجع إنتاج فول الصويا بنحو 25% بحلول عام 2100، على الرغم من تأثير ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في زيادة نمو النباتات.

متوقع أن تتطور التأثيرات الخاصة بالمنطقة والمحصول في المستقبل بناءً على التغيرات في الظروف الاقتصادية

انخفاض إنتاج فول الصويا والقمح والذرة 

أما في السيناريو الأكثر تقيدًا بسياسات المناخ الحالية، فمن المتوقع أن ينخفض إنتاج فول الصويا بنسبة 16%، القمح 7.7%، والذرة 8.3%. ويظل الأرز هو المحصول الوحيد المتوقع أن يشهد زيادة في الغلة بنسبة تقارب 5%.

تُظهر الدراسة أيضًا أن تأثيرات هذه الخسائر لن توزع بالتساوي حول العالم، حيث ستتمكن المناطق الغنية من تحمل الصدمات الاقتصادية المرتبطة بأسعار الحبوب بشكل أفضل، بينما ستتعرض المناطق الفقيرة إلى خطر أكبر من نقص الغذاء وارتفاع الأسعار، مما قد يزيد من معدلات عدم الاستقرار الاجتماعي.

وعلى صعيد آخر، كشف بحث أمريكي عن التأثيرات البيئية السلبية لإنتاج اللحوم على تلوث المياه الجوفية بالنترات خلال الفترة من 1985 إلى 2020.

فول الصويا والقمح والذرة

وأظهرت الدراسة أنه حتى استبدال 10% من استهلاك البروتين الحيواني ببدائل نباتية يمكن أن يقلل من مستويات النترات في المياه الجوفية بنسبة تصل إلى 20%.

ويرجع ذلك إلى أن إنتاج اللحوم يسبب انبعاثات غاز الميثان الملوث، وتسرب النترات من روث الماشية والأسمدة إلى مصادر المياه العذبة.

التحولات الغذائية المستدامة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة

ويعزز هذا التحول في النظام الغذائي تقليل استخدام الأسمدة بنسبة 3.4%، وتقليل إنتاج السماد الطبيعي بنسبة 10.7%، وخفض استهلاك المياه بنسبة 4.5%.

وخلص الباحثون في مجلة “نيتشر فود” إلى أن هذه النتائج تؤكد أهمية التحولات الغذائية المستدامة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف السادس المتعلق بالمياه النظيفة والصرف الصحي.

أما في قطاع الألبان، فتشير دراسة جامعة شيكاغو إلى أن موجات الحر الشديدة ستؤدي إلى انخفاض إنتاج الحليب بنسبة 4% بحلول عام 2050.

وُجد أن ارتفاع درجة حرارة اللمبة الرطبة – التي تعكس تأثير درجة حرارة الهواء والرطوبة – فوق 26 درجة مئوية لمدة ساعة واحدة فقط يؤدي إلى تقليل قدرة الأبقار على إنتاج الحليب بنسبة 0.5%، ويستمر هذا التأثير حتى عشرة أيام بعد تعرض البقرة لدرجة الحرارة المرتفعة.

حليب الأبقار وتأثيره على المناخ
الأبقار وإنتاج الألبان واللحوم

تضرر حوالي 150 مليون أسرة تعتمد على إنتاج الألبان

رغم وجود تقنيات تبريد متعددة مثل توفير الظل، التهوية، والرشاشات، فإنها لا تكفي إلا للحد من حوالي 40% من تأثير موجات الحر في الأيام التي تزيد فيها درجات الحرارة عن 24 درجة مئوية.

ويُتوقع أن يتضرر حوالي 150 مليون أسرة تعتمد على إنتاج الألبان في مختلف أنحاء العالم، خاصة في المناطق الحارة مثل جنوب آسيا، مما يفاقم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.

تُعد هذه الدراسات تحذيرًا صارخًا من استمرار عدم كفاءة النظام الغذائي العالمي في مواجهة تحديات تغير المناخ. لذا، يجب على قادة العالم في مؤتمر الأطراف الثلاثين العمل على اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لإزالة الكربون من قطاع الغذاء والزراعة، وإلا فإن الأهداف العالمية للحد من الانبعاثات لن تتحقق، وسيظل الأمن الغذائي العالمي في مهب الريح.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Your blog is a beacon of light in the often murky waters of online content. Your thoughtful analysis and insightful commentary never fail to leave a lasting impression. Keep up the amazing work!

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading