القطب الشمالي يتحول إلى الأخضر في الشتاء.. ذوبان جليدي ونباتات مزهرة بسبب تغير المناخ
شتاء القطب الشمالي يذوب! ارتفاع قياسي للحرارة يهدد بكارثة بيئية
-
“تندرا عارية وبرك مياه”.. فريق علمي يوثق شتاءً غير مسبوق شمال الأرض
في فصل الشتاء، من المفترض أن يبدو القطب الشمالي كمنظر طبيعي أبيض مذهل، يمتد لآلاف الكيلومترات من الجليد والثلوج المتراكمة.
لكن صورًا حديثة التُقطت في فبراير ومارس، تكشف عن واقع جديد ومفزع، يكشف حجم التحول السريع الذي يشهده هذا الجزء من العالم بفعل تغير المناخ.
تحول دراماتيكي في سفالبارد
أفاد علماء من جامعة كوين ماري في لندن، بعد زيارتهم لمنطقة سفالبارد النرويجية داخل الدائرة القطبية الشمالية، بحدوث “تحول جذري ومثير للقلق” في شتاء القطب الشمالي.
وخلال الحملة الميدانية التي أُجريت في فبراير2025، واجه الفريق درجات حرارة مرتفعة بشكل استثنائي، وذوبانًا واسعًا للثلوج، وظهورًا غير مألوف للنباتات المزهرة، في مشهد يتعارض كليًا مع ما يُفترض أن يكون عليه الشتاء القطبي.

ويقول الدكتور جيمس برادلي، عالم البيئة وأحد أعضاء البعثة: “الوقوف وسط برك المياه عند فوهة نهر جليدي، أو على تندرا خضراء عارية، كان صادمًا وغير واقعي. يبدو وكأننا انتقلنا إلى مناخ آخر تمامًا”.
وأضاف: “المعدات التي جلبتها معي بدت وكأنها تنتمي لعصر مناخي مختلف. اعتدت ارتداء طبقات حرارية وقفازات سميكة، لكننا عملنا معظم الوقت بأيدينا العارية تحت المطر”.

شتاء دافئ غير مسبوق
في مستوطنة “ني أليسوند”، الواقعة شمال غرب سفالبارد وعلى بُعد نحو 1200 كيلومتر من القطب الشمالي، سجل متوسط درجة الحرارة في فبراير 2025 نحو -3.3 درجة مئوية، وهي درجة أعلى بكثير من متوسط المنطقة بين عامي 1961 و2001، والذي بلغ -15 درجة مئوية.
وشهد الفريق تكوّن “بحيرات مؤقتة شاسعة” من مياه الذوبان، تمكنوا من السير داخلها، إلى جانب ازدهار نباتات ظهرت من خلال الثلوج الذائبة، بل وبدت درجات اللون الأخضر المميزة لفصلي الربيع والصيف، واضحة في قلب الشتاء القطبي.

ويصف الباحثون في دراستهم المنشورة بمجلة Nature Communications أن “النشاط البيولوجي كان منتشرًا في أنحاء التندرا، إذ أصبحت التربة التي عادة ما تكون متجمدة تمامًا خلال هذا الوقت من العام طرية لدرجة تسمح بأخذ عينات منها باستخدام ملعقة”.

أمطار بدلاً من الثلوج
من المظاهر اللافتة أيضًا هو سقوط الأمطار بدلًا من الثلوج، ما يشير إلى وجود ظروف جوية أكثر دفئًا من المعتاد. وقد أسفر ذلك عن تراكمات مائية فوق الأراضي المتجمدة، حيث شوهدت برك كبيرة عند فوهة نهر “ميدتر لوفينبرين” الجليدي في 26 فبراير.
كما حذر الفريق من تزايد خطر الانهيارات الجليدية، بسبب عدم استقرار “غطاء الثلج” الناتج عن تغير خصائص التراكم الثلجي، وهو ما يهدد المجتمعات والبنية التحتية في سفالبارد.

القطب الشمالي لم يعد متجمداً
سفالبارد، التي تُعد المستوطنة الدائمة الأكثر شمالاً في العالم، تقع على “الخط الأمامي” لأزمة المناخ، إذ ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل يتراوح بين ستة إلى سبعة أضعاف المتوسط العالمي.ويفسر العلماء هذه الظاهرة، المعروفة بـ”تضخيم القطب الشمالي”، بأن الجليد العاكس للضوء يذوب ليكشف سطحًا داكنًا يمتص المزيد من الحرارة، مما يعجل بذوبان إضافي في دورة مستمرة.

وأشارت الدراسة إلى أن افتراض تجمّد القطب الشمالي شتاءً لم يعد دقيقًا، وأن الأحداث المشابهة أصبحت أكثر تكرارًا في العقود الأخيرة، ما يؤكد أن “القطب الشمالي الجديد” ليس حادثة معزولة.
وخلص الفريق إلى أن “درجات الحرارة في القطب الشمالي شتاءً وصلت منذ فترة إلى نقطة الانصهار، ما يعيد تشكيل المشهد الطبيعي بوتيرة متسارعة”.

تغير مناخي خارج السيطرة
في سياق متصل، حذر تقرير دولي حديث من أن تغير المناخ بات خارج السيطرة، بعدما أصبحت السنوات العشر الماضية هي الأشد حرارة على الإطلاق، وشهدت طقسًا متطرفًا ومدمرًا.
وتتوقع منظمة الصحة العالمية أن تظل درجات الحرارة في مستويات قياسية أو قريبة منها خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يعني المزيد من موجات الحر، والأمطار الغزيرة، والجفاف، وذوبان الجليد، وارتفاع مستويات البحار.
ويحذر الخبراء من اقتراب الأرض من نقطة تحول مناخية حرجة قد تؤدي إلى عواقب كارثية، في ظل تسارع التغيرات المناخية على نحو غير مسبوق.






