الفاصوليا وجبة بسيطة تحمي القلب وتحسن التمثيل الغذائي وتعزز الشعور بالشبع
الحمص والفاصوليا السوداء... كنز غذائي لمرضى السكري.. فوائد صحية تفوق التوقعات
إضافة كوب من الفاصوليا إلى وجباتك اليومية قد لا يُشعرك بالشبع فحسب، بل يُعزز أيضًا صحة قلبك ويُحسّن عملية الأيض. تُظهر أبحاث جديدة أن تناول الفاصوليا يوميًا هو عادة بسيطة وغير مكلفة، لكنها تحمل فوائد صحية كبيرة.
أُجريت الدراسة بقيادة علماء من معهد إلينوي للتكنولوجيا، الذين سعوا لاستكشاف تأثير نوعين شائعين من الفاصوليا على الأشخاص المصابين بمقدمات السكري. وتُقدم نتائجهم رؤى مفيدة حول الوقاية من الأمراض المزمنة.
الفوائد الصحية للفاصوليا
قالت مورجان سميث، طالبة دكتوراه في معهد إلينوي للتكنولوجيا: “غالبًا ما يعاني الأفراد المصابون بمرض السكري من ضعف التمثيل الغذائي للدهون والالتهاب المزمن منخفض الدرجة، وكلاهما يمكن أن يساهم في تطور حالات مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني”.
وأظهرت الدراسة أن تناول الفاصوليا يقلل من الكوليسترول والالتهابات لدى مرضى السكري، دون أن يؤثر على مستويات الجلوكوز.
وقد تم تقديم البحث في مؤتمر NUTRITION 2025، الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية للتغذية. ويُعد هذا العمل جزءًا من مشروع بحثي أوسع يقوده الدكتور إنديكا إيديريسينج والدكتور بريت بيرتون فريمان من المعهد ذاته.
رغم أن الفاصوليا، مثل الحمص والفاصوليا السوداء، تُعد من المكونات الشائعة في العديد من الأطباق، إلا أنها غالبًا ما لا تحظى باهتمام يُذكر في الدراسات المتعلقة بأمراض القلب والسكري. وتُسلّط هذه الدراسة الضوء على أهميتها الغذائية من جديد.

فهم الحمص والفاصوليا السوداء
الحمص، المعروف أيضًا باسم “حبوب الحمص”، يتميز بنكهته الجوزية الخفيفة وملمسه المتماسك، مما يجعله مثاليًا لمجموعة متنوعة من الأطباق، بدءًا من الحمص واليخنات إلى السلطات والوجبات الخفيفة المحمصة.
يحتوي الحمص على نسبة عالية من البروتين النباتي والألياف والمعادن الأساسية مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يدعم صحة الجهاز الهضمي، ويُعزز الشعور بالشبع، ويساعد على تنظيم نسبة السكر في الدم. كذلك، يُعد مصدرًا غنيًا بحمض الفوليك، مما يجعله ذا قيمة خاصة لصحة ما قبل الولادة وإصلاح الخلايا.
أما الفاصوليا السوداء، فهي تتميز بملمسها الكريمي الكثيف ونكهتها الترابية التي تتماشى مع أطباق المأكولات اللاتينية والكاريبية والجنوب الغربي.
توفر الفاصوليا السوداء، إلى جانب البروتين والألياف، جرعة قوية من مضادات الأكسدة، لا سيما الأنثوسيانين، وهي نفس المركبات الموجودة في التوت الأزرق، والتي تساهم في مقاومة الالتهاب والإجهاد التأكسدي. كما تحتوي على نشا مقاوم يُغذي بكتيريا الأمعاء وقد يُحسّن حساسية الأنسولين.

تفاصيل الدراسة
وللتأكد من أن النتائج تعكس الظروف الواقعية، طلب الباحثون من 72 مشاركًا مصابين بمقدمات السكري الحفاظ على نمط حياتهم المعتاد، مع توزيعهم بشكل عشوائي لتناول كوب واحد يوميًا من الفاصوليا السوداء، أو الحمص، أو الأرز (كمجموعة ضابطة)، لمدة 12 أسبوعًا.
جُمعت عينات دم من المشاركين في بداية الدراسة، وبعد ستة أسابيع، ثم في الأسبوع الثاني عشر. وقاس الفريق البحثي مستويات الكوليسترول ومؤشرات الالتهاب ونسبة السكر في الدم، كما أجروا اختبارات لتحمل الجلوكوز في بداية الدراسة ونهايتها.
أظهرت النتائج انخفاضًا في متوسط الكوليسترول الكلي لدى من تناولوا الحمص من 200.4 مليغرام لكل ديسيلتر إلى 185.8 مليغرام بنهاية فترة الدراسة.
أما من تناولوا الفاصوليا السوداء، فقد انخفض لديهم مؤشر الالتهاب “إنترلوكين-6” من 2.57 إلى 1.88 بيكوغرام لكل مليلتر. ولم تُسجل تغيّرات ملحوظة في مستويات السكر في الدم لدى أي من المجموعتين.

مزيد من الفاصوليا صحة أفضل
وأضافت سميث: “أظهرت دراستنا فوائد واضحة لتناول الفاصوليا لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري، لكنها تبقى خيارًا ممتازًا للجميع. يمكن أن تُستخدم هذه النتائج في تطوير الإرشادات الغذائية وبرامج الصحة العامة التي تركز على الوقاية من أمراض القلب والسكري”.
إدخال الفاصوليا في النظام الغذائي ليس بالأمر المعقد، سواء اخترت الفاصوليا المعلبة أو المجففة أو المجمدة، فجميعها خيارات صحية. ويُنصح بمراجعة الملصقات لتفادي المنتجات التي تحتوي على الملح أو السكر المضاف.
وأشارت سميث إلى أن هناك العديد من الطرق البسيطة لإضافة الفاصوليا إلى النظام الغذائي، مثل مزجها في الحساء، أو إضافتها إلى السلطات، أو تناولها مع الحبوب الكاملة كالأرز أو الكينوا.

الفوائد القابلة للقياس تتراكم
بالإضافة إلى دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي، تُعد الفاصوليا مصدرًا غنيًا بالبروتين النباتي، ما يجعلها خيارًا مثاليًا لمن يسعون لتقليل استهلاك اللحوم دون التضحية بالعناصر الغذائية.
كما أنها غنية بالألياف التي تُعزز عملية الهضم وتُطيل الشعور بالشبع، مما يساعد في إدارة الوزن.
وتوفر الفاصوليا كذلك الفيتامينات والمعادن الأساسية، بما في ذلك الحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم وحمض الفوليك، وهي عناصر تُسهم في إنتاج الطاقة، ووظائف العضلات، والحفاظ على ضغط الدم الصحي.
وبفضل مؤشرها الجلوكوزي المنخفض، تُساعد الفاصوليا في التحكم بمستوى السكر في الدم على المدى الطويل.
الدراسة الحالية ليست سوى البداية، إذ يخطط الباحثون لمواصلة استكشاف العلاقة بين تناول الفاصوليا وصحة الأمعاء، خاصة فيما يتعلق بتأثيرها على بكتيريا الأمعاء والصحة الأيضية.

في الوقت الحالي، تبدو الخلاصة واضحة: الفاصوليا غذاءٌ اقتصادي، غني بالعناصر الغذائية، ويمكن أن يُشكّل جزءًا مهمًا من أي نظام غذائي صحي. كوبٌ واحدٌ فقط منها يوميًا قد يكون خطوة بسيطة ولكن فعّالة نحو صحةٍ أفضل.





