صور حديثة تكشف تطورات خطيرة في بحيرة سد النهضة مع بدء موسم الأمطار
إثيوبيا تعتمد على بوابات التصريف السفلي مع ارتفاع منسوب سد النهضة
كشفت صور حديثة لسد النهضة الإثيوبي أن منسوب المياه في بحيرة السد وصل حالياً إلى نحو 625 متراً فوق سطح البحر، وهو ما يعادل تخزيناً مائياً ضخماً يبلغ نحو 42 مليار متر مكعب.
وقال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إن هذه الكمية الحالية تشكل نحو 66% من إجمالي حجم التخزين الذي سجله السد في سبتمبر الماضي عند افتتاحه، والذي بلغ حينها 64 مليار متر مكعب، موضحاً أن ذلك يمثل حجماً كبيراً ومؤثراً من المياه المحتجزة في هذا التوقيت من العام.
وأضاف أن هذا الارتفاع تزامن مع بدء موسم الأمطار الجديد، الذي انطلق في مايو الماضي بمعدل تدفق يومي بلغ 21 مليون متر مكعب عند موقع السد، متوقعاً أن يرتفع هذا المعدل خلال يونيو الجاري ليصل إلى 60 مليون متر مكعب يومياً، تمهيداً لذروة الأمطار الغزيرة المتوقعة بين يوليو وأكتوبر.

وتشير القراءة الفنية للمؤشرات الحالية – بحسب شراقي – إلى أن منسوب المياه يقف عند قاعدة بوابات المفيض العلوي الست، ما يعني أنه في حال رغبت إثيوبيا في تنفيذ عمليات تفريغ فعلي للمياه، فسيتعين عليها استخدام بوابتي التصريف السفليتين الواقعتين عند منسوب 559 متراً، وهي البوابات التي تم الاعتماد عليها في مراحل التخزين الأولى للسد.
وكانت إثيوبيا قد أعلنت في سبتمبر من العام الماضي اكتمال بناء السد وبدء تشغيله بكامل طاقته، وهو ما اعتبرته مصر والسودان إجراءً أحادياً يفتقر إلى الشرعية الدولية.
واستقرت بحيرة السد عند مستويات مرتفعة تقارب 47 مليار متر مكعب، ما يجعل إدارة السد خلال مواسم الفيضان، التي تبدأ في مايو، مسألة بالغة الحساسية لتجنب مخاطر محتملة على دول المصب.
ووفقاً لما كشفه مسؤولون ومتخصصون مصريون سابقاً، فإن السودان يظل الأكثر عرضة للخطر المباشر نتيجة غياب التنسيق في تبادل البيانات المائية، حيث تثير عمليات التصريف المفاجئة من بوابات السد مخاوف من فيضانات قد تلحق أضراراً بالزراعة والممتلكات.
ويعود أصل الأزمة إلى عام 2011، حين دخلت مفاوضات سد النهضة مرحلة جمود، مع تمسك إثيوبيا بحقها في التنمية وتوليد الكهرباء عبر السد الذي تبلغ سعته الاستيعابية 74 مليار متر مكعب، مقابل اعتبار مصر له تهديداً مباشراً لأمنها المائي وحقوقها التاريخية في مياه النيل.
ومع مطلع العام الحالي، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبة متجددة في الوساطة لحل النزاع، محذراً من أن استمرار الخلاف قد يقود إلى تصعيد إقليمي.





