وجهات نظر

هبة محمد إمام: العلاقة بين المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة

خبير واستشاري بيئي

تسعى جميع المنشآت على اختلاف طبيعة نشاطها إلى تحقيق عائد اقتصادي و تعظيم أرباحها، ويكون نتيجة نشاطها، سواء (التجاري أو الصناعي أو الخدمي)، مجموعة من الآثار السلبية على البيئة، من تلوث واستنزاف الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى تأثير نشاطها على المجتمع، وقد يكون هناك بعض من الآثار السلبية على السلامة والصحة المهنية والعامة على العنصر البشري، سواء للعاملين داخل المنشأة أو خارجها، وبناءا على ذلك، تشمل المسئولية المجتمعية الأداء البيئي والاجتماعي بالإضافة للأداء الاقتصادي.

المسؤولية المجتمعية

يمكن القول إنها المساهمة الاختيارية للمنشآت في التنمية المجتمعية من خلال تقديم مساهمات نقدية أو عينية، كخدمات او منتجات لتنفيذ المشاريع والبرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

تعرف مواصفة الأيزو 2010:26000 المعنية بالمسؤولية المجتمعية على أنها مسؤولية المنشأة اتجاه تأثير قراراتها وأنشطتها على المجتمع والبيئة وذلك من خلال سلوك أخلاقي يتسم بالشفافية، والذي من شأنه أن  يساهم في التنمية المستدامة متضمنة صحة ورخاء المجتمع يأخذ في الاعتبار توقعات الأطراف المعنية، وعلى أن يتوافق مع القوانين المطبقة ومعايير السلوك الدولية يدمج عبر نشاط وعلاقات المنشأة.

تعرف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المسؤولية المجتمعية للمنشآت على أنها الالتزام بالمساهمة في التنمية الاقتصادية، مع الحفاظ على البيئة و العمل مع العمال و عائلاتهم و المجتمع المحلي و المجتمع بشكل عـام  بهدف تحسين جودة الحياة لجميع  الأطراف و تكون مدمجة في الأنشطة المستمرة للمنشأة.

تعريف البنك الدولي: التزام أصحاب الانشطة التجارية بالمساهمة في التنمية المستدامة، من خلال العمل مع موظفيهم وعائلتهم، والمجتمع المحلي والمجتمع ككل  لتحسين مستوى معيشة الأفراد بالمجتمع ، بأسلوب يخدم  الاقتصاد و التنمية .

اكتسبت المسؤولية المجتمعية بعدا دوليا بعد أن صدور الميثاق العالمي للأمم المتحدة عام 2000

بناءا على ما سبق من تعريفات يمكن تلخيص المسؤولية المجتمعية في التالي:

  • الإقرار بطواعية مبدأ المسؤولية المجتمعية للمنشآت عدم الإلزامية لكن مؤخرا هناك بعض الدول تلزم المنشآت المطروح أسهمها بالبورصة تقديم تقرير توضح مدى الالتزام بالمسؤولية المجتمعية.
  • تكامل السياسات المجتمعية والبيئية والاقتصادية، في الأعمال الإدارية اليومية للمنشأة.
  • تقبل المسؤولية المجتمعية للمنشآت كونها واحدة من الأنشطة الأساسية الثابتة في نشاطات المنشأة الإدارية ولإستراتيجيتها.
  • هي عملية تشاركية تقوم بها المنشأة لتعظيم القدرة التشاركية بالتنمية تقوم بها مختلف المنشآت، بغض النظر عن نشاطها  وشكلها القانوني سواء القطاع العام او الخاصة أو منظمات مجتمع مدني  .

أبعاد المسؤولية المجتمعية

– 1 البعد الاقتصادي: هذا البعد يشير إلى خلق القيمة من خلال إنتاج السلع والخدمات ، ومن خلال خلق فرص العمل ومصادر الدخل.

 -2البعد الاجتماعي: هذا البعد يشمل مجموعة متنوعة من الجوانب المتعلقة بتأثير نشاط المنشأة على العنصر البشرى داخل أو خارج المنشأة من ما  يؤثر على السلامة والصحة المهنية او السلامة والصحة العامة .

-3البعد البيئي: هذا البعد يتعلق بآثار نشاط  المنشأة على البيئة الطبيعية من ثلوث و استنزاف للموارد الطبيعية .

التنمية المستدامة

التنميـة المستدامة هي التى تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والبيئية إلى جانب الأبعاد الاقتصادية لحسن استغلال الموارد المتاحة لتلبية احتياجات الأفراد مع الاحتفاظ بحق الأجيال القادم في الثروات الطبيعية، ويواجه العالم  خطورة التدهور البيئي الذي يجب التغلب عليه مع عدم التخلي عن حاجات التنمية الاقتصادية وكذلك المساواة والعدلة الاجتماعية .

في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة  والتنمية الذي عقد في عام ١٩٩٢ ، اعتمد زعماء أكثر من ١٠٠ دولة  جدول أعمال القرن ٢١ وهو خطة لتحقيق التنمية المستدامة في القرن الحادي والعشرين

ان مفهوم التنمية المستدامة بدأ ينتشر ويتطور كثيرا في السنوات الأخيرة ، وتعد هذه المفاهيم من صميم أعمال المنشآت المهتمة بالمسؤولية المجتمعية.

أبعاد التنمية المستدامة

لا تقتصر عبارة التنمية المستدامة على  البعد البيئي فقط كما يعتقد البعض ، بل تشمل أبعاد أخرى وهى البعد الاقتصادي والاجتماعي وھي أبعاد مترابطة ومتداخلة ومتكاملة ولا یجوز التعامل معھا بمعزل عن بعضها البعض، لأنها جميعا تكون المبادئ و الأساليب المتبعة لتحقيق التنمية المستدامة.

أبعاد التنمية المستدامة
أبعاد التنمية المستدامة

 التنمية المستدامة

إن مفهومي المسؤولة  المجتمعية والتنمية المستدامة لمنشآت مرتبطان ارتباطا وثيقا، فالحديث عن منشأة مسؤولة اجتماعيا یعني الحديث عن منشأة تأخذ بعين الاعتبار التنمية المستدامة في أبعادها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية دون تفضيل، كما یرى الاتحاد الأوروبي أن المسؤولة الاجتماعية للمنشآت ھي نتيجة طبيعية  لتطبيق التنمية المستدامة .

اعتمدت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في عام 2015 أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، والتي تُعرف

أيضًا باسم الأهداف العالمية عدد الأهداف 17 هدف تغطى البعد البيئي والاقتصادي والاجتماعي ،  أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر متكاملة تدرك أن العمل في مجال ما سيؤثر على النتائج في مجالات أخرى ، وأن التنمية يجب أن  تحقق التوازن بين الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

أهداف التنمية المستدامة  توحد الشعوب لإحداث تغيير إيجابي للعالم أجمع أهم  ما يميز أهداف التنمية المستدامة أنها تركز على شمولية الجميع، حيث لا يمكن لدولة أن تعمل لوحدها لتحقق النمو الاجتماعي والاقتصادي  وحماية البيئة داخل حدودها فقط، بل يجب على الدول أن تتكاتف وتتعاون لضمان تحقيق الأهداف والاستدامة للعالم أجمع .

هناك عدت أرى تلخص العلاقة بين المسئولية المجتمعية والتنمية المستدامة وهي :

الرأي الأول:

تستخدم  بعض المنشآت مصطلح التنمية المستدامة بدلا من المسؤولية  المجتمعية، حيث ترى أن المسؤولية المجتمعية هي نتيجة متطلبات التنمية المستدامة وأبعادها، أي أن مفهوم التنمية المستدامة، هو مرادف لمفهوم المسؤولية المجتمعية يمكن القول أنهم وجهين لعملة واحدة.

 الرأي الثاني:

يري  أن التزام المنشآت بتقديم برامج مجتمعية مع مراعاة الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، كفیل بخلق ثقافة التنمية المستدامة ، وأن خلق هذه الثقافة مرھون بتطبيق برامج المسؤولية المجتمعية، أي أن المسؤولية المجتمعية ھي السبيل لتحقيق التنمية المستدامة.

 الرأي الثالث:

يرى أن المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة على درجة وثيقة من الترابط، حیث یصًعب الفصل بینھما، حيث تمثل المسؤولية  المجتمعية التنمية المستدامة على مستوى  المنشآت مع التركيز بشكل خاص على القضايا والأهداف المتعلقة بھا ، باعتبار أن التنمية المستدامة ھي السبيل لتحقيق المسؤولية المجتمعية وأساسها.

وفي النهاية یمكن استنتاج أن المسؤولية المجتمعية للمنشآت ھو نموذج لتعزز المساهمة في التنمية المستدامة من خلال ركائز التنمية نفسها  والمتمثلة في الحفاظ على التوازن بین الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والحفاظ على البيئة.

هناك علاقة وثيقة بين التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية، حيث يمكن تحقيق التنمية المستدامة من خلال ممارسات المسؤولية المجتمعية، والعكس قد تكون التنمية المستدامة هي السبيل لتحقيق المسؤولية المجتمعية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading