العاصفة الشتوية تُربك أميركا.. 23 قتيلاً وخسائر تصل إلى 115 مليار دولار
شلل في حركة الطيران.. برد تاريخي يجتاح أميركا ويعيد الجدل حول تغيّر المناخ
تستمر موجة البرد القارس، في معظم أنحاء الولايات المتحدة، حيث أودت عاصفة قطبية بحياة 23 شخصًا على الأقل، وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 600 ألف منزل، إلى جانب إلغاء أو تأخير آلاف الرحلات الجوية.
وفي منطقة البحيرات العظمى شمال البلاد، استيقظ السكان على درجات حرارة تقل عن 20 درجة مئوية تحت الصفر، وتصل إلى أقل من 30 درجة تحت الصفر في أجزاء من ولايتي مينيسوتا وويسكونسن، وفقًا لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية.
ومن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة أكثر خلال الأيام المقبلة تحت تأثير كتلة هوائية قطبية، لا سيما في مناطق وسط البلاد، حيث قد تصل درجة الحرارة المحسوسة إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر.
وقالت شركة «أكيو ويذر» لتوقعات الطقس إن العاصفة مرشحة لأن تصبح أكثر الظواهر الجوية القاسية تكلفة منذ حرائق الغابات التي شهدتها منطقة لوس أنجلوس في أوائل عام 2025، وقدّرت الأضرار الأولية والخسائر الاقتصادية بما يتراوح بين 105 مليارات دولار و115 مليار دولار.

وأدى تساقط الثلوج الكثيف، الذي تجاوز 30 سنتيمترًا في نحو 20 ولاية أميركية، إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي. وبحسب موقع «باور أوتج» الإلكتروني المتخصص، ظل نحو 600 ألف مشترك محرومين من الكهرباء صباح الاثنين بالتوقيت المحلي، ولا سيما في جنوب الولايات المتحدة، حيث تسبب تراكم الجليد في سقوط خطوط الكهرباء.
وطال انقطاع التيار قرابة 200 ألف شخص في ولاية تينيسي، وأكثر من 147 ألف شخص في ولاية ميسيسيبي.
وقالت خبيرة الأرصاد الجوية أليسون سانتوريلي، لوكالة فرانس برس، إن «انقطاعات التيار الكهربائي قد تستمر لعدة أيام أخرى، فيما تواجه السلطات صعوبات في التعافي من آثار العاصفة، إذ إن معظم هذه المناطق لا تمتلك الوسائل أو الموارد اللازمة لإزالة الثلوج وإصلاح الأضرار بعد مثل هذه الأحداث، لأنها غير معتادة عليها».
وتعتبر بعض الجهات المتخصصة هذه العاصفة واحدة من الأسوأ في العقود الأخيرة في الولايات المتحدة، وتترافق مع تراكمات جليدية قد تكون لها تبعات كارثية، وفق هيئة الأرصاد الجوية الوطنية.

دوامة قطبية
وأدت هذه الظروف المناخية القاسية إلى وفاة ما لا يقل عن 23 شخصًا، وفق تعداد استند إلى معطيات أوردتها وسائل الإعلام المحلية الأميركية.
في ولاية تكساس، أكدت السلطات وفاة ثلاثة أشخاص، من بينهم فتاة تبلغ 16 عامًا لقيت حتفها في حادث تزلج، فيما توفي شخصان بسبب انخفاض حرارة الجسم في ولاية لويزيانا، وشخص آخر في ولاية أيوا جراء حادث تصادم.
كما عُثر على ثمانية أشخاص متوفين في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث فُتح تحقيق لتحديد أسباب الوفاة. وقال مسؤولون إن «عدم معرفة الأسباب حتى الآن يمثل تذكيرًا قويًا بخطورة البرد القارس وهشاشة العديد من الفئات، ولا سيما المشردين».
وأُعلنت حالة الطوارئ في نحو 20 ولاية، إضافة إلى العاصمة واشنطن، مع تعطل كبير في حركة النقل.

حركة الطيران
وتوقفت حركة الطيران في العديد من المطارات الرئيسية في واشنطن وفيلادلفيا ونيويورك بشكل شبه كامل، في حين أُلغيت أكثر من 19 ألف رحلة جوية منذ يوم السبت، وتأخرت آلاف الرحلات الأخرى، وفق موقع «فلايت أوير» الإلكتروني المتخصص.
ووفق بيانات شركة «سيريوم» لتحليلات الطيران، جرى إلغاء ما يقرب من 19% من الرحلات الجوية المقررة حتى مساء الاثنين. كما أظهرت بيانات «فلايت أوير» إلغاء نحو 5220 رحلة وتأخير أكثر من 6500 رحلة بحلول المساء، وذلك بعد إلغاء 11 ألف رحلة يوم الأحد، وهو أعلى إجمالي يومي منذ جائحة كوفيد-19.
وترتبط هذه العاصفة بدوامة قطبية، وهي كتلة من الهواء البارد تدور عادة فوق القطب الشمالي، لكنها امتدت جنوبًا هذه المرة.

ويرى علماء أن تزايد وتيرة مثل هذه الاضطرابات قد يكون مرتبطًا بتغير المناخ، رغم أن الجدل العلمي لم يُحسم بعد، مع الإشارة إلى أن للتقلبات الطبيعية دورًا أيضًا.
في المقابل، استغل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي ينكر تغير المناخ، العاصفة لتكرار تشكيكه في المخاطر المناخية، وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «هل يمكن لهؤلاء المدافعين عن البيئة أن يفسروا لي: ماذا حدث للاحترار؟».





