ملفات خاصةأخبارصحة الكوكب

الطب البديل ينتشر بين كبار السن.. 58.8% استخدموه خلال العام الماضي

من الأعشاب إلى التأمل.. ما أكثر علاجات الطب البديل استخدامًا بين كبار السن؟

كشفت دراسة واسعة النطاق أن نحو 3 من كل 4 أشخاص من كبار السن في الولايات المتحدة جربوا نوعًا واحدًا على الأقل من العلاجات التكميلية أو البديلة خلال حياتهم، بينما استخدم أكثر من نصفهم أحد هذه الأساليب خلال العام الماضي فقط.

وأظهرت الدراسة، التي شملت 16 ألفًا و144 شخصًا بالغًا، أن استخدام العلاجات التكميلية أكثر شيوعًا بين كبار السن مما قد يعتقد كثيرون، بدءًا من الأعشاب والتدليك، ووصولًا إلى اليوجا والتأمل والممارسات الروحية.

ويرى الباحثون أن النتائج تكشف فجوة مهمة في الرعاية الصحية، إذ إن عددًا كبيرًا من المرضى قد يستخدمون هذه العلاجات دون إخبار أطبائهم، وهو ما قد يمثل مشكلة خصوصًا عند الجمع بين بعض المنتجات العشبية أو المكملات والأدوية الموصوفة.

76% جربوا الطب البديل خلال حياتهم

اعتمد الباحثون على بيانات المشاركين في دراسة COSMOS، وهي تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية خاضعة للتحكم بالدواء الوهمي، صُممت في الأساس لدراسة تأثير مستخلص الكاكاو والمكملات متعددة الفيتامينات في صحة كبار السن.

وشملت الدراسة الأصلية النساء اللاتي تجاوزن 65 عامًا والرجال الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا، بينما بلغ متوسط العمر في استطلاع استخدام العلاجات التكميلية نحو 77.5 عامًا.

وفي استطلاع أُجري عام 2024، سُئل المشاركون عما إذا كانوا قد استخدموا أيًا من ست فئات من العلاجات التكميلية في حياتهم، وما إذا كانوا قد استخدموها خلال الأشهر الـ12 السابقة.

وأظهرت النتائج أن 76.4% من المشاركين استخدموا علاجًا تكميليًا واحدًا على الأقل في مرحلة ما من حياتهم، بينما قال 58.8% إنهم استخدموا أحد هذه الأساليب خلال العام السابق.

الطب البديل ينتشر بين كبار السن

الممارسات الروحية تتصدر الاستخدام الحديث

جاءت الممارسات الروحية في المرتبة الأولى بين العلاجات التكميلية التي استخدمها المشاركون خلال العام السابق، بنسبة بلغت 38.6%.

وحلت العلاجات اليدوية، مثل العلاج بتقويم العمود الفقري والتدليك، في المرتبة الثانية بنسبة 20.8%، تلتها المنتجات العشبية بنسبة قريبة بلغت 20.5%.

أما الوخز بالإبر فجاء في نهاية القائمة، إذ استخدمه 3.7% من المشاركين خلال العام السابق.

وشملت الفئات التي تناولها الاستطلاع أيضًا ممارسات العقل والجسم، مثل اليوجا والتاي تشي والتأمل الذهني، إلى جانب الممارسات الروحية، والمنتجات العشبية، والعلاجات اليدوية، والوخز بالإبر، واستخدام القنب أو المواد المهلوسة.

وعند النظر إلى الاستخدام على مدار الحياة، تغير الترتيب، وأصبحت العلاجات اليدوية الفئة الأكثر شيوعًا بين المشاركين.

الباحثون فوجئوا بانتشار الطب البديل

الطب البديل ينتشر بين كبار السن

قال دينيس مونيوز-فيرجارا، الباحث في مركز أوزهر للصحة التكاملية التابع لـMass General Brigham والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن الباحثين كانوا يفتقرون قبل هذا العمل إلى معلومات كافية حول مدى انتشار استخدام هذه العلاجات بين كبار السن.

وأشار إلى أن أكثر ما فاجأه هو شيوع هذه الممارسات، موضحًا أنها أصبحت أكثر انتشارًا في المجتمع مما قد يدركه كثيرون.

ويشير حجم الدراسة إلى أن استخدام العلاجات التكميلية ليس ظاهرة هامشية بين كبار السن، بل ممارسة شائعة لدى قطاع كبير منهم.

النساء أكثر استخدامًا للعلاجات التكميلية

أظهرت البيانات أن النساء أبلغن عن استخدام العلاجات التكميلية بمعدلات أعلى من الرجال في معظم الفئات.

وكان الاستثناء هو فئة القنب والمواد المهلوسة، التي لم يظهر فيها الاتجاه نفسه نحو ارتفاع الاستخدام بين النساء.

كما ارتبط استخدام العلاجات التكميلية بارتفاع مستوى التعليم، وزيادة النشاط البدني، ووجود تاريخ من السقوط، بالإضافة إلى وجود تاريخ للإصابة بالاكتئاب.

ولا تعني هذه الارتباطات بالضرورة أن هذه العوامل تسبب اللجوء إلى الطب البديل، لكنها تكشف خصائص الأشخاص الأكثر استخدامًا لهذه الأساليب.

الاكتئاب والبحث عن بدائل للعلاج

يرتبط انتشار بعض العلاجات التكميلية أيضًا بالاهتمام المتزايد بالخيارات المتاحة للأشخاص الذين يعانون الاكتئاب.

فبعض المرضى يبحثون عن بدائل أو وسائل إضافية عندما لا تحقق العلاجات التقليدية النتائج المطلوبة، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة عدد من الخيارات، من بينها العلاج بمساعدة مادة السيلوسيبين، إضافة إلى ممارسة الرياضة وبعض المكملات الغذائية.

لكن وجود اهتمام بحثي بهذه الخيارات لا يعني أن جميع العلاجات التكميلية ثبتت فعاليتها أو أنها مناسبة لجميع الأشخاص، وهو ما يؤكد أهمية الاعتماد على الأدلة العلمية قبل استخدامها.

فجوة بين المرضى والأطباء

يرى الباحثون أن إحدى أهم النتائج تتمثل في وجود فجوة بين استخدام المرضى للعلاجات التكميلية وبين مناقشتها مع الأطباء.

وقال هوارد سيسو، مدير أبحاث التغذية والمكملات في مركز أوزهر والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن المرضى غالبًا ما يلجأون إلى هذه الأساليب إلى جانب العلاجات التي يوصي بها الأطباء.

ويرى الباحثون أن الأطباء يجب أن يبادروا بالسؤال عن استخدام مرضاهم لهذه العلاجات، بدلًا من انتظار أن يذكرها المرضى من تلقاء أنفسهم.

وتكتسب هذه المحادثة أهمية خاصة لأن بعض المنتجات العشبية والمكملات الغذائية يمكن أن تتفاعل مع الأدوية الموصوفة، ما قد يؤثر في فعاليتها أو يزيد مخاطر بعض الآثار الجانبية.

وبالتالي، فإن عدم إخبار الطبيب باستخدام مكمل أو منتج عشبي يومي قد يمنعه من تكوين صورة كاملة عن العلاجات التي يتلقاها المريض.

أكثر من نصف المشاركين مهتمون بالأبحاث

أبدى 50.4% من المشاركين استعدادهم للمشاركة في أبحاث علمية تتناول العلاجات التكميلية والصحة التكاملية.

ويرى الباحثون أن هذه النسبة مهمة لأنها تشير إلى وجود اهتمام كبير من كبار السن بالمشاركة في الدراسات التي يمكن أن تحدد بصورة أكثر دقة فوائد هذه الأساليب ومخاطرها.

ويؤكد الباحثون أن المجال يحتاج إلى المزيد من الأدلة العلمية عالية الجودة، خاصة أن انتشار استخدام العلاج التكميلي لا يعني تلقائيًا ثبوت فعاليته.

الدراسة لها حدود

رغم ضخامة العينة، حذر الباحثون من تعميم النتائج بصورة كاملة على جميع كبار السن في الولايات المتحدة.

فالأشخاص الذين يشاركون في التجارب المتعلقة بالمكملات الغذائية يكونون عادة أكثر صحة ووعيًا بالرعاية الصحية، كما يميلون إلى امتلاك مستويات تعليمية ووضع اجتماعي واقتصادي أعلى من المتوسط.

ولهذا السبب، قد تختلف معدلات استخدام العلاجات التكميلية في عموم السكان عن النسب التي سجلتها الدراسة.

كما أن الاستطلاع لم يبحث في أسباب استخدام هذه العلاجات، أو عدد مرات استخدامها، أو ما إذا كان المشاركون قد شعروا بأنها حققت فوائد صحية لهم.

الطب البديل يحتاج إلى مزيد من الأدلة

تكشف الدراسة أن استخدام العلاجات التكميلية أصبح جزءًا شائعًا من حياة نسبة كبيرة من كبار السن، سواء على مدار حياتهم أو خلال العام السابق.

لكن الباحثين يشددون على أن انتشار هذه الممارسات لا يساوي بالضرورة ثبوت فعاليتها، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد فوائدها ومخاطرها، وتحديد الحالات التي يمكن أن تكون فيها مفيدة أو ضارة.

وتشير النتائج في الوقت نفسه إلى ضرورة أن يكون هناك حوار أكثر وضوحًا بين المرضى والأطباء بشأن استخدام الأعشاب والمكملات والممارسات التكميلية، خاصة مع احتمال حدوث تفاعلات بينها وبين الأدوية التقليدية.

ونُشرت الدراسة في المجلة الأمريكية للطب (The American Journal of Medicine)، وتعد من أكبر الدراسات التي بحثت في استخدام العلاجات التكميلية بين كبار السن.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة