أخبارابتكارات ومبادراتصحة الكوكب

هل تريد التخلص من إدمان الهاتف؟.. حيل بسيطة قد تساعدك على تقليل التحقق المستمر

تغييرات بسيطة في طريقة التعامل مع الهاتف يساعدك في التخلص من إدمان الموبايل

أصبح الهاتف الذكي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، إذ يعتمد عليه الناس في التواصل والعمل والحصول على الأخبار والخرائط والترفيه، ما يجعل تفقده باستمرار عادة يصعب التخلص منها.

لكن تحليلًا جديدًا يشير إلى أن إجراء تغييرات بسيطة في طريقة التعامل مع الهاتف، مثل إبعاده عن متناول اليد أو وضعه في مكان مغلق أو المشاركة في فعاليات خالية من الهواتف، قد يساعد على كسر دائرة التحقق التلقائي ومنح الأشخاص قدرًا أكبر من السيطرة على استخدامهم للجهاز.

وأجرت الدكتورة جيس هاردلي، الباحثة في جامعة إديث كوان الأسترالية، تحليلًا لطريقة تعامل الأشخاص مع الهواتف الذكية، وكيف يؤثر وجود الجهاز بالقرب منهم أو ابتعاده عنهم في عادات الاستخدام.

لماذا يصعب ترك الهاتف؟

الهواتف

 

تستخدم الدراسة مفهومًا أطلق عليه الباحثون «الارتباط الوثيق بالهاتف» لوصف العلاقة شديدة القرب التي أصبحت تجمع الإنسان بهاتفه الذكي.

فالهاتف يرافق صاحبه من غرفة إلى أخرى، وغالبًا ما يبقى في الجيب أو اليد أو على الطاولة بجواره، ما يجعل الوصول إليه سهلًا للغاية.

وقالت هاردلي إن الهواتف الذكية صُممت لتكون معنا طوال الوقت، فنحن نحملها باستمرار ونبقيها في متناول اليد، وغالبًا لا نفكر مرتين قبل الإمساك بها أو التحقق من محتواها.

ونُشرت الدراسة في مجلة M/C Journal.

ومع شاشات اللمس، أصبحت حركات الإمساك بالهاتف والضغط والسحب عليه سهلة وسريعة، ويمكن أن تتحول بمرور الوقت إلى سلوك تلقائي حتى في غياب رسالة أو مهمة تستدعي استخدام الجهاز.

أكثر من 100 مستخدم تحت الدراسة
استند التحليل إلى تجارب أكثر من 100 مستخدم أسترالي للهواتف الذكية، جرى جمع بيانات عنهم على مدى نحو 10 سنوات.

ولم يكن البحث تجربة سريرية مضبوطة، وإنما ركز على الطريقة التي يستخدم بها الأشخاص هواتفهم في حياتهم اليومية، وكيف يشعرون تجاه أجهزتهم.

وشملت الدراسة زيارات منزلية، ومقابلات عبر الإنترنت، ومراجعة تطبيقات، وتتبعًا للموقع، بالإضافة إلى أنشطة عملية بسيطة.

كما طُلب من بعض المشاركين الإمساك بهواتفهم والتحدث عن طبيعة علاقتهم بها.

وأظهرت التجارب أن الهاتف يمكن أن يمنح المستخدم شعورًا بالفائدة والراحة، لكنه قد يصبح في الوقت نفسه مصدرًا للإرهاق وصعوبة التوقف عن استخدامه.

هل يمكن أن تكسر المسافة عادة تفقد الهاتف؟

تقدم الدراسة شخصية افتراضية أطلقت عليها اسم «رافي»، تستند قصتها إلى تجارب عدد من المشاركين.

وفي أحد الأمثلة، ترك رافي هاتفه في المنزل، لكنه ظل يمد يده إلى جيبه بصورة تلقائية، وكأنه يتوقع وجود الهاتف فيه، نتيجة اعتياده المستمر على حمل الجهاز.

وفي حالة أخرى، وضعت إحدى المشاركات هاتفها داخل درج مغلق في مكان العمل بعدما أصبح استخدام ألعاب الهاتف «هوسيًا» وأثر في قدرتها على التركيز.

وساعد وضع الهاتف بعيدًا عنها في الحد من عادة الإمساك به باستمرار.

وترى هاردلي أن الأمر اللافت لا يتمثل فقط في رغبة الأشخاص في استخدام هواتفهم بدرجة أقل، وإنما في محاولتهم خلق مسافة فعلية بينهم وبين الجهاز، من خلال وضعه في غرفة أخرى أو إغلاقه في مكان ما أو جعل الوصول إليه أكثر صعوبة.

وتشير هذه الممارسات إلى تغيير البيئة المحيطة بالمستخدم بدلًا من الاعتماد على قوة الإرادة وحدها.

أماكن خالية من الهواتف قد تقلل التحقق المستمر

بحث التحليل أيضًا في فعاليات للقراءة في العاصمة الهولندية أمستردام، حيث يوقف المشاركون هواتفهم ويضعونها بعيدًا عن الأنظار أثناء قضاء الوقت في القراءة الجماعية.

ورغم بقاء الهواتف بالقرب منهم، فإن وجود قاعدة مشتركة تمنع استخدامها يجعل الابتعاد عن الأجهزة أسهل، بدلًا من الاعتماد على قدرة كل شخص بمفرده على مقاومة الرغبة في التحقق من الهاتف.

وقد يستخدم بعض الأشخاص الهاتف أيضًا كنوع من الحاجز الاجتماعي، للهروب من التواصل البصري أو الأحاديث القصيرة أو الشعور بالملل أو الظهور بمظهر الشخص الذي لا يفعل شيئًا.

ومن ثم، فإن الفعاليات الخالية من الهواتف أو الأكياس التي تمنع الوصول إليها توفر قواعد مشتركة تجعل الابتعاد عن الأجهزة لفترة محددة أكثر سهولة.

لكن الباحثة تؤكد أن التحليل لا يثبت أن هذه الاستراحات القصيرة تؤدي بالضرورة إلى تغييرات طويلة المدى في عادات استخدام الهاتف أو تحسن الصحة النفسية.

إكسسوارات قديمة لمواجهة مشكلة حديثة

ظهرت أيضًا مجموعة من الإكسسوارات التي تستعيد بعض طرق استخدام الهواتف القديمة بهدف خلق مسافة بين المستخدم والجهاز.

ومن أمثلتها سماعات الهاتف السلكية التقليدية، وقواعد تثبيت الهاتف على الحائط، ومحطات وضع الهاتف في مكان محدد بدلًا من حمله باستمرار من غرفة إلى أخرى.

وقد تبدو هذه المنتجات في ظاهرها مجرد أدوات تحمل طابعًا نوستالجيًا، لكنها قد تعكس رغبة متزايدة لدى المستخدمين في إيجاد طرق عملية لوقف عادة الإمساك بالهاتف والتفاعل معه بصورة مستمرة.

كما يمكن استخدام وسائل أخرى، مثل خزائن أو صناديق مخصصة لوضع الهواتف، ومؤقتات التطبيقات، وتحويل الشاشة إلى التدرج الرمادي، وتفعيل وضع «عدم الإزعاج»، أو ترك الهاتف في غرفة أخرى.

لكن الدراسة لا تقدم دليلًا على أن هذه الوسائل تعيد ضبط الدماغ أو الجهاز العصبي، كما أنها لا تثبت أنها تؤدي إلى التخلص النهائي من الاعتماد على الهاتف.

قيود على استخدام الهواتف تنتشر في المدارس والفعاليات

تتزامن هذه التجارب الفردية مع انتشار سياسات تحد من استخدام الهواتف، خصوصًا في المدارس وبعض الفعاليات.

وترى هاردلي أن الاستجابات الشخصية والسياسات المؤسسية تتطور بالتوازي، إذ يحاول الأفراد إيجاد طرق للتراجع عن استخدام الهواتف، بينما تضع المدارس والمؤسسات قواعد تحد من الوصول إليها خلال فترات معينة من اليوم.

ويؤدي الدرج المغلق أو الحقيبة المخصصة للفعاليات أو حظر الهواتف في المدرسة إلى النتيجة الأساسية نفسها، وهي قطع الوصول السهل إلى الجهاز، لكن مع اختلاف طريقة التحكم.

ففي الحالة الأولى يعتمد الأمر على قرار شخصي، وفي الثانية على قاعدة مشتركة، بينما يعتمد الثالثة على سياسة تفرضها المؤسسة.

ما زال الكثير غير معروف

ركز البحث على تجارب المستخدمين مع الهواتف الذكية، ولم يختبر علاجًا محددًا أو يقيس تأثير هذه الوسائل على عينة سكانية كبيرة.

ولهذا، لا يمكن للدراسة إثبات أن الإكسسوارات القديمة أو إبعاد الهاتف تقلل بالفعل وقت استخدام الشاشة، أو تحسن التركيز، أو تحمي الصحة النفسية، أو تؤدي إلى تغييرات طويلة الأمد في السلوك.

كما أن معظم المشاركين كانوا من أستراليا، في حين أن الفعاليات الخالية من الهواتف والإكسسوارات التي تقلل الوصول إليها لا تزال اتجاهات حديثة نسبيًا.

وقد تختلف تجربة استخدام الهاتف من شخص إلى آخر تبعًا للعمر والظروف الاجتماعية وطبيعة العمل والحاجة إلى الهاتف للتواصل أو الأمان.

وبالنسبة لبعض الأشخاص، قد يكون وضع الهاتف بعيدًا أمرًا مريحًا، بينما قد يمثل في مواقف أخرى مصدرًا للإزعاج أو الشعور بعدم الأمان.

كيف يمكن وضع حدود صحية مع الهاتف؟

ترى هاردلي أن انتشار الفعاليات الخالية من الهواتف وصناديق حفظ الأجهزة والإكسسوارات التي تعيد بعض خصائص الهواتف القديمة يشير إلى أن الناس بدأوا في إعادة التفكير في العلاقة المستمرة مع الهواتف الذكية.

وقالت إن المجتمع لا يزال يعيش في عالم تشكله الهواتف الذكية، لكنه بدأ أيضًا في طرح أسئلة جديدة حول متى وأين وكيف ينبغي أن تكون هذه الأجهزة جزءًا من الحياة اليومية.

ولا تشير النتائج بالضرورة إلى رغبة الأشخاص في التخلي عن هواتفهم، وإنما إلى أنهم يبحثون عن طرق تمنع الأجهزة من المطالبة باهتمامهم طوال اليوم.

وقد يكون خلق مسافة بسيطة بين المستخدم والهاتف كافيًا في بعض الحالات لتعطيل عادة التحقق التلقائي، ومنح الشخص قدرًا أكبر من التحكم في اللحظة التي يختار فيها الإمساك به.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة