أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

كبار السن يواجهون خطر الحرارة الشديدة أسرع بكثير.. 290 مليون شخص مهددون

أهل الخليج والهند وبنجلادش الأكثر تعرضا للخطر.. كبار السن يصلون إلى الحدود الخطرة أسرع

كشفت دراسة عالمية جديدة، أن كبار السن قد يصلون إلى الحدود الخطرة للحرارة في وقت أسرع بكثير من الشباب، ما يزيد من مخاطر موجات الحر على ملايين الأشخاص حول العالم مع استمرار ارتفاع درجات حرارة الأرض بسبب تغير المناخ.

وتصبح الحرارة شديدة الخطورة عندما يعجز جسم الإنسان عن تبريد نفسه والحفاظ على درجة حرارته الداخلية مستقرة. ويعتمد الجسم بصورة أساسية على التعرق، إذ يساعد تبخر الرطوبة من سطح الجلد على خفض الحرارة، إلا أن ارتفاع الرطوبة يجعل هذه العملية أقل كفاءة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة The Lancet Planetary Health، لتضيف دليلًا جديدًا إلى المخاطر الصحية المتزايدة الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

ويواجه كبار السن صعوبة أكبر في التخلص من الحرارة مقارنة بالشباب، بسبب انخفاض القدرة على التعرق، وضعف تدفق الدم إلى الجلد، وتراجع قدرة القلب على زيادة ضخ الدم أثناء التعرض للحرارة.

متى تصبح الحرارة غير قابلة للتحمل؟

الرعاية الوقائية والمتابعة الصحية
الرعاية الوقائية والمتابعة الصحية

يطلق علماء وظائف الأعضاء على النقطة التي لا يعود فيها الجسم قادرًا على الحفاظ على درجة حرارته الداخلية مستقرة، رغم محاولاته للتبريد، اسم «الإجهاد الحراري غير القابل للتعويض».

وبمجرد تجاوز هذه الحدود، تبدأ درجة حرارة الجسم الداخلية في الارتفاع بصورة مستمرة، ما يزيد خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة، وقد يؤدي إلى تفاقم مشكلات القلب والرئتين والكلى، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة.

وتشير الدراسة الجديدة إلى أن تقديرات سابقة ربما قللت من حجم الخطر الذي يواجهه كبار السن، لأنها لم تأخذ بصورة كافية في الاعتبار اختلاف قدرة الجسم على تحمل الحرارة بين الفئات العمرية.

تجارب على أشخاص من أعمار مختلفة

كبار السن وخطر ارتفاع درجات الحرارة

قاد التحليل الدكتور تشينتشين كونج، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في مجال السياسات الصحية بجامعة ستانفورد، بمشاركة فريق بحثي ضم علماء من جامعة ستانفورد.

واعتمد الباحثون على بيانات مختبرية شملت 133 شخصًا من ثلاث فئات عمرية: 52 شابًا، و26 من متوسطي العمر، و55 من كبار السن.

وخضع المشاركون لتجارب داخل غرف خاصة، رفع خلالها الباحثون درجات الحرارة أو مستويات الرطوبة، مع مراقبة درجة حرارة الجسم الداخلية ومعدل ضربات القلب.

ومن خلال هذه التجارب، حدد العلماء الظروف التي تبدأ عندها درجة حرارة الجسم في الارتفاع بصورة مستمرة، وهو ما يمثل تجاوز قدرة الجسم على الحفاظ على توازنه الحراري.

بعد ذلك، دمج الباحثون الحدود الحرارية الخاصة بكل فئة عمرية مع نتائج 14 نموذجًا مناخيًا وتوقعات سكانية للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر.

وشملت الدراسة سيناريوهات مختلفة للاحترار العالمي، تراوحت بين 1.8 و7.2 درجة فهرنهايت، أي ما يعادل نحو 1 إلى 4 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

واعتمد الباحثون على درجة حرارة البصيلة الرطبة، وهي مقياس يجمع بين الحرارة والرطوبة لتقييم قدرة جسم الإنسان على التخلص من الحرارة من خلال التعرق.

كبار السن يواجهون الخطر عند احترار أقل

كبار السن وخطر ارتفاع درجات الحرارة

أظهرت النتائج فارقًا لافتًا بين الفئات العمرية، فعند وصول الاحترار العالمي إلى 2.7 درجة فهرنهايت، أي نحو 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، واجه كبار السن ظروفًا حرارية خطرة في مناطق وأوقات أكثر مما واجهه الشباب حتى عند وصول الاحترار إلى 7.2 درجة فهرنهايت، أي نحو 4 درجات مئوية.

وعندما استخدم الباحثون الحدود الحرارية الخاصة بكل فئة عمرية، وجدوا أن عدد الأشخاص المعرضين للخطر كان أعلى بنحو 8.2 مرة عند 1.5 درجة مئوية من الاحترار، وبنحو الضعف عند الوصول إلى 4 درجات مئوية.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 290 مليون شخص من كبار السن قد يتعرضون لحرارة تتجاوز حدود التحمل الخاصة بأعمارهم لمدة لا تقل عن 180 ساعة سنويًا، أي ما يعادل نحو ست ساعات يوميًا لمدة شهر، عند احترار عالمي يبلغ 1.5 درجة مئوية.

كما وجد الباحثون أن كل ارتفاع إضافي قدره درجة مئوية واحدة في متوسط حرارة الكوكب يمكن أن يعرّض نحو مليار شخص إضافي لهذا المستوى من الحرارة الخطرة.

وعند ارتفاع درجات الحرارة العالمية بنحو 3 درجات مئوية، قد يصل عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر والمعرضين لهذه الظروف إلى نحو ملياري شخص، بينهم نحو 1.3 مليار من كبار السن.

دول آسيوية وخليجية في قلب الخطر

لا يتوزع خطر الحرارة الشديدة بصورة متساوية حول العالم، إذ تتركز نسبة كبيرة من الأشخاص المعرضين للخطر في المناطق المدارية وشبه المدارية.

وعند احترار عالمي قدره 3 درجات مئوية، استحوذت الهند والصين وباكستان وبنجلاديش مجتمعة على نحو 1.48 مليار شخص معرض، وهو ما يمثل قرابة ثلاثة أرباع إجمالي الأشخاص المتوقع تعرضهم لما لا يقل عن 180 ساعة من الحرارة التي تتجاوز حدود التحمل المرتبطة بأعمارهم.

وفي منطقة الخليج، وصلت نسبة التعرض المتوقعة إلى 100% من السكان في البحرين وقطر، بينما اقتربت من 95% في الإمارات العربية المتحدة.

كما توقع الباحثون أن تواجه كامل فئة كبار السن هذا المستوى من التعرض في سبع دول.

وحذر الباحثون من أن تركز الخطر في المناطق المدارية وشبه المدارية يفرض تحديات كبيرة على استقرار الطاقة، وقدرة شبكات الكهرباء على تحمل الطلب، وإتاحة وسائل التبريد، خصوصًا في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل التي تمتلك قدرة محدودة على التكيف مع تغير المناخ.

الخطر لا يتوقف عند ساعات النهار

من أخطر جوانب ارتفاع درجات الحرارة أن موجات الحر قد تستمر خلال الليل، ما يحرم الجسم من فرصة التعافي بعد التعرض للحرارة خلال ساعات النهار.

وفي مدن مثل دلهي ولاهور ودبي، توقعت النماذج أن يتعرض كبار السن لنحو 1000 ساعة أو أكثر من الظروف التي تتجاوز حدود التحمل عند احترار عالمي قدره 1.5 درجة مئوية.

وقد يتجاوز هذا الرقم 2000 ساعة عند وصول الاحترار إلى 3 درجات مئوية.

ومع ارتفاع مستويات الاحترار، قد تتعرض بعض المناطق لفترات متكررة من الحرارة الخطرة خلال النهار والليل على حد سواء، وتمتد هذه الظروف لعدة أشهر.

الفقر يزيد صعوبة مواجهة الحرارة

درس الباحثون أيضًا العلاقة بين التعرض للحرارة والقدرة الاقتصادية على الاستجابة، مستخدمين معدلات الفقر كمؤشر تقريبي لقدرة الدول على التكيف.

ورغم أن معدل الفقر لا يعكس بصورة كاملة عوامل مهمة مثل الحصول على الكهرباء والرعاية الصحية وجودة المساكن، فإنه يوضح التحديات التي تواجهها بعض الدول الأكثر تعرضًا للحرارة.

وعند احترار عالمي قدره 3 درجات مئوية، سجلت 13 دولة معدلات فقر تتجاوز 50%، إلى جانب وجود ما لا يقل عن 10 ملايين شخص من كبار السن معرضين للحرارة الخطرة أو تعرض ما لا يقل عن 80% من كبار السن فيها لهذه الظروف.

وحققت الهند وباكستان وبنجلاديش وميانمار والنيجر كلا المعيارين، ما يعكس التداخل بين ارتفاع التعرض للحرارة ومحدودية الموارد اللازمة للتكيف.

ويرى الباحثون أن التعامل مع الخطر يتطلب تطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر فاعلية، وضمان إمدادات كهرباء موثوقة، وإنشاء مراكز تبريد، وتحسين سلامة المباني والمساكن، إلى جانب تجهيز الخدمات الصحية للتعامل مع موجات الحر الشديدة.

لماذا يكون كبار السن أكثر عرضة للخطر؟

مع التقدم في العمر، تتراجع مجموعة من الآليات التي يعتمد عليها الجسم للتخلص من الحرارة.

فكبار السن غالبًا ما يتعرقون بدرجة أقل، كما يقل تدفق الدم إلى الجلد، وتصبح قدرة القلب على زيادة ضخ الدم استجابة للحرارة أقل كفاءة.

وتعني هذه التغيرات أن الجسم قد يفقد قدرته على تبريد نفسه عند مستويات من الحرارة والرطوبة تكون ما تزال محتملة بالنسبة إلى الأشخاص الأصغر سنًا.

ولا يعني ذلك أن جميع كبار السن يواجهون الخطر بالمستوى نفسه، إذ تتأثر القدرة على تحمل الحرارة أيضًا بالحالة الصحية، واللياقة البدنية، والأدوية، والسكن، وإمكانية الوصول إلى التبريد والرعاية الصحية.

الدراسة تكشف خطرًا أكبر مع استمرار الاحترار

يرى الباحثون أن النتائج توضح أن تقدير مخاطر الحرارة اعتمادًا على متوسطات السكان وحدها قد يخفي تفاوتات كبيرة بين الفئات العمرية.

وقال الدكتور تشينتشين كونج إن إدخال عامل العمر في حسابات مخاطر الحرارة يكشف أن الحرارة التي لا يمكن تحملها قد تؤثر في أعداد أكبر من الأشخاص، ولمدد أطول، مقارنة بالتقديرات التي لا تميز بين الفئات العمرية.

ويؤكد الباحثون أن خفض الاحترار العالمي سيظل الوسيلة الأساسية لتقليل التعرض للحرارة الخطرة، لكن الحد من تغير المناخ وحده لن يكون كافيًا لحماية جميع السكان، إذ يمكن أن يواجه كثير من كبار السن ظروفًا خطرة حتى عند مستويات أقل من الاحترار.

ولهذا، تحتاج خطط مواجهة موجات الحر إلى الجمع بين خفض الانبعاثات والتكيف مع الحرارة، من خلال تحسين تصميم المساكن، وتوسيع الوصول إلى أجهزة ومراكز التبريد، وضمان استقرار شبكات الكهرباء، وتطوير أنظمة التحذير، وتعزيز استعداد المستشفيات والخدمات الطبية.

تحذير من حدود الدراسة

أكد الباحثون أن النتائج تمثل توقعات مستقبلية مستندة إلى نماذج مناخية، وليست تنبؤات مؤكدة بما سيحدث في كل منطقة.

كما أن الحدود الحرارية المستخدمة في التحليل استندت بصورة أساسية إلى أشخاص لم يكونوا معتادين على العيش في المناطق ذات الحرارة المرتفعة، وهو ما قد يؤدي إلى المبالغة في تقدير التعرض في بعض المناطق الحارة.

وعند تعديل الحدود الحرارية وفقًا للمناخ المحلي، انخفضت تقديرات التعرض، لكن النمط الأساسي ظل قائمًا، إذ استمر كبار السن في تحمل العبء الأكبر مقارنة بالفئات الأصغر سنًا.

كما أن نماذج المناخ واسعة النطاق قد لا تتمكن بصورة كاملة من رصد الظروف الأكثر حرارة داخل المدن، مثل الجزر الحرارية الحضرية، أو المنازل سيئة التهوية، أو المناطق السكنية غير الرسمية، أو الإجهاد الذي يتعرض له العمال في الأماكن المفتوحة.

ورغم هذه القيود، خلصت الدراسة إلى أن العمر عامل حاسم في تحديد حجم خطر الحرارة الناتج عن تغير المناخ، وأن حماية كبار السن يجب أن تصبح عنصرًا أساسيًا في خطط الاستعداد لموجات الحر مستقبلًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة