الموسيقى الجديدة قد تقتل على الطرق.. دراسة تكشف علاقة صادمة بحوادث السيارات
دراسة من هارفارد تحذر: البحث عن الأغاني الجديدة أثناء القيادة قد يكون قاتلًا
182 وفاة إضافية.. دراسة تربط بث الموسيقى عبر الهاتف بحوادث الطرق المميتة
كشفت دراسة حديثة أن إطلاق الألبومات الموسيقية الكبرى قد يرتبط بزيادة ملحوظة في حوادث السيارات المميتة، مع ارتفاع وفيات حوادث المرور في الولايات المتحدة بنسبة 15.1% في أيام طرح عدد من الألبومات الأكثر شعبية، مقارنة بالأيام المماثلة المحيطة بموعد الإصدار.
ووجد الباحثون أن الارتفاع في الوفيات قد يكون مرتبطًا بتشتت انتباه السائقين أثناء استخدام الهواتف الذكية للوصول إلى الموسيقى الجديدة وبثها، خاصة أن اختيار أغنية أو ألبوم جديد أثناء القيادة يتطلب تفاعلًا بصريًا ويدويًا مع الهاتف.
ونُشرت الدراسة في دورية JAMA Network Open، وأجراها باحثون بقيادة الدكتور فيشال باتيل من كلية الطب بجامعة هارفارد.

إطلاق الألبومات كـ«تجربة طبيعية»
ركز الباحثون على 10 ألبومات موسيقية كبرى طُرحت بين عامي 2017 و2022، واختيرت لأنها سجلت أعلى عدد من مرات الاستماع عبر منصة Spotify خلال يوم واحد.
وشملت القائمة ألبوم Midnights للمغنية تايلور سويفت، الذي صدر في 21 أكتوبر 2022، وألبوم Scorpion للمغني دريك، الذي صدر في 29 يونيو 2018، وألبوم Harry’s House للمغني هاري ستايلز، الذي صدر في 20 مايو 2022.
واعتبر الباحثون أيام إطلاق هذه الألبومات فرصة لدراسة العلاقة بين زيادة استخدام الهواتف الذكية والقيادة المشتتة، إذ إن ارتفاع التفاعل مع الموسيقى في هذه الأيام لا يرتبط مباشرة بعوامل مثل الطقس أو حالة الطرق.
وقال الدكتور فيشال باتيل إن الباحثين لا يستطيعون إجراء تجربة عشوائية تطلب من أشخاص استخدام هواتفهم أثناء القيادة، كما أن السائقين نادرًا ما يقدمون معلومات دقيقة عما كانوا يفعلونه على هواتفهم في الثواني التي سبقت وقوع الحادث.
وأضاف أن أيام إطلاق الألبومات توفر ما يشبه «تجربة طبيعية»، إذ تشهد ارتفاعًا مفاجئًا في استخدام الهواتف للتفاعل مع الموسيقى على المستوى الوطني.

43 % زيادة في الاستماع للموسيقى
أظهرت بيانات الدراسة أن حجم الاستماع إلى قائمة أفضل 200 أغنية في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 43% في أيام إطلاق الألبومات الكبرى مقارنة بالأيام المحيطة بها.
لكن الباحثين أشاروا إلى أن هذه البيانات لا تثبت أن الموسيقى كانت تُبث من داخل السيارات، وإنما تؤكد أن أيام إطلاق الألبومات شهدت بالفعل زيادة كبيرة في التفاعل الوطني مع الموسيقى.
بعد ذلك، استخدم الباحثون بيانات سجل وطني قائم على السكان لحوادث السيارات المميتة في الولايات المتحدة، وقارنوا عدد الوفيات في أيام إطلاق الألبومات العشرة بعدد الوفيات خلال الأيام العشرة السابقة واللاحقة لكل إصدار.
وأخذ التحليل في الاعتبار عوامل يمكن أن تؤثر في معدلات الحوادث، من بينها يوم الأسبوع، والعطلات الفيدرالية، وفترة العام.

15.1 % زيادة في الوفيات
وجد الباحثون أن عدد الوفيات الناتجة عن حوادث السيارات في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة نسبية بلغت 15.1% في أيام إطلاق الألبومات الكبرى، مقارنة بالأيام المماثلة المحيطة بموعد الإصدار.
وقدر الباحثون أن هذا الارتفاع يعادل نحو 182 حالة وفاة في الولايات المتحدة مرتبطة بأيام إطلاق الألبومات العشرة التي شملتها الدراسة.
ويرى الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة هو أن الاستماع إلى الموسيقى الجديدة عبر الهاتف لا يقتصر على الضغط على زر واحد لتشغيل مقطع محفوظ مسبقًا، بل قد يتطلب سلسلة من التفاعلات التي تشتت انتباه السائق.
البحث عن أغنية قد يستغرق ثواني قاتلة
وأوضح باتيل أن الوصول إلى ألبوم جديد أثناء القيادة قد يتطلب فتح الهاتف، وتشغيل التطبيق، والبحث عن الإصدار الجديد، واستعراض قائمة الأغاني، ثم اختيار الأغنية المطلوبة.
وتعني هذه الخطوات أن السائق قد يقضي عدة ثوانٍ وهو ينظر إلى شاشة الهاتف بدلًا من الطريق.
كما أن الاستماع إلى موسيقى غير مألوفة قد يتطلب قدرًا أكبر من الانتباه، بينما تشير أبحاث سابقة إلى أن الاستماع إلى موسيقى جديدة وعالية الطاقة يمكن أن يؤثر في أداء القيادة.
وبالتالي، لا يتمثل الخطر في الموسيقى نفسها بالضرورة، وإنما في عملية البحث والاختيار والتفاعل مع الهاتف أثناء قيادة السيارة.

الشباب والرجال والسائقون بمفردهم الأكثر تأثرًا
أظهرت الدراسة أن الزيادة في وفيات حوادث المرور كانت أكبر لدى بعض الفئات، من بينها السائقون الأصغر سنًا، والرجال، والأشخاص الذين يقودون بمفردهم، والسائقون الذين يستخدمون سيارات مزودة بأنظمة معلومات وترفيه مدمجة.
ويعتقد الباحثون أن وجود راكب آخر في السيارة قد يقلل الحاجة إلى تعامل السائق بنفسه مع الهاتف، إذ يمكن للراكب اختيار الموسيقى بدلًا منه.
وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أن بث الموسيقى عبر الإنترنت باستخدام الهواتف الذكية قد يساهم بصورة كبيرة في القيادة المشتتة وحوادث المرور المميتة.

الدراسة لا تثبت أن الهاتف تسبب مباشرة في الوفيات
ورغم النتائج اللافتة، شدد الباحثون على وجود قيود مهمة للدراسة.
فالبحث لم يفحص بصورة مباشرة ما إذا كان السائقون الذين تعرضوا لحوادث مميتة يستخدمون هواتفهم أو كانوا يحاولون تشغيل الموسيقى في اللحظات التي سبقت الحوادث.
ولهذا فإن النتائج تكشف ارتباطًا إحصائيًا بين أيام إطلاق الألبومات وزيادة وفيات حوادث الطرق، لكنها لا تثبت بصورة قاطعة أن استخدام الهاتف لبث الموسيقى كان السبب المباشر لكل هذه الوفيات.
ويرى الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم الآلية الدقيقة وراء هذا الارتباط.
توصيات لمنصات الموسيقى والسائقين
اقترح باتيل أن تتبنى منصات بث الموسيقى إجراءات بسيطة لتقليل مخاطر تشتيت السائقين، خصوصًا عند الترويج لإصدارات جديدة.
وقال إن إضافة تنبيه يدعو المستخدمين إلى إعداد الموسيقى قبل بدء القيادة لن تكلف المنصات شيئًا تقريبًا، لكنها قد تساعد في الحد من الاستخدام الخطر للهواتف أثناء تحرك السيارات.
أما بالنسبة للسائقين، فالنصيحة الأكثر وضوحًا هي اختيار الألبوم أو قائمة التشغيل قبل الانطلاق، ثم وضع الهاتف بعيدًا وعدم العبث به أثناء القيادة.
وأكد باتيل أهمية قاعدة بسيطة: اختر الألبوم، شغّل الموسيقى، ثم ضع الهاتف جانبًا.
وإذا كان هناك راكب في السيارة، فمن الأفضل أن يتولى هو مهمة اختيار الموسيقى أو التعامل مع الهاتف.
وتسلط الدراسة الضوء على جانب جديد من مشكلة القيادة المشتتة، فمع توسع الاعتماد على الهواتف الذكية ومنصات بث الموسيقى، قد يتحول الوصول السريع إلى المحتوى الرقمي إلى مصدر خطر على الطرق، خصوصًا عندما يحاول السائق الجمع بين التركيز على القيادة والتفاعل مع شاشة الهاتف في الوقت نفسه.






