أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامةالتنوع البيولوجي

الطبيعة تنتفض.. نصف مليار فدان من الغابات تعود دون تدخل الإنسان.. الأرض تعيد تشجير نفسها مجانًا

530 مليون فدان تستعيد خضرتها طبيعيًا وتخزن 30 جيجا طنًا من الكربون.. الطبيعة تملك الحل الأرخص والأقوى

تُعد الغابات رئتي الكوكب، تمتص الكربون من الهواء وتعيد الحياة إلى الغلاف الجوي. غير أنّ هذه النظم البيئية الحيوية ظلت تتقلص لعقود بمعدلات مقلقة، لتحل محلها المزارع والمدن والمساحات الجرداء.
ومع تصاعد القلق من تغير المناخ، اتجهت الحكومات والمنظمات إلى مبادرات زراعة الأشجار، ووعود بزرع مليارات الشتلات لاستعادة الغطاء الأخضر للأرض.
لكن ماذا لو كانت الطبيعة نفسها تملك الحل الأقوى والأرخص؟
تشير دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature إلى أن نحو 530 مليون فدان من الأراضي الاستوائية المتدهورة – وهي مساحة تفوق حجم المكسيك – يمكن أن تعود للغابات تلقائيًا إذا تُركت دون تدخل.
هذا التجدد الطبيعي يمكنه امتصاص نحو 23.4 جيجا طن من الكربون خلال 30 عامًا، مما يشكل دفعة قوية لجهود مكافحة التغير المناخي، إلى جانب مساهمته في استعادة التنوع البيولوجي وتحسين جودة المياه واستقرار المناخ المحلي.
تقول الباحثة بروك ويليامز من جامعة كوينزلاند: “إن زراعة الأشجار في الأراضي المتدهورة مكلفة، بينما يتيح الاعتماد على التجدد الطبيعي للدول تحقيق أهدافها البيئية بتكلفة أقل بكثير.”
وتضيف أن النموذج الذي طوره فريق البحث يساعد على تحديد المناطق التي يمكن أن تحقق أكبر فائدة من هذا النهج.
وحددت الدراسة خمس دول تمتلك أكثر من نصف إمكانات التجدد الطبيعي: البرازيل، إندونيسيا، الصين، المكسيك، وكولومبيا، وجميعها تمتاز بتربة غنية بالكربون وقربها من غابات باقية، ما يجعلها أرضًا خصبة للانتعاش الطبيعي.

تتبع التجدد من الفضاء

شارك في إعداد الدراسة الخبير البيئي ماثيو فاجان من جامعة ميريلاند، الذي أوضح أن الفريق استخدم صور الأقمار الصناعية لتتبع ملايين البقع الصغيرة التي شهدت زيادة في الغطاء الشجري بين عامي 2000 و2012، مع استبعاد المناطق التي تمت زراعتها يدويًا عبر تقنيات التعلم الآلي.
وبنت الدراسة نموذجًا دقيقًا يتنبأ بمواقع التجدد الطبيعي بدقة تصل إلى 30 مترًا لكل بكسل، ما يتيح لصناع القرار تحديد مناطق الأولوية على المستويين الوطني والمحلي.

الغابات الأستوائية
الغابات الأستوائية

التجدد الطبيعي.. أرخص وأكثر كفاءة

أظهرت المقارنة بين زراعة الأشجار التقليدية والتجدد الطبيعي أن الأخير أكثر جدوى من حيث التكلفة، إذ لا يتجاوز 5 دولارات للفدان، بينما قد تصل كلفة الزراعة النشطة إلى 10 آلاف دولار للفدان الواحد.
كما بينت الدراسة أن الغابات التي تنمو طبيعيًا تتميز بتنوع بيولوجي أعلى واستقرار أطول من تلك المزروعة يدويًا.
ولا يعني هذا النهج “عدم التدخل”، بل تهيئة الظروف الملائمة للتعافي عبر إزالة الأنواع الغازية أو منع الرعي والحرائق.

غابات التنوب اليونانية تموت مع ارتفاع درجات الحرارة

التربة تحتفظ بالسر

أكد الباحثون أن الكربون العضوي في التربة هو مؤشر رئيسي لنجاح عملية التجدد.
فالمناطق الغنية بالمادة العضوية تنمو فيها النباتات بسرعة وتقاوم التدهور، في حين تعاني الأراضي المستنزفة من بطء التعافي.
وتعتمد معدلات التجدد أيضًا على قرب المناطق من الغابات القائمة، حيث تنقل الأشجار المجاورة البذور والملقحات، مما يسرّع تشكل النظم البيئية الجديدة.

غابات التنوب اليونانية تموت مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الغطاء الثلجي

الطبيعة ترسم خريطتها الخاصة

تتيح الخريطة الرقمية التي أنتجها الباحثون للمجتمعات المحلية والحكومات تحديد مناطق التجدد ذات الأولوية، ودمج الأهداف البيئية مع التخطيط الاقتصادي.
كما يمكن أن تشكل أساسًا لبرامج ائتمان الكربون وإدارة الموارد المائية والتنمية الريفية.
لكن الدراسة تحذر من أن هذه المناطق ما تزال عرضة للزحف الزراعي والحرائق والتنمية العمرانية، ما يستدعي حماية طويلة الأمد ودعمًا مجتمعيًا وتمويلاً عادلاً من أسواق الكربون.
في النهاية، تؤكد الدراسة أن الطبيعة نفسها تمتلك مخططًا جاهزًا لاستعادة التوازن، وأن استثمار هذا “الذكاء البيئي” قد يكون المفتاح الحقيقي لمستقبل أكثر خضرة واستدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading