أخبارالاقتصاد الأخضر

الصين تتوعد بحرب تجارية بلا هوادة “حتى النهاية”.. كيف تخطط الصين لحماية اقتصادها من هجوم ترامب؟

أكدت الصين، الثلاثاء، أنها مستعدة للرد “حتى النهاية” بعدما فرضت رسوما جمركية على مجموعة من السلع الأميركية ردا على رسوم جديدة فرضتها واشنطن على منتجات صينية.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي إنه في حال واصلت واشنطن شن “حرب الرسوم الجمركية وحرب تجارية أو أي شكل من أشكال النزاعات ستكون الصين مستعدة لمجاراتها حتى النهاية”.

في لحظة فارقة بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في العالم، تتجه الأنظار في الخامس من مارس 2025 إلى بكين، حيث يعقد المؤتمر الشعبي الوطني الصيني اجتماعه السنوي، الذي يمثل نافذة يترقبها المستثمرون لفهم اتجاهات الإنفاق الحكومي والتوجهات الاقتصادية للصين خلال العام المقبل.

ومع تصاعد الضغوط الخارجية، وعلى رأسها تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض المزيد من التعرفات الجمركية الجديدة، إلى جانب التحديات الداخلية المتمثلة في انكماش الاقتصاد وتراجع قطاع العقارات، سيراقب المستثمرون بدقة أي إشارات سياسية واقتصادية صينية تخرج عن هذا الاجتماع، ما يساعدهم على فهم مسار الأسواق خلال المرحلة المقبلة.

. المؤتمر الوطني الصيني 2024

بكين تفرض رسوما إضافية على مجموعة من السلع الأميركية

وفي وقت سابق من الثلاثاء، أعلنت بكين فرض رسوم جمركية إضافية على مجموعة من المنتجات الأميركية من بينها الدجاج والقمح والذرة والصويا، ردا على بدء سريان رسوم أميركية على منتجات صينية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقع الاثنين مرسوما يرفع الرسوم الجمركية الإضافية على السلع الصينية الواردة إلى الولايات المتحدة، إلى 20 بالمئة اعتبارا من الثلاثاء.

وردا على ذلك، أعلنت الصين الثلاثاء فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 15 بالمئة على منتجات الدجاج والقمح والذرة والقطن الأميركية الواردة إلى الصين.

وستفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 بالمئة على سلع أميركية أخرى مثل الذرة البيضاء والصويا ولحم الخنزير والبقر ومنتجات البحر والفاكهة والخضار ومشتقات الحليب.

وأوضحت وزارة المالية الصينية في بيان “واشنطن بتحركها الأحادي الجانب، تمس بالنظام التجاري متعدد الأطراف” و”تضعف أسس التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة”.

ويبدأ سريان الرسوم الجمركية الجديدة بعد العاشر من مارس 2025 على ما أوضح بيان الوزارة.

وسوف يركز المستثمرون عن كثب على قوة أي حافز جديد قد يظهر، خصوصاً بعد الارتفاع الأخير في أسهم التكنولوجيا الصينية التي غذتها الإثارة حول شركة “ديب سيك”.

 

ما هو جدول الأعمال؟

من المتوقع أن يستمر الاجتماع البرلماني، الذي يعقد كل ربيع، لمدة أسبوع تقريباً. وسوف يجتمع نحو 3000 ممثل من مختلف أنحاء الصين في قاعة الشعب الكبرى في بكين، حيث سيفتتح رئيس مجلس الدولة لي تشيانج الجلسة بتقرير عمل.

وسيتضمن هذا التقرير، إلى جانب تقرير منفصل عن الميزانية من وزارة المالية، أرقاماً رئيسية بما في ذلك هدف النمو الاقتصادي الرسمي لعام 2025، والذي من المرجح أن يظل عند حوالي 5 في المئة للعام الثالث على التوالي، والعجز المالي الذي سيكشف عن مقدار ما تستعد بكين لإنفاقه للوصول إلى هذا الهدف.

وقد تخفض الحكومة أيضاً هدف التضخم إلى أقل من 3 في المئة لأول مرة منذ أكثر من عقدين من الزمان، وربما تحدده عند 2 في المئة في إشارة إلى أن صناع السياسات يستيقظون على مخاطر الانكماش المستمر.

وعادة ما يتم التعامل مع هدف التضخم في الصين باعتباره سقفاً وليس هدفاً ملزماً.

وسوف ينصب اهتمام المؤتمر الشعبي في عام 2025 على تعزيز الإنفاق الاستهلاكي، وقد يعمل صناع السياسات على توسيع برنامج البلاد للتبادل التجاري للسلع الاستهلاكية، وتقديم تدابير لاستعادة ثقة الأسر، وإطلاق العنان لإمكانات الإنفاق على المدى الطويل.

وتشمل الخطوات المحتملة زيادة معاشات التقاعد للمتقاعدين، وزيادة إعانات التأمين الاجتماعي الأساسي، وتقديم الدعم المالي للأسر التي تربي الأطفال.

وبحلول نهاية المؤتمر، من المتوقع أن تحصل هذه الخطط على موافقة البرلمان الصيني.

ما هو دور ترامب في هذا؟

ورغم أن ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالإسم قد يكون غائباً عن الوثائق الرسمية للمؤتمر الوطني لنواب الشعب الصيني، إلا أن سياساته التجارية والاقتصادية التي تستهدف بكين ستظل حاضرة بقوة في خلفية المناقشات وتوجهات صناع القرار.

فمنذ توليه منصبه، فرض ترامب تعرفة جمركية بنسبة 10 في المئة على السلع الصينية، وسعى إلى تقييد الاستثمار الصيني في القطاعات الاستراتيجية الأميركية مثل التكنولوجيا والطاقة، وحث المكسيك على فرض رسومها الجمركية الخاصة على الواردات الصينية.

ويشكل تدهور بيئة التجارة تحدياً للصادرات الصينية، التي كانت محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي. فمع استمرار ضعف الطلب المحلي وإحجام بكين عن العودة إلى نموذج النمو القديم المثقل بالديون، تضع الحكومة الآن تركيزاً أكبر على تعزيز الإنفاق الاستهلاكي.

وقد أكّد رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانج، مؤخراً على الحاجة إلى دعم الاستهلاك كمحرك رئيسي للنمو، مستخدماً مصطلح “التداول الداخلي” للإشارة إلى أن الطلب المحلي سيحتل مركز الصدارة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading