ملفات خاصةأخبارالتنوع البيولوجي

سحالي نادرة تصعد الجبال هربًا من الحر.. لكن إلى متى؟ المناخ يهددها بالاختفاء

تغير المناخ يدفع الزواحف نحو القمم الجبلية في سباق ضد الانقراض

في مرتفعات شرق أستراليا تعيش سحلية خجولة تُعرف باسم “تنين الجبال” (Rankinia diemensis)، بلون رمادي مائل إلى الأحمر، وخطان فاتحان يمتدان على طول ظهرها الشائك.

لا يتجاوز طولها 20 سنتيمترًا، لكنها رغم صغرها تحمل دروسًا مهمة حول تأثير تغير المناخ على التنوع الحيوي في أستراليا، وفقًا لدراسة جديدة نُشرت في مجلة Current Biology.

رصد التغير عبر العصور الجيولوجية

يتوقع العلماء أن يؤثر تغير المناخ سلبًا على الكائنات المحلية، إلا أن فهم كيفية تغيّر توزّع الأنواع مع الزمن يظل تحديًا صعبًا، لأن هذه التحولات تحدث على مدى زمني طويل.

وهنا يظهر دور علم الحفريات الحافظي (Conservation Paleobiology)، الذي يستخدم السجل الأحفوري لدراسة استجابة الكائنات للتغيرات البيئية الطبيعية خلال آلاف أو ملايين السنين.

يساعد هذا المجال أيضًا على التمييز بين تأثيرات المناخ الطبيعي وتلك الناتجة عن النشاط البشري مثل إزالة الغابات، والتلوث، والأمراض الوافدة، وهي جميعًا عوامل قد تسهم في تراجع أعداد الأنواع.

تتجه الزواحف النادرة نحو الجبال مع ارتفاع درجة حرارة العالم
تتجه الزواحف النادرة نحو الجبال مع ارتفاع درجة حرارة العالم

مناخ متقلب عبر العصور

شهدت أستراليا خلال العصر الرباعي، الممتد لنحو 2.5 مليون سنة حتى اليوم، تغيرات حادة في المناخ بين فترات باردة وجافة وأخرى دافئة ورطبة.

وتُظهر الحفريات كيف أثرت هذه التغيرات في توزيع الأنواع الحيوانية، وهو ما يساعد في التنبؤ باستجاباتها للاضطرابات المناخية الحالية التي يسببها الإنسان.

الربط بين الماضي والحاضر

اعتمد الباحثون على فحص أحافير الزواحف باستخدام تقنية التصوير المقطعي ثلاثي الأبعاد (microCT)، وربطوا البيانات الجينية بالعَيّنات الحديثة المحفوظة في المتاحف.

وكشفت النتائج أن نطاق انتشار “تنين الجبال” كان أوسع بكثير قبل 20 ألف عام، إذ وُجدت أحافير له في مناطق مثل جزيرة الكنغر وناراكورت بجنوب أستراليا، حيث لم يعد يعيش اليوم.

تتجه الزواحف النادرة نحو الجبال مع ارتفاع درجة حرارة العالم
تتجه الزواحف النادرة نحو الجبال مع ارتفاع درجة حرارة العالم

عُزلة وتراجع

أظهرت التحاليل الجينية أن تجمعات السحالي الحالية معزولة عن بعضها، مما يقلل التنوع الجيني ويزيد خطر الانقراض، خاصة في المناطق المنخفضة التي تعاني من ضعف التنوع الوراثي.

ويُعتقد أن ارتفاع درجات الحرارة دفع هذه السحالي تدريجيًا نحو المرتفعات، حيث تجد مناخًا أكثر برودة، لكنها تقترب الآن من حدودها البيئية، إذ لن تتمكن من الصعود أكثر مع استمرار الاحترار العالمي.

خطر يمتد إلى أنواع أخرى

لا يقتصر التهديد على “تنين الجبال”، فأنواع أخرى مثل اللسان الأزرق المرقّط، وسحلية الشياك، وسحلية المياه الزرقاء في جبال بلو ماونتن تعاني أنماطًا مشابهة من التراجع والعزلة الجينية.

ويرجع ذلك إلى عدم قدرة الزواحف على تنظيم حرارة أجسامها ذاتيًا، ما يجعلها أكثر عرضة لتأثيرات المناخ.

ويعد جنوب شرق أستراليا اليوم من أكثر مناطق البلاد احتواءً على الزواحف المهددة بالانقراض.

وتشير الدراسة إلى أن تغير المناخ هو العامل الأبرز وراء هذه الظاهرة، داعية إلى استراتيجيات حماية جديدة تأخذ في الاعتبار تحركات الأنواع مع ارتفاع درجات الحرارة، لضمان بقاء الكائنات الفريدة في النظم البيئية الأسترالية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading