أخبارالاقتصاد الأخضرالتنمية المستدامة

الذكاء الاصطناعي يثير جدلًا واسعًا في قمة المناخ.. 24 جلسة في أسبوع واحد

خبراء ومنظمات بيئية يحذرون في COP30: طفرة قد تعرقل أهداف اتفاق باريس

في قمة المناخ COP30 بمدينة بيليم البرازيلية، تصاعد الجدل حول الذكاء الاصطناعي الذي يُنظر إليه بوصفه أداة ثورية تحمل وعودًا كبيرة لمستقبل العمل المناخي، وفي الوقت نفسه تهديدًا بيئيًا متناميًا قد يضاعف الانبعاثات العالمية إذا لم تُفرض عليه ضوابط صارمة.

وعود تكنولوجية وتأثيرات مناخية محتملة

تروج شركات التكنولوجيا ودول عدة لفاعلية الذكاء الاصطناعي في معالجة تحديات المناخ، من خلال تحسين كفاءة شبكات الكهرباء، وتزويد المزارعين بتوقعات جوية دقيقة، وتتبع الأنواع المهاجرة في أعماق المحيطات، وتصميم بنى تحتية قادرة على تحمل الظواهر المناخية المتطرفة.
لكن المنظمات البيئية تحذّر من أن انتشار هذه التقنيات على نطاق واسع يرافقه استهلاك ضخم للكهرباء والمياه في مراكز البيانات، وهو ما قد يفاقم أزمة الانبعاثات ويقوّض التقدم المحقق منذ اتفاق باريس.

الذكاء الاصطناعي

مخاوف بيئية وتحذيرات “وحش بلا تنظيم”

وصفت جين سو، مديرة العدالة الطاقية في مركز التنوع البيولوجي، الذكاء الاصطناعي بأنه “وحش غير منظم”، فيما أكد آدم إلمان، مدير الاستدامة في جوجل، أن التقنية “عامل تمكين حقيقي” إذا استُخدمت بمسؤولية.
ورغم التناقض بين الرؤى، يتفق الجميع على أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعًا لا يمكن تجاهله.

مواجهة التضليل في عصر الذكاء الاصطناعي

اهتمام عالمي غير مسبوق بالتقنيات الذكية

تشير ميخال ناخماني، مؤسسة “كلايمت بوليسي رادار”، إلى “اهتمام غير مسبوق” بالذكاء الاصطناعي في قمة COP30، مؤكدة أن “الإمكانات هائلة، والمخاطر لا تقل حجمًا”.
كما يؤكد نيتين أرورا، رئيس “مركز الابتكار العالمي” التابع لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، أن دور الذكاء الاصطناعي في اجتماعات الأمم المتحدة أصبح أكبر بكثير مما كان عليه قبل أعوام.

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

24 جلسة في أسبوع واحد

وثقت وكالة “أسوشيتد برس” ما لا يقل عن 24 جلسة مخصّصة للذكاء الاصطناعي خلال الأسبوع الأول من القمة، منها جلسات تتناول مشاركة الطاقة بين المدن، وأخرى للتنبؤ بجرائم قطع الأشجار، إضافة إلى منح أول “جائزة الذكاء الاصطناعي للعمل المناخي” لمشروع من لاوس يعالج مشكلات شحّ المياه والتقلبات المناخية.

تطبيقات تدعم الدول صغيرة الوفود

من بين المبادرات اللافتة، يعمل عالم البيانات الألماني يوهانس جاكوب على تطوير تطبيق جديد يدعى NegotiateCOP، لمساعدة الوفود الصغيرة على التعامل مع مئات وثائق التفاوض، بما يضمن “تحقيق قدر أكبر من العدالة” في العملية التفاوضية.

شركات التكنولوجيا.. الحل الأسرع

في إحدى الجلسات، أكد ممثلو جوجل وNvidia أن الذكاء الاصطناعي قادر على تسريع حلول الطاقة، إذ قال جوش باركر، رئيس الاستدامة في Nvidia، إن الذكاء الاصطناعي هو “أفضل مورد يمكن الاعتماد عليه”، مشيرًا إلى أنه سيعالج تحديات المناخ “بذكاء أعلى ووقت أقل”.
وترى الأميرة أبزي ديجما من بوركينا فاسو أن الذكاء الاصطناعي يمثل “قفزة رقمية” ستزداد أهميتها مستقبلًا، بينما يحذر مسؤول المفوضية الأوروبية بيورن سورين جيجلر من أن التقنية “سيف ذو حدين” يحمل فرصًا ومخاطر متوازية.

الوجه الآخر للذكاء الاصطناعي

تكشف بيانات الوكالة الدولية للطاقة أن مراكز البيانات استهلكت نحو 1.5% من الكهرباء العالمية في 2024، بمعدل نمو سنوي يبلغ 12% منذ عام 2017، أي أربعة أضعاف نمو الاستهلاك الكهربائي العالمي.
كما تستنزف هذه المراكز كميات كبيرة من المياه، خصوصًا في الولايات الأمريكية التي تعاني شحًّا مائيًا.

مطالبات بوضع ضوابط صارمة

تدعو منظمات البيئة في COP30 إلى إنشاء إطار تنظيمي عالمي يقيّد التوسع غير المنضبط لمراكز البيانات، مع ضرورة فرض اختبارات للصالح العام قبل إنشاء أي مركز جديد، وإلزام تلك المراكز بالاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة لتقليل بصمتها الكربونية.

مستقبل الذكاء الاصطناعي على المحك

وتختتم جين سو تحذيراتها بالتأكيد على أن القمة “لا يجب أن تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه حلًا سحريًا، بل تقنية لها كلفة مناخية واضحة”.
وبين الوعود الضخمة والمخاوف المتصاعدة، يبقى السؤال الأهم: هل سيكون الذكاء الاصطناعي داعمًا لمستقبل الكوكب.. أم أزمة جديدة تُضاف إلى أزمات المناخ؟

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading