أخبارالتنوع البيولوجيتغير المناخ

البشر أسرع من أي حيوان آخر.. السر في المعرفة والتقنيات

البشر غزوا كل بيئات الأرض بفضل الثقافة لا التطور البيولوجي

انتشر البشر في أنحاء العالم بسرعة لم يسبق لها مثيل بين الفقاريات البرية الأخرى. نعيش في الصحاري والغابات المطيرة والجبال العالية والبرودة الشديدة.

معظم الحيوانات لا تستطيع التعامل إلا مع جزء صغير من هذا النطاق. فكيف تمكن نوع واحد من تحقيق ذلك؟

أظهرت دراسة جديدة من جامعة ولاية أريزونا (ASU) أن الإجابة الرئيسية ليست في جيناتنا، بل في ثقافتنا.

الدراسة نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.

البشر غزوا كل بيئات الأرض بفضل الثقافة لا التطور البيولوجي

كيف حقق البشر الهيمنة العالمية

يقول عالم الأنثروبولوجيا التطوري تشارلز بيرو: أصبح البشر مهيمنين عالميًا بشكل رئيسي من خلال التطور الثقافي، الانتشار السريع للأدوات والمعرفة والمعايير الاجتماعية، بدلاً من الانتظار للتكيف الجيني البطيء مع كل بيئة جديدة.

“عندما انتقل البشر إلى بيئات جديدة، لم يكن عليهم انتظار الطفرات الجينية للتكيف مع البرد القطبي أو الغابات الاستوائية أو الصحارى أو الارتفاعات العالية”، قال بيرو، الباحث في ASU.

ويضيف “بدلًا من ذلك، تكيف البشر من خلال التقنيات المنقولة ثقافيًا، والمعرفة البيئية، والمعايير الاجتماعية التعاونية، يمكن أن تنتشر الابتكارات في الملابس والمأوى واستراتيجيات الصيد وتجهيز الطعام والتنظيم الاجتماعي بسرعة من خلال التعلم الاجتماعي.”

البشر غزوا كل بيئات الأرض بفضل الثقافة لا التطور البيولوجي

أرقام تجعل البشر خارج التصنيف العادي

يبلغ نطاق البشر نحو 51 مليون ميل مربع. بالمقارنة، يشغل النوع المتوسط من الثدييات البرية نحو 64 ميل مربع فقط.

لو اعتمد البشر على التطور البيولوجي وحده، لكانت عملية الانتشار العالمي ستستغرق وقتًا طويلًا وتنوعًا جينيًا واسعًا، كما يحدث عادة عند انقسام الأنواع والتكيف المنفصل.

الثقافة كاختصار للتكيف

التكيف الجيني موجود، والبشر يمتلكونه، لكنه عادةً ما يتحرك ببطء. الثقافة تعمل بشكل مختلف، إذا اكتشفت مجموعة طريقة أفضل لصنع الملابس أو تخزين الطعام أو البناء، يمكن أن تنتشر المعرفة بسرعة بين الأفراد والمجموعات بدون الحاجة إلى جينات جديدة.

يعتبر بيرو أن هذا النظام الوراثي الثقافي يمنح البشر محركًا ثانويًا للتطور، يسمح بالتكيف مع الضغوط البيئية بسرعة لا يمكن تحقيقها بالبيولوجيا وحدها.

أضاف بيرو “توضح هذه الدراسة خصوصية البشر بطريقة قابلة للقياس، يظهر أن التطور الثقافي ضغط ما كان يتطلب نحو 88 مليون سنة من التنوع البيولوجي إلى نحو 300,000 سنة فقط ضمن نوع واحد”.

البشر غزوا كل بيئات الأرض بفضل الثقافة لا التطور البيولوجي

نوع من “الإشعاع التكيفي”

عادةً، يشير مصطلح “الإشعاع التكيفي” إلى انقسام سلالة إلى عدة أنواع متخصصة في بيئات مختلفة، كما في عصافير داروين أو انتشار الثدييات بعد انقراض الديناصورات.

يقول بيرو، إن التاريخ البشري الحديث يشبه ذلك في النتيجة – الانتشار السريع إلى بيئات متنوعة – لكن الآلية مختلفة. لم نحتاج إلى آلاف الأنواع الجديدة، بل تنوعنا ثقافيًا كبشر نوع واحد.

البشر غزوا كل بيئات الأرض بفضل الثقافة لا التطور البيولوجي

مدى جغرافي بحجم الإنسان

درس بيرو النطاق البشري مثل مشكلة ماكرو-تطور، عبر مقارنة الثدييات لتقدير ما يلزم للوصول إلى نطاق بشري، جمع خرائط نطاقات ما يقرب من 6,000 نوع من الثدييات البرية، ثم قارنها بنطاق المجموعات الثقافية البشرية.

وجد أن التطور الثقافي يجعل من الممكن أن يكون البشر نوعًا عالميًا، مع تخصصات محلية متنوعة تنتشر وتتكامل عند التقاء الناس.

الثقافة كقوة تطورية رئيسية

الدراسة ليست فقط عن تفرد الإنسان، بل لبناء أدوات لدراسة تطور البشر باستخدام منهجيات كمية مشابهة لما يُطبق على الحيوانات الأخرى.

“الثقافة ليست مجرد طبقة فوق البيولوجيا، بل قوة تطورية رئيسية تسمح للبشر بالتكيف والانتشار بسرعة لا يسمح بها التطور البيولوجي وحده”، قال بيرو.

وهكذا، لم نحتاج ملايين السنين للسيطرة على العالم، بل احتجنا إلى أفكار يمكن أن تنتقل أسرع من الجينات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading