ملفات خاصةأخبارالتنوع البيولوجيصحة الكوكب

البشر عبارة عن أنظمة بيئية متحركة والميكروبات تحكم تطورها

تسخير قوة الميكروبيوم لتحسين الصحة والمرونة في الاستدامة البيئية والتقدم في الزراعة.

قد نرغب في أن نتصور أنفسنا ككيانات مستقلة، ولكن في الواقع، نحن أشبه بالنظم البيئية المتحركة، التي تعج بالبكتيريا والفيروسات والميكروبات الأخرى. وقد تبين أن الاختلافات بين هذه الميكروبات قد تكون حاسمة للتطور والتنوع الطبيعي بقدر أهمية الطفرات الجينية.

فهم التنوع البيولوجي

وقد تمت مناقشة هذا المنظور الجديد في منشور حديث كتبه سيث بوردنشتاين، مدير مركز One Health Microbiome في جامعة ولاية بنسلفانيا، وهو أستاذ في علم الأحياء وعلم الحشرات ويشغل كرسي دوروثي فوهر هوك وجيه لويد هوك في علوم الميكروبيوم.

ويقترح هو و21 زميلاً من مختلف أنحاء العالم، في إطار شبكة هولوبيونت لعلم الأحياء، أن فهم العلاقات بين الميكروبات ومضيفيها من شأنه أن يؤدي إلى فهم أكثر عمقاً للاختلاف البيولوجي.

الميكروبات في عملية التطور

لقد سمعنا جميعًا مصطلح التطور من قبل، لكن ماذا يعني هذا المصطلح حقًا؟

يوضح بوردنشتاين قائلاً : “التعريف القديم للتطور هو العملية التي تتغير بها الكائنات الحية بمرور الوقت بسبب الطفرات التدريجية والتكيف مع بيئاتها”.

تنشأ هذه التكيفات عادة عن طريق الانتقاء الطبيعي، وهي عملية تتضمن انتقال السمات المفيدة عبر النسل.

ومع ذلك، عندما نقوم بدمج الميكروبيوم، وهو مجموعة من الميكروبات الموجودة في الكائن الحي المضيف وعليه، تصبح عملية التطور أكثر إثارة للاهتمام وتعقيدًا.

نموذج جديد: علم الأحياء الهولوبيونتي

لقد اعتدنا تقليديًا على الفصل بين أشكال الحياة المرئية وغير المرئية في طريقة تفكيرنا ودراستنا لها. ولا يزال العديد من العلماء ينظرون إلى الميكروبات باعتبارها مجرد ضوضاء خلفية أو ملوثات ثانوية.

ولكن اتضح أن هذا النهج ربما كان يقلل من قيمة الميكروبات.

ويوضح بوردنشتاين أن “الميكروبات هي أساس المحيط الحيوي، فكل كائن حي مضيف يعيش على اتصال بالميكروبات ويرتبط بها، ويمكن لهذه الميكروبات أن تسبب اختلافًا في السمات”.

وقد أدى هذا الإدراك إلى ميلاد مفهوم جديد – علم الأحياء الهولوبيونتي؛ وهو فهم متعدد التخصصات وشامل لكيفية اعتماد أشكال الحياة ووظائفها على العلاقات بين الكائنات الحية الدقيقة ومضيفيها.

تدرس بيولوجيا الهولوبيونت الكائنات الحية والميكروبات التي ترتبط بها بشكل لا ينفصم باعتبارها كيانات متكاملة، وليس كيانات منفصلة.

كيف يؤثر علم الأحياء على التصنيف؟

يصنف مجال علم الأحياء الكائنات الحية تقليديًا إلى مجموعات، لكن علم الأحياء الهولوبيونتي يشكل فرصة صعبة ومثيرة لإعادة التفكير في هذا الإطار.

كما يقول بوردنشتاين، “نحن نؤكد أن الكائنات الحية ليست مستقلة. فهي موجودة، بحكم التعريف، دائمًا في ارتباط واتصال بالميكروبات “.

إن هذه الطريقة الجديدة في التفكير قد تفتح الأبواب لتسخير قوة الميكروبيوم لتحسين الصحة والمرونة في الاستدامة البيئية والتقدم في الزراعة.

فكر في الأمر: ماذا لو تمكنا من استخدام الميكروبات لمحاربة الأمراض المزمنة مثل السرطان أو جعل الزراعة أكثر مقاومة لتغير المناخ؟

إعادة النظر في الميكروبات والتطور

تُعَد أطروحة داروين الشهيرة ” أصل الأنواع ” حجر الأساس في علم الأحياء الحديث، ومع ذلك، فقد كُتبت هذه الأطروحة مع الأخذ في الاعتبار أنواع الحيوانات والنباتات، ولم تأخذ في الاعتبار العدد الهائل من الميكروبات غير المرئية التي تشكل جزءًا من كل كائن حي كبير فردي.

والآن بعد أن أصبحنا نعرف الكثير عن الدور الأساسي الذي تلعبه الميكروبات في المحيط الحيوي، يمكننا أن نضيف مستوى جديدًا إلى فهمنا للتطور.

التنوع الجيني والتطور

في عشرينيات وأربعينيات القرن العشرين، شهد علم الأحياء ثورة عُرفت باسم “التركيب الحديث”، حيث تم دمج قوانين مندل الوراثية مع نظرية التطور لداروين، وقد أدى هذا إلى خلق تفسير شامل لكيفية تطور الاختلافات الجديدة في الشكل والوظيفة بمرور الوقت.

ربما نكون الآن على أعتاب ثورة أخرى، أو ما يسمى بالتركيب ما بعد الحداثي، وكما يشير بوردنشتاين، فإننا نأخذ الآن في الاعتبار الدور الذي تلعبه الميكروبات في فهمنا لعلم الوراثة والتطور.

تغيير النماذج في العلوم الحياتية

كيف يمكننا دمج هذا الفهم الجديد لأهمية الميكروبات في علم الأحياء وتطور جميع الكائنات الحية؟ يقول مؤلفو شبكة علم الأحياء الهولوبيونتية إن هذا يحتاج إلى البدء بإعادة تعريف علم الأحياء وإعادة تدريسه.

يقول بوردنشتاين: “نحن نفكر في الحيوانات والنباتات باعتبارها اتحادًا من الخلايا المضيفة والميكروبية التي تؤثر على علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء”.

وهناك حاجة أيضاً إلى أدوات تحليلية جديدة لتحديد مساهمة الميكروبات وكيفية تفاعلها مع الجينات لتفسير السمات. وبمجرد أن نمتلك هذه الأدوات التحليلية، فسوف نتمكن من هندسة الميكروبات والميكروبات الحيوية بقدر ما نستطيع هندسة الجينات لتحقيق نتائج أفضل للكائنات الحية.

الميكروبات تؤثر على تطورنا

لقد كانت الميكروبات موجودة هنا منذ أربعة مليارات سنة، ويفوق عددها عدد النجوم في الكون بأضعاف مضاعف، فهناك عدد من البكتيريا في فمك يفوق عدد البشر على كوكب الأرض. وقد ساهمت هذه البكتيريا في تشكيل عالمنا بطرق لم نبدأ في فهمها إلا الآن.

وتشير الأبحاث إلى أن هذه الجينات قد تلعب أيضاً دوراً في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون، أو ارتفاع مستويات الكوليسترول، أو مؤشر كتلة الجسم المتوسط. ففي نهاية المطاف، لا نحمل جيناتنا فحسب، بل وأيضاً جينات مليارات الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش داخل أجسادنا وعلى أجسامنا.

يقول بوردنشتاين: “ما نتعلمه اليوم وعلى مدى العقد الماضي هو أن الميكروبات تفسر أحيانًا المزيد من التنوع في السمات البيولوجية في الكائنات الحية مقارنة بالجينات”.

لا يكمن مستقبل علم الأحياء في جيناتنا فحسب، بل وفي خصائص الميكروبات المرتبطة بنا أيضًا. وبينما نمضي قدمًا، تذكروا هذا: نحن لسنا كيانات منعزلة. نحن أنظمة بيئية.

لذلك في المرة القادمة التي تنظف فيها أسنانك، تذكر أنك لا تحافظ على نظافة أسنانك فحسب؛ بل أنت تدير نظامًا بيئيًا أيضًا!

نُشرت الدراسة في مجلة Science .

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading