الاحتلال يوزع منشورات تهدد الفلسطينيين بالهروب إلى الأردن.. والفلسطينيون يردون: “سنخرجهم من أرضنا ولو بأظافرنا”
لجنة للأمم المتحدة قلقة من تصاعد خطاب الكراهية الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.. والأمين العام للأمم المتحدة يحذر من "كارثة إنسانية"
ألقت قوات الاحتلال الإسرائيلي منشورات فى الضفة الغربية تحمل رسالة تهديد للفلسطينيين بترك منازلهم وأرضهم والهجرة القسرية للأردن.
وجاء نص الرسالة كالتالى: “أهالى العدو فى الضفة اليهودية إن منظمة حماس الداعشية الساعين فى الأرض فسادا قد ارتكبت أكبر خطأ تاريخى معلنة الحرب علينا وهى تذبح أطفالا وشيوخا وتسبى العجائز والرضع وتبقر بطون الحوامل النساء، أنتم أردتم نكبة مثل نكبة 1948 فوالله ستنزل على رؤوسكم الطامة الكبرى قريبا لديكم آخر فرصة للهروب إلى الأردن بشكل منظم فبعدها سنجهز على كل عدو وسنطردكم بقوة من أرضنا المقدسة التي كتبها الله لنا والذي أمرنا بعدم الارتداد عنها مهما صار لتتم علينا كلِمَة رَبَّنَا الْحُسْنَى بِمَا صبرنا معكم، احملوا حمالتكم فورا وارحلوا من حيث ما اتيتم إننا لاتون”.
يأتي هذا في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لشن هجوم بري على غزة بعد أسابيع من القصف المتواصل، يقول بعض سكان القطاع الفلسطيني إنهم مستعدون لقتال أقوى جيش في الشرق الأوسط بأيديهم العارية.
وقالت أم معتصم العلمي التي تعرض منزلها لضربة جوية إسرائيلية “حتى لو مات كل رجالنا سنقاتل”، وأضافت “لا يثنينا كل ما يفعلونه رغم الجروح، سنخرجهم من أرضنا ولو بأظافرنا”.
وأضافت “هذه أرضنا ويقاتلوننا داخلها، إلى متى سنبقى في هذه الدماء وهذه المعاناة؟”، وأضاف “أي شخص يأتي إلى هنا سوف نقتله، أيا كان من يأتي”.
وتقول إسرائيل إنها تستعد لغزو بري، لكن الولايات المتحدة والدول العربية حثتها على تأجيل عملية من شأنها أن تضاعف عدد الضحايا المدنيين في القطاع الساحلي المكتظ بالسكان وقد تشعل صراعا أوسع.
وهناك مخاوف أيضا بشأن ما سيعنيه الغزو البري بالنسبة لأكثر من 200 رهينة تردد أن حركات المقاومة تحتجزهم هناك.
وفي الحرب التي أعقبت تأسيس إسرائيل، فر نحو 700 ألف فلسطيني، أي نصف السكان العرب في فلسطين التي كانت تحت الحكم البريطاني، أو طردوا من منازلهم، وحرموا من العودة، وانتهى الأمر بالعديد منهم في الأردن ولبنان وسوريا وكذلك في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

وانتقدت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في جنيف البيان الذي قالت إنه “خذل جميع ضحايا مذبحة 7 أكتوبر وضحايا الهجمات المعادية للسامية في جميع أنحاء العالم”.
منذ بداية الصراع، كان هناك عدد متزايد من التقارير عن حوادث معادية للسامية ومعادية للإسلام في أماكن مثل الولايات المتحدة وبريطانيا .
وقالت اللجنة ومقرها جنيف إنها “تشعر بقلق بالغ” إزاء التعليقات الأخيرة، بما في ذلك تلك التي أدلى بها مسؤولون إسرائيليون كبار وسياسيون وشخصيات عامة، ودعت إسرائيل إلى إدانة خطاب الكراهية والتحقيق في مثل هذه الأفعال والمعاقبة عليها.
وأشار بشكل محدد إلى تصريحات أدلى بها وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت في التاسع من أكتوبر تشرين الأول والتي أشار فيها إلى الفلسطينيين بأنهم “حيوانات بشرية” وقال إن مثل هذه اللغة “يمكن أن تحرض على أعمال إبادة جماعية”.
وقد أثارت تعليقات جالانت بالفعل إدانات من الفلسطينيين وغيرهم.

وكررت اللجنة أيضا توصية سابقة للسلطات الفلسطينية بمكافحة خطاب الكراهية والتحريض على العنف.
وتأتي تعليقات لجنة الأمم المتحدة في أعقاب انتقادات إسرائيل للأمين العام للمنظمة العالمية أنطونيو غوتيريش الذي اتهمته بتبرير هجمات حماس على إسرائيل. ورفض غوتيريس الاتهامات الإسرائيلية، ووصفها بأنها تحريف لتصريحاته.
وتتكون لجنة الأمم المتحدة من 18 خبيرا مستقلا ومكلفة بمراقبة الامتثال لمعاهدة عام 1965 لمكافحة العنصرية التي صادقت عليها إسرائيل والسلطات الفلسطينية.
الأمم المتحدة تحذر
حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، من أنه “بدون تغيير جوهرى، فإن سكان غزة سيتكبّدون وابلاً غير مسبوق من المآسى الإنسانية” .
وقال جوتيريش- فى بيان تلاه المتحدث باسمه- “على الجميع تحمل مسؤولياتهم، إنها لحظة الحقيقة، والتاريخ سيحكم علينا”، مشدداً على أنّ “النظام الإنسانى فى غزة يواجه انهياراً كاملاً، مع عواقب لا يمكن تصوّرها على أكثر من مليونى مدني”.
وأضاف “نظراً للوضع اليائس والمأسوى، لن تتمكن الأمم المتحدة من مواصلة تقديم المساعدات داخل غزة بدون تغيير فورى وجوهرى فى طريقة تدفق المساعدات”.
وأشار إلى أنه قبل بدء الحرب الحالية فى السابع من الشهر الجارى “كانت نحو 500 شاحنة تعبر يوميا إلى غزة”.
وأكد جوتيريش أنّ “ما معدله 12 شاحنة دخلت فى الأيام الأخيرة يوميا”، عبر معبر رفح، فى وقت تعانى غزة حالة حصار، و”الاحتياجات أكبر بكثير من أى وقت مضى”.
وطالب بتعديل “نظام التحقّق من حركة البضائع عبر معبر رفح” للسماح بدخول مزيد من الشاحنات.
من ناحية أخرى، شدد السفير أسامة عبد الخالق، مندوب مصر في الأمم المتحدة، على ضرورة حماية الشعب الفلسطيني، وضمان وصول المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر منذ 7 أكتوبر الجاري.
وقال في كلمته بالأمم المتحدة بخصوص الحرب على قطاع غزة، إن “الحق بين ولا يحتج إلى شرح، لو استخدمنا جميعا مكيالا واحدا لا مكيالين وهو لا لاستهداف المدنيين ولا للإرهاب وخرق القوانين الدولية وقصف المستشفيات وقتل الأطفال والحصار وقطع الحاجات الضرورية للحياة اليومية.
وأضاف: “لا للتهجير القسري للفلسطينيين في غزة سواء داخليا أو خارجيا، و نطالب بضرورة تفعيل الحماية الدولية للفلسطينيين، فسياسات الحصار والتجويع لا مكان لها في القرن الحادي والعشرين، والحرمان من المساعدات الإنسانية حكم بالموت على أهل غزة في ظل هذه الظروف، و أي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني يتعين مجابهتها بالحزم والتأكيد على رفضنا القاطع لها”.





