أهم الموضوعاتأخبارالاقتصاد الأخضر

الابتكار المناخي.. لماذا لا يكفي النمو الاقتصادي وحده لإنقاذ الكوكب؟ طريق صعب إلى 1.5 درجة

هل يكفي الابتكار لخفض الانبعاثات؟ دروس من أزمة النفط في السبعينيات

تُظهر هوية محاسبية بسيطة أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المتراكمة في الغلاف الجوي، والتي تتسبب في تغير المناخ، تتطور تماشياً مع الناتج المحلي الإجمالي وكثافة الانبعاثات لكل وحدة منه.

فقد نما الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 114% بين عامي 2000 و2022، بينما انخفضت كثافة الانبعاثات بنسبة 33%.

وبافتراض نمو اقتصادي ثابت بنسبة 3%، فإن معدل التحسن الحالي في شدة الانبعاثات (1.8% سنويًا في المتوسط) يجعل من المستحيل تحقيق أحد أهداف اتفاقية باريس: الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى أقل من درجتين مئويتين، وبذل الجهود لعدم تجاوز 1.5 درجة مئوية مقارنةً بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وبمعنى أوضح، ينبغي الوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول منتصف هذا القرن.

كبح النمو الاقتصادي للحد من الانبعاثات

نحن بحاجة إلى تسريع وتيرة خفض كثافة الطاقة، ودفع عجلة الابتكار، إذا كنا نأمل في تحقيق تحول جذري في مسار الانبعاثات، وتوجيهها نحو مسار متوافق مع صافي الانبعاثات الصفري.

وتزداد أهمية ذلك بالنظر إلى أن السياسات المناخية التي تهدف إلى كبح النمو الاقتصادي للحد من الانبعاثات تُعد غير واقعية، لما لها من تأثيرات سلبية على رفاهية السكان.

تشير الأدلة التجريبية إلى أن البلدان ذات السياسات المناخية الأكثر طموحًا تسجل معدلات أعلى في تقديم براءات الاختراع المتعلقة بالتخفيف من تغير المناخ، وتستقطب مزيدًا من الاستثمار الأجنبي المباشر “الأخضر”، وهو ما يمكن أن يعزز النمو الاقتصادي على المدى المتوسط. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار أن الابتكار سيؤدي تلقائيًا إلى المزيد من النشاط الاقتصادي.

ضعف آليات تمويل المخاطر في أوروبا

ورغم أن أوروبا تتصدر إلى جانب الولايات المتحدة والصين في أبحاث العلوم الأساسية -وهي المرحلة الأولى من الابتكار– فإن الابتكارات تتحول إلى منتجات ملموسة في السوق الأمريكية بوتيرة أسرع.

ويُعزى ذلك إلى ضعف آليات تمويل المخاطر في أوروبا، والحاجة إلى تحسين التمويل العام بما يتلاءم مع احتياجات المشاريع في مراحلها المختلفة لجذب مزيد من التمويل الخاص.

ويُبرز تقرير دراجي مؤخرًا أدوات مختلفة لتعزيز تمويل السلع العامة، مثل الابتكار، في ظل فجوة قائمة مع الولايات المتحدة تتصل بانخفاض إنتاجية أوروبا.

ومن الضروري أيضًا زيادة القدرة المالية العامة عبر أصول آمنة يصدرها الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى استكمال اتحاد أسواق المال الأوروبية، وإصلاح سوق التوريق، أو توسيع تفويض البنك الأوروبي للاستثمار بما يُعزز الشراكة مع مبادرات رأس المال الاستثماري.

تشجيع التحولات الضرورية في الإنتاج والاستهلاك

لا ينقص المقترحات أو الحلول لتحويل الحاجة إلى مواجهة أزمة المناخ إلى فضيلة، بينما نواصل السعي نحو تحقيق رفاهية مستدامة بيئيًا واجتماعيًا.

وتسعى سياسات التخفيف من آثار تغير المناخ، على تنوع أدواتها، إلى هدف واحد: جعل الانبعاثات أكثر تكلفة، لتشجيع التحولات الضرورية في الإنتاج والاستهلاك.

ومن الأمثلة التاريخية على تحويل الضرورة إلى فضيلة، أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، التي أدت إلى طفرة في الابتكار.

فقد أدى ارتفاع أسعار النفط والتهديد بتقنينه، إلى تعزيز التنقيب في مناطق أكثر استقرارًا من الشرق الأوسط، وتشديد معايير كفاءة محركات السيارات، وزيادة الاستثمار في الطاقة النووية والمتجددة.

وبحسب البنك الدولي، انخفضت كثافة استخدام النفط لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي من 0.12 طن من المكافئ النفطي عام 1970 إلى 0.05 طن في عام 2022، أي انخفاض بنسبة 58%.

وبالمثل، تتطلب إزالة الكربون تحفيز الابتكار، مدفوعًا بعوامل جيوسياسية وتكاليف المناخ المتزايدة.

كما أن بعض مصادر الطاقة المتجددة أصبحت بالفعل أرخص من الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء.

وإن استمرار تحسن أسعار الطاقة المتجددة، من شأنه أن يدفع نحو مزيد من الابتكار والابتعاد عن مصادر الطاقة التقليدية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading