أخبارالتنمية المستدامةالزراعة

اكتشاف بروتين نباتي يقلل تكلفة الأسمدة ويحد من التلوث المائي ويعزز كفاءة المحاصيل

خطوة نحو زراعة أقل تكلفة.. تعطيل بروتين يرفع كفاءة استخدام السماد

يفقد المزارعون نحو نصف كميات الأسمدة التي يضيفونها إلى التربة، إذ يتسرب جزء كبير منها إلى الأنهار أو يتطاير في الهواء أو يبقى في التربة، ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وزيادة التلوث.

وقد توصل باحثون إلى اكتشاف بروتين نباتي يتحكم في إشارة توقف النباتات عن امتصاص النيتروجين حتى في حال توافره بكميات كافية في التربة.

وأظهر تعطيل هذا البروتين في نباتات مخبرية قدرة على امتصاص النيتروجين بنحو ثلاثة أضعاف، ما يفتح المجال أمام تطوير محاصيل أكثر كفاءة في استخدام الأسمدة.

استخراج الأسمدة من مياه الصرف البشري
أسهمت الأسمدة النيتروجينية في زيادة إنتاجية المحاصيل لعقود

هدر الأسمدة مشكلة عالمية

أسهمت الأسمدة النيتروجينية في زيادة إنتاجية المحاصيل لعقود، إلا أن النباتات لا تمتص سوى نحو 50% من الكميات المستخدمة، بينما يتسرب الباقي إلى مصادر المياه، مسببًا أضرارًا للحياة المائية ومغذيًا للطحالب الضارة.

كما يؤدي النيتروجين المتبقي في التربة إلى انبعاث أكسيد النيتروز، وهو غاز دفيء يفوق تأثيره ثاني أكسيد الكربون بنحو 273 مرة خلال 100 عام.

وتزيد تكلفة إنتاج ونقل الأسمدة من الضغوط الاقتصادية، فضلًا عن ارتباطها بعوامل جيوسياسية ومخاطر التخزين.

قاد الدراسة الباحثة جلوريا كوروزي من جامعة نيويورك، بالتعاون مع ماريانا أوبرتيلو من الأرجنتين، مؤكدة أن تحسين كفاءة استخدام الأسمدة سيكون له تأثيرات بيئية واقتصادية مهمة.

حقل زراعي تُرش فيه الأسمدة مع توضيح تدفق النيتروجين إلى التربة والمياه
حقل زراعي تُرش فيه الأسمدة مع توضيح تدفق النيتروجين إلى التربة والمياه

كيف تعرف النباتات أنها “شبعت”؟

بحث الفريق عن الجينات التي تستجيب لمستويات النيتروجين وليس مجرد وجوده، باستخدام نبات الأرابيدوبسيس كنموذج.

وأسفر البحث عن بروتين يُعرف باسم HHO5، وهو عامل نسخ يتحكم في تشغيل وإيقاف الجينات وفق مستويات النيتروجين.

ويزداد نشاط هذا البروتين عندما يصل النبات إلى مستوى كافٍ من النيتروجين العضوي، وهو الشكل المستخدم في التخزين والنقل داخل النبات.

آلية ذكية لتوفير الطاقة

عند تنشيطه، يقوم HHO5 بتحفيز جينات استقلاب النيتروجين العضوي، وفي الوقت نفسه يثبط الجينات المسؤولة عن امتصاص المزيد من النيتروجين من التربة.

ويُفسَّر ذلك برغبة النبات في توفير الطاقة، إذ إن تحويل النيتروجين غير العضوي إلى عضوي عملية مكلفة.

دور بروتين ثانٍ

تبيّن أن وظيفة HHO5 تعتمد على وجود بروتين آخر يُدعى WRKY21، حيث يتحول من مثبط إلى منشط عند اتحاده معه، وهو ما يخالف المفهوم التقليدي لعوامل النسخ.

نتائج واعدة مع بعض التحديات

أظهرت النباتات التي تفتقر إلى HHO5 قدرة أكبر على امتصاص النيتروجين، خصوصًا في ظروف نقصه، ما يشير إلى إمكانية رفع كفاءة استخدام الأسمدة وتقليل تكلفتها.

لكن هذه النباتات أظهرت أيضًا بعض الآثار السلبية، مثل بطء نمو الجذور وانخفاض عدد البذور، ما يطرح تحديات أمام تطبيق النتائج على المحاصيل الزراعية.

يفقد المزارعون نحو نصف كميات الأسمدة التي يضيفونها إلى التربة
يفقد المزارعون نحو نصف كميات الأسمدة التي يضيفونها إلى التربة

نحو زراعة أكثر كفاءة

يسعى العلماء إلى تطوير محاصيل قادرة على الاستفادة القصوى من النيتروجين المتاح في التربة، بما يقلل الاعتماد على الأسمدة ويحد من التلوث.

ويرى الباحثون أن النتائج قد تكون قابلة للتطبيق على محاصيل رئيسية مثل الذرة والأرز، لكن الأمر يتطلب تجارب ميدانية للتأكد من فعاليتها.

نُشرت الدراسة في مجلة The Plant Cell، مع تقديم طلب براءة اختراع لتحسين كفاءة استخدام النيتروجين في النباتات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة