إعادة ضبط المناخ.. التحول من المبدأ الأخلاقي إلى المصالح الاقتصادية
كيف ستغير استراتيجيات مواجهة الاحترار العالمي.. الاقتصاد والابتكار يقودان المستقبل
المخاطر المادية للتغير المناخي تحفز الشركات على مراجعة استراتيجياتها البيئية
بدأ الأمر في أبريل، بعد يوم الأرض مباشرة، عندما دعا رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير ومؤسسته الفكرية، معهد توني بلير، إلى “إعادة ضبط جذري” في طريقة تعامل العالم مع تغير المناخ، مشيرًا إلى أن الاستراتيجيات الحالية لتحقيق صافي الانبعاثات الصفرية “محكوم عليها بالفشل”.
تلا ذلك بيل جيتس، أحد أغنى رجال العالم وقوة رئيسية في مجال التكنولوجيا النظيفة من خلال مجموعة Breakthrough Energy الاستثمارية.
أطلق جيتس مذكرة قبل مفاوضات COP30، داعيًا إلى “رؤية مختلفة” وحث القادة على “تعديل استراتيجياتهم” لمواجهة تغير المناخ.
كتب جيتس: “تغير المناخ ليس أكبر تهديد لحياة الناس في الدول الفقيرة، ولن يكون كذلك في المستقبل”، مما أثار غضب العديد من نشطاء المناخ.
وقال عالم المناخ بجامعة بنسلفانيا والمؤلف مايكل مان لموقع Newsweek إن مذكرة جيتس كانت “مروعة”.

استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المذكرة ليعلن على وسائل التواصل الاجتماعي: “لقد فزت في الحرب على خدعة تغير المناخ”، مدعيًا أن جيتس “اعترف أخيرًا بأنه كان مخطئًا بالكامل في هذا الموضوع”، وهو ما نفاه جيتس واصفًا تصريحات ترامب بأنها “سوء قراءة ضخم” لمذكرته.
على طول الطريق، بدأت عدة بنوك وشركات كبرى بالابتعاد عن التعهدات المناخية السابقة والانسحاب من مجموعات صافي الانبعاثات الصفرية، وسط إعادة تقييم نهجها نتيجة معارضة ترامب للعمل المناخي وتراجع الحماس في بعض مناطق العالم الأخرى.
الدعوة لإعادة “ضبط” المناخ قائمة، لكن ماذا يعني ذلك بالضبط؟ وما شكل هذه الإعادة؟ استطلعت Newsweek آراء بعض المفكرين البارزين في مجالات الأعمال والاقتصاد والطاقة والسياسة.

التركيز على تكلفة المناخ
قال السناتور الديمقراطي شيلدون وايتهاوس من رود آيلاند، في مؤتمر صحفي خلال COP30 في بليم، البرازيل: “نحن بحاجة إلى نهج مختلف، أكثر عدوانية، يفضح فساد ومكائد صناعة الوقود الأحفوري”.
وأضاف أن طرح جيتس يوفر غطاءً لمن يعارضون التحول نحو الطاقة النظيفة، مشددًا على ضرورة وضع سعر على تلوث الكربون لتحفيز الابتكار.
توقع السناتور الديمقراطي بيتر ويلش من فيرمونت “تمردًا شعبيًا” مع ارتفاع فواتير الكهرباء نتيجة سياسات ترامب، مشيرًا إلى أن الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات شكلت الجزء الأكبر من الطاقة الجديدة خلال العام الماضي، لكن ارتفاع الطلب على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يعقد الأمر.
وأضاف: “المناخ رسالة رابحة عند ربطه بالقدرة على التحمل والوظائف”.

التحول من القيم الأخلاقية إلى المصالح الاقتصادية
قال أندرو براج، المدير التنفيذي للسياسات في We Mean Business Coalition “لقد أصبح الأمر أكثر مسألة مخاطر وفرص من مجرد التحدث أخلاقيًا عن تغير المناخ”، مؤكدًا أن انخفاض تكلفة الطاقة النظيفة جعل الابتكار الاقتصادي محفزًا رئيسيًا.

صعوبة في الوفاء بالتعهدات السابقة
كما أشارت شيا لي، أستاذة مساعدة في استراتيجية وريادة الأعمال في London Business School، إلى أن بعض الشركات تجد صعوبة في الوفاء بالتعهدات السابقة بسبب عدم اليقين السياسي والالتزامات الناعمة، مضيفة أن تغير المناخ أصبح خطرًا عمليًا على الأعمال يؤثر على الجداول التشغيلية وسلاسل الإمداد والتأمين والتمويل.
قال آشفين دايال من Rockefeller Foundation “إعادة ضبط المناخ ليست إعادة لتغيير الحقائق، بل فرصة لتغيير طريقة تواصل هذه الحقائق، مع التركيز على الناس أولًا”.
وأكد أن نشر الطاقة المتجددة في الدول النامية يهدف لتحسين حياة الملايين الذين يفتقرون للكهرباء النظيفة.





