أخبارالاقتصاد الأخضرالتنمية المستدامة

87 طنًا من إزالة الكربون مقابل طن ميثان.. معادلة علمية تعيد رسم سياسات المناخ

هل تصبح الحلول القائمة على الطبيعة أداة فعالة لكبح الميثان؟ بحث يجيب

عندما يدور الحديث عن خفض غازات الدفيئة، يتصدر ثاني أكسيد الكربون (CO2) المشهد بوصفه المساهم الأكبر في الاحترار طويل الأمد.

غير أن غاز الميثان يُعد الأكثر تأثيرًا على المدى القصير، إذ يسبب ارتفاعًا سريعًا في درجات الحرارة، رغم أنه لا يبقى في الغلاف الجوي بقدر بقاء ثاني أكسيد الكربون.

هذا الاختلاف الجوهري بين الغازين هو ما تنطلق منه دراسة علمية جديدة، تقترح إعادة النظر في دور مشروعات إزالة الكربون قصيرة الأجل.

انبعاثات الكربون

وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Climate Change.

فبدلًا من اعتبارها بديلًا غير مكتمل لخفض انبعاثات CO2، يمكن توظيفها بشكل استراتيجي لمعادلة الأثر الحراري القوي والسريع للميثان.

التأثير المناخي المختلف للميثان

الميثان

لا يتصرف الميثان وثاني أكسيد الكربون بالطريقة نفسها داخل الغلاف الجوي، فالطن الواحد من الميثان يسبب دفعة احترارية قوية في السنوات الأولى بعد انبعاثه، ما يجعله مسؤولًا عن جانب كبير من الاحترار القريب المدى، وهو ما يرتبط بظواهر مثل موجات الحر الشديدة، وإجهاد المحاصيل، وتبييض الشعاب المرجانية.

لكن الميثان يتفكك بمرور الوقت، فتتلاشى آثاره تدريجيًا. في المقابل، لا يسبب ثاني أكسيد الكربون الارتفاع نفسه في درجات الحرارة فورًا، إلا أنه يبقى في الغلاف الجوي لفترات طويلة للغاية، ما يجعله التزامًا مناخيًا طويل الأمد.

لذلك، فإن إدارة الاحترار العالمي تتطلب أدوات تتوافق مع الطبيعة الزمنية لكل غاز، بدلًا من الاكتفاء بحلول موحدة لا تراعي الفروق بينهما.

إشكالية «المؤقت» في مشروعات إزالة الكربون

تقنيات إزالة الكربون

تتعرض الحلول القائمة على الطبيعة، مثل التشجير وإعادة التحريج، لانتقادات متكررة بسبب طابعها غير الدائم. فإذا توقف المشروع أو تعرضت الغابات للحرائق أو الإزالة، فقد يعود الكربون المخزن إلى الغلاف الجوي، ما يثير تساؤلات حول مدى استدامة هذه الجهود.

الدراسة لا تنكر هذه المخاطر، لكنها تعيد تأطيرها؛ فالمؤقت قد يكون ميزة إذا استُخدم لمعادلة ملوث مناخي قصير العمر مثل الميثان.

أما محاولة استخدام إزالة مؤقتة لمعادلة انبعاثات CO2 الدائمة، فقد تخلق إشكاليات أخلاقية وعملية، إذ قد يستفيد الجيل الحالي من خفض مؤقت، بينما تتحمل الأجيال المقبلة تبعات انبعاثات دائمة.

مواءمة الأطر الزمنية للمناخ

يقترح الباحثون مواءمة الأطر الزمنية: بما أن الميثان يسبب احترارًا قويًا في المدى القصير إلى المتوسط ثم يتلاشى أثره، يمكن استخدام مشروعات إزالة CO2 تمتد لنحو 30 عامًا لمعادلة هذا التأثير.

ووفقًا للدراسة، فإن إزالة طن واحد من ثاني أكسيد الكربون لمدة 30 عامًا، مكررًا 87 مرة، قد يعادل تقريبًا – من حيث التأثير الحراري – انبعاث طن واحد من الميثان.

وتُعد هذه النتيجة مهمة لأنها تقدم إطارًا كميًا لاتخاذ القرار، خاصة في القطاعات التي يصعب فيها خفض الميثان بسرعة، مثل الزراعة.

ففي هذه الحالات، يمكن أن تشكل الإزالات المؤقتة «جسرًا» لتقليل الضرر القريب المدى إلى حين تنفيذ تخفيضات هيكلية أعمق.

انبعاثات الكربون

تمويل جديد للحلول الطبيعية

يرى الباحثون أن هذا الطرح قد يفتح آفاقًا جديدة لتمويل الحلول القائمة على الطبيعة، عبر منحها دورًا يتناسب مع خصائصها الفعلية بدل تحميلها ما لا تحتمل.

وأكد بن جروم، المتخصص في اقتصاديات التنوع البيولوجي بجامعة إكستر، أن تحقيق أهداف اتفاق باريس يتطلب خفض درجات الحرارة على المديين القصير والطويل معًا، مشيرًا إلى أن الطبيعة المؤقتة لإزالة الكربون البرية قد تتحول من نقطة ضعف إلى ميزة عند استخدامها لمعادلة احترار الميثان قصير الأجل.

في النهاية، لا تمثل الإزالات المؤقتة لثاني أكسيد الكربون حلًا سحريًا لانبعاثات CO2 طويلة الأمد، لكنها قد تصبح أداة عملية إذا استُخدمت ضمن استراتيجية زمنية دقيقة، تقوم على مطابقة مدة الحل بمدة المشكلة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading