د.أيمن صبحي: لمستقبل أكثر استدامة.. رؤية شاملة للشركات والتنمية المستدامة
خبير التنمية المستدامة وإستشاري بيئي معتمد من جهاز شئون البيئة في تطبيق نظم الإدارة البيئية

في عصر يتسم بالتغيرات المناخية وتدهور البيئة، أصبحت الاستدامة أمرًا ضروريًا لضمان مستقبل مستدام ومزدهر، ولذلك يجب على الشركات أن تعتبر الاستدامة جزءًا أساسيًا من رؤيتها واستراتيجيتها، وأن تلتزم بتحقيق المرونة والأهلية للنجاح على المدى الطويل، بالإضافة إلى خدمة مصالح جميع أصحاب المصلحة والمجتمعات التي تعمل فيها.
كما تعتبر مفاهيم الاستدامة والتنمية المستدامة أساسية في رؤية الدولة المصرية، حيث تسعى مصر إلى بناء اقتصاد مستدام ومتنوع، والانتقال تدريجيًا إلى تقليل الاعتماد على الغازات الدفيئة.
لذلك، يجب على الشركات دعم الاستراتيجيات الشاملة للدولة، مثل “أجندة 2030 للتنمية المستدامة لرؤية الدولة المصرية”، ومبادرة الحياد المناخي بحلول عام 2050، وتوفير الدعم الكامل للأسواق المالية المستدامة التي تساهم في بناء نظام مالي أكثر استقرارًا ومرونة، بما يتفق مع القوانين المصرية مثل قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 4664 لسنة 2022 بشان تداول شهادات خفض الإنبعاثات الكربونية وقرار رقم 107 و 108 لسنه 2021 والخاص بإعداد تقرير الحوكمة الثلاثية وضوابط إفصاح الشركات العاملة فى مجال الأنشطة المالية غير المصرفية عن الممارسات البيئية والمجتمعية والحوكمة المتعلقة بالاستدامة، والآثار المالية للتغيرات المناخية، وأيضا مواثيق الامم المتحدة بشان اهداف التنمية المستدامة.
تطوير سياسات بيئية جديدة
تعد الشركات جزءًا أساسيًا من القطاع الاقتصادي الذي ينمو في مصر، وعليها أن تتبنى بشكل طبيعي سياسات الدولة، مثل رؤية مصر 2030، التي تضع إطارًا لبناء اقتصاد مستدام ومتنوع وذو قيمة مضافة، وتوفير المزيد من الفرص العالية القيمة للمواطنين.
ويجب أن تعمل الشركات على خفضه من خلال تطوير سياسات بيئية جديدة، وتبني ممارسات تركز على تقليل استخدام الوقود الأحفوري واعتماد الموارد الطبيعية والحد من النفايات وترشيد استهلاك المياه والطاقة وتحسين نوعية الهواء الداخلي.
لضمان اتساق نهج الاستدامة، يجب دمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في الاستثمارات والعمل على تدريب الموظفين بشكل أفضل في قضايا الاستدامة واتجاهاتهاوالممارسات المستدامة.
يجب أن تعمل الشركات على تعزيز التوعية بين الموظفين والعاملين في الشركة حول أهمية الاستدامة وتشجيعهم على المساهمة في جهود الحفاظ على البيئة والمجتمع.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للشركات أن تسعى لتطوير منتجات وخدمات مستدامة تلبي احتياجات العملاء وتحافظ على الموارد الطبيعية.
يمكن أن يكون للابتكار والتكنولوجيا دور هام في تحقيق الاستدامة، حيث يمكن استخدام التقنيات الجديدة للحد من استهلاك الموارد وتحسين كفاءة العمليات.
عام الاستدامة
في عام 2022، تم تعيينه كـ “عام الاستدامة” وشهدت مصر استضافة الدورة السابعة والعشرين من قمة مؤتمر الأطراف بشأن التغير المناخي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي COP27 تم عقد هذا المؤتمر في شرم الشيخ في نوفمبر 2022.
يتوقع من مصر أن تلعب دورًا قياديًا في تعزيز الاستدامة والتنمية المستدامة، وتسعى لتعزيز التعاون الدولي وتبادل المعرفة والتكنولوجيا لمكافحة التغير المناخي.
المبادرات والتعاون المشترك
بشكل عام، يجب على الشركات المصرية أن تضع استراتيجيات حوكمة ثلاثية تركز على البيئة والاجتماع والاقتصاد، وتضمن دعم الاستدامة في جميع جوانب أعمالها.
يجب أن تكون هذه الاستراتيجية متكاملة مع رؤية الشركة وتهدف إلى تحقيق التوازن بين الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية للتنمية المستدامة.
على صعيد أوسع، يجب على الشركات أن تتعاون مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني لتعزيز التنمية المستدامة، يمكن أن تشارك الشركات في مبادرات المسؤولية الاجتماعية والبيئية، وتعمل على تعزيز المشاريع البيئية والمجتمعية في المجتمعات التي تنشط فيها.
في النهاية، يعد الاستدامة رؤية شاملة تتطلب التفكير بشكل استراتيجي ومستدام من قبل الشركات.
يجب أن تكون الاستدامة جزءًا من هوية الشركة وثقافتها التنظيمية،من خلال العمل على تحقيق التنمية المستدامة، يمكن للشركات أن تلعب دورًا إيجابيًا في بناء مستقبل أكثر استدامة للجميع.





