أخبارالاقتصاد الأخضر

ألمانيا أمام اختبار مصداقية مناخي صعب في قمة COP30

برلين تصل إلى COP30 «بجيوب فارغة» وانتقادات حادة لسياساتها البيئية

خلال زيارته القصيرة إلى قمة المناخ COP30 في البرازيل، حاول المستشار الألماني فريدريش ميرتس الظهور بمظهر الجاد في ملف حماية المناخ، مؤكدًا أمام قادة العالم في مدينة بيليم أننا نقف عند مفترق طرق، وأن على جميع الدول التحرك العاجل لمواجهة تغيّر المناخ حفاظًا على أمنها وازدهارها.
ورغم هذه التصريحات، يرى كثير من المراقبين أن سياسات ميرتس منذ انتخابه في مايو لا تعكس قيادة مناخية حقيقية، ولم تغير زيارته الأخيرة هذا الانطباع.

تعطي الحكومة الائتلافية التي يقودها حزبا الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، إلى جانب الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الأولوية للنمو الاقتصادي، مع التركيز على الصناعة والبنية التحتية والتحول الرقمي وتقليل البيروقراطية. ويؤكد منتقدون أن هذا التوجه جرى على حساب الاستدامة.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مؤتمر المناخ cop30

وفي كلمته ببيليم، تحدث ميرتس عن أهمية الابتكار والتكنولوجيا في الحد من الانبعاثات، متجاهلًا الإشارة إلى أن التقنيات المتاحة لتقليل الانبعاثات بشكل كبير، وعلى رأسها الطاقة المتجددة، موجودة بالفعل. ورغم التزامه بالأهداف الألمانية والأوروبية للمناخ، يرى الخبراء أن هذه الأهداف وحدها غير كافية لحصر الاحترار العالمي في 1.5 درجة مئوية، وهو الحد الذي نصت عليه اتفاقية باريس.

تهديدًا لسمعة ألمانيا

تواجه ألمانيا اليوم تهديدًا لسمعتها كدولة رائدة في العمل المناخي، خاصة أنها تُعد من بين كبار المساهمين التاريخيين في الانبعاثات بسبب صناعتها المبكرة.

وبينما تُعد من الملوثين الأقل مقارنة بالولايات المتحدة أو الصين، فإن آثار انبعاثاتها السابقة ما زالت تسهم في ارتفاع درجة حرارة الكوكب.
وقد أثارت تصريحات ميرتس أمام البرلمان الصيف الماضي، حين قال إن الوصول إلى الحياد الكربوني في ألمانيا غدًا لن يمنع وقوع أي كارثة طبيعية في العالم، جدلًا واسعًا، إذ رأى كثيرون أنها تقلّل من مسؤولية البلاد.

تتعرض ألمانيا بالفعل لآثار تغير المناخ؛ فدرجات الحرارة المرتفعة تتزايد، وتؤثر موجات الجفاف على المحاصيل، كما تعيق المستويات المنخفضة لنهر الراين حركة الشحن. وقدّر تقرير صادر عن وزارة الاقتصاد وحماية المناخ العام الماضي أن التكلفة الاقتصادية لارتفاع درجات الحرارة قد تصل إلى 900 مليار يورو بحلول 2050.

ورغم تأكيد وزير الخارجية يوهان واديبول على أن السياسة المناخية تدعم التجارة الخارجية، وإشارته إلى أن الشركات الألمانية رائدة في التقنيات النظيفة والاقتصاد الدائري، فإن إجراءات الحكومة لا تزال بعيدة عن مسار اتفاق باريس.

وتشير تقديرات مجلس خبراء المناخ، وهو هيئة علمية مستقلة، إلى أن ألمانيا قد تفشل في تحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول 2045.

وتتخذ الحكومة مواقف مثيرة للجدل داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما دعمت إضعاف مقترح خفض الانبعاثات بنسبة 90% بحلول 2040، واقترحت احتساب مشاريع خفض الانبعاثات في دول أخرى ضمن الحصص الأوروبية، وهو ما سمح بإضافة خيار شراء أرصدة كربونية بنسبة 5%.

ويحذر الخبراء من أن هذا النهج سيبطئ التحول الطاقي الأوروبي، كما لا يمكن ضمان توافر شهادات خفض كربون موثوقة بالحجم المطلوب.

ورغم تصريحات وزير البيئة كارستن شنايدر حول أهمية الحفاظ على وحدة الجهود بعد انسحاب الولايات المتحدة سابقًا من اتفاق باريس، فإن قدرة ألمانيا على تقديم تمويل معتبر باتت محل شك، في ظل الضغوط المالية الحالية.

ورغم التزامها العام الماضي بتقديم نحو 6 مليارات يورو، تشير منظمة أوكسفام إلى احتمال تراجع قدرتها على الوفاء بالتزامات مماثلة.

متظاهرون في COP30 يرفعون لافتات تطالب بإنهاء الوقود الأحفوري

إطلاق صندوق لحماية الغابات الاستوائية

وفي قمة قادة الدول في السادس من نوفمبر، أعلنت البرازيل إطلاق صندوق لحماية الغابات الاستوائية بقيمة 25 مليار دولار تمويلًا حكوميًا، يتم مضاعفته أربع مرات من القطاع الخاص، مع تخصيص العائدات لمشروعات الحفاظ على الغابات. ورغم تعهد ميرتس بمساهمة ألمانية «معتبرة»، فإنه لم يحدّد حجم التمويل.

ووفق التقديرات الحالية، يسير العالم نحو ارتفاع قدره 2.8 درجة مئوية بحلول 2100، ولا توجد دولة على المسار الصحيح لضمان البقاء تحت 1.5 درجة. ومع ذلك، يقول شنايدر إن الإحباط ليس خيارًا، مشيرًا إلى ضرورة البناء على التقدم المحقق.

ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه المواقف ستترجم إلى خطوات ملموسة داخل قاعات التفاوض في COP30.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading