أهم الموضوعاتالتنمية المستدامةتغير المناخ

أفريقيا تبحث عن صفقة عادلة للمناخ في قمة أديس أبابا.. الديون والمناخ أبرز التحديات

المعادن الحرجة والطاقة الشمسية.. فرص أفريقيا في قيادة التحول الأخضر

ما يقرب من 600 مليون شخص في أفريقيا ما زالوا محرومين من الكهرباء، فيما يعتمد نحو مليار آخرين على الوقود الحيوي التقليدي للطهي.

وعلى الرغم من أن القارة ساهمت بأقل من 5% من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية خلال 170 عامًا، إلا أنها تُعد من أكثر المناطق عرضة لتأثيرات تغير المناخ.

ومن هنا، يشكّل تسريع الانتقال إلى الطاقة المتجددة أولوية على جدول أعمال القمة الأفريقية الثانية للمناخ المقررة في سبتمبر المقبل بأديس أبابا.

لماذا تحتاج أفريقيا إلى قمة خاصة بالمناخ؟

قدمت الدول الأفريقية التزامات ملزمة لخفض انبعاثاتها، وهو ما يستلزم التحول إلى الطاقة المتجددة والتوقف عن استغلال الفحم والنفط والغاز.

لكن الواقع يكشف استمرار الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري، فيما لا تتجاوز مساهمة الطاقة الشمسية 3% من إنتاج الكهرباء. حاليًا، تغطي الطاقة المتجددة نحو 24.1% فقط من كهرباء أفريقيا، 76% منها مصدرها الطاقة الكهرومائية التي تتأثر بدورها بتغير المناخ.

نمو الطاقة المتجددة في إفريقيا

تحتاج القارة إلى ما بين 1.6 و1.9 تريليون دولار بحلول 2030 للتخلي عن الوقود الأحفوري. ومعظم التمويلات المناخية المتاحة تأتي في شكل قروض عالية الفائدة، ما يفاقم أعباء الديون بدلًا من تعزيز القدرة على الصمود.

الفيضانات في إفريقيا

ويؤثر ذلك سلبًا على 751 مليون أفريقي تتحمل حكوماتهم كلفة سداد الديون بدلًا من توجيه الموارد إلى التنمية المستدامة.

كما أن المبادرات العالمية للطاقة لا تلبّي احتياجات أفريقيا. فمثلًا، مشروع “ميشن 300” للبنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي يستهدف توصيل الكهرباء إلى 300 مليون شخص فقط بحلول 2030، تاركًا العدد نفسه دون تغطية.

شبكات الكهرباء

حصاد القمة الأولى

أصدرت القمة الأولى في نيروبي عام 2023 “إعلان نيروبي”، الذي نص على خفض انبعاثات القارة بنسبة 43% بحلول 2030، وطالب بتسليم الـ100 مليار دولار السنوية التي تعهّد بها العالم كتمويل مناخي.

كما دعا إلى خفض الفحم والدعم غير الفعّال للوقود الأحفوري، وزيادة التمويل للطاقة المتجددة خمسة أضعاف.

ورغم إطلاق مبادرات مثل “مبادرة التصنيع الأخضر الأفريقي” و”خطة الاقتصاد الدائري القارية (2024–2034)”، فإن قياس التقدم ظل غائبًا لعدم وجود تقارير متابعة واضحة.

النساء والأطفال الأكثر تحملا لأثار تغير المناخ وندرة المياه في إفريقيا

أجندة قمة 2025

تركّز القمة المرتقبة على ستة محاور رئيسية:

  1. إعادة تصور التمويل المناخي: تخفيف شروط الإقراض، إعادة هيكلة الديون، وتوسيع التمويل بالعملات المحلية.

  2. تسريع الطاقة المتجددة والتحول التكنولوجي: استغلال إمكانات الطاقة الشمسية والرياح لتوفير الكهرباء لـ600 مليون شخص محرومين.

  3. الحلول الطبيعية والمجتمعية: دمج المعرفة المحلية مع العلوم الحديثة لتحقيق حلول شاملة ومستدامة.

  4. الحوكمة والشراكات العالمية: تعزيز التعاون متعدد الأطراف ونقل التكنولوجيا.

  5. المعادن الحرجة والتحول العادل: استغلال احتياطي أفريقيا من المعادن اللازمة للطاقة النظيفة بشكل مسؤول وعادل.

  6. آليات التنفيذ الإقليمي: سد الفجوة بين السياسات الطموحة والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.

الأمطار الغزيرة شرق إفريقيا في كينيا والصومال
الأمطار الغزيرة شرق إفريقيا في كينيا والصومال

التحديات والآفاق

يمكن للمعرفة التقليدية، عند دمجها بالتكنولوجيا الحديثة، أن توفر حلولًا قوية لبناء اقتصادات خضراء.

كما تسهم أنظمة الطاقة المتجددة اللامركزية في توفير كهرباء مستدامة للريف، مع خلق فرص عمل وتحسين الصحة العامة.

نجاح القمة سيتوقف على قدرة القادة الأفارقة على التوحّد خلف رؤية مشتركة لمواجهة التغير المناخي وبناء القدرة على الصمود. وبذلك، قد تتحول أفريقيا من ضحية للأزمة إلى قائد عالمي في العمل المناخي.

الطاقة المتجددة في إفريقيا
الطاقة المتجددة في إفريقيا

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading