أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

400 مليون بلا مياه شرب.. خريطة جديدة لمراقبة المياه الجوفية في أفريقيا 

مشروع علمي يرسم “الخزان الخفي” للمياه الجوفية في أفريقيا لمواجهة مستقبل أكثر حرارة 

مع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، أصبحت المياه السطحية مثل الأنهار والبحيرات والخزانات أكثر تقلبًا وخطورة، نتيجة التغيرات المناخية التي تتسبب في فترات من التبخر الشديد تتبعها أمطار غزيرة مفاجئة.

 

وتُعد المياه في قلب أزمة المناخ، إذ يفتقر نحو 400 مليون شخص في أفريقيا حاليًا إلى خدمات مياه الشرب الأساسية.

 

لكن تحت سطح القارة يوجد مصدر خفي يمثل شبكة أمان طبيعية، حيث تحتوي أفريقيا على نحو 0.66 مليون كيلومتر مكعب من المياه الجوفية، أي ما يعادل 20 ضعف كمية المياه العذبة المخزنة في بحيرات القارة مجتمعة.

المياه الجوفية

ويعمل فريق من الهيدروجيولوجيين وخبراء السياسات المائية على مشروع “المياه الجوفية لتعزيز الصمود في أفريقيا”، بهدف إنشاء خريطة رقمية شاملة توضح أماكن تواجد المياه الجوفية وإمكانية استخراجها بشكل آمن ومستدام.

 

وتكمن أهمية هذا العمل في أن المياه الجوفية يمكن أن تشكل مصدرًا حيويًا خلال فترات الجفاف، لكنها تحتاج إلى إدارة دقيقة لتجنب استنزاف الخزانات المائية.

 

وتختلف الخزانات الجوفية في أفريقيا بشكل كبير من منطقة لأخرى؛ ففي شمال أفريقيا توجد خزانات رسوبية ضخمة تحت ليبيا والجزائر ومصر، تتكون من طبقات من الرمال والرواسب تعمل كإسفنج جيولوجي عملاق، وتحتوي على كميات كبيرة من المياه يمكن استخراجها بمعدلات عالية.

 

لكن هذه المياه تُعد “مياهًا أحفورية” تعود إلى أكثر من 10 آلاف عام عندما كانت الصحراء الكبرى خضراء، وهي غير متجددة، ما يعني أن استنزافها الكامل يؤدي إلى نفادها نهائيًا، وقد يتسبب ذلك أيضًا في هبوط سطح الأرض نتيجة انهيار الطبقات الجوفية.

 

أما في أفريقيا جنوب الصحراء، فتتواجد المياه الجوفية غالبًا في صخور القاعدة البلورية القديمة، التي لا تحتوي على مسامات واسعة، لكنها تخزن المياه في الشقوق والكسور، ما يجعل إنتاجيتها محدودة، إلا أنها تتجدد خلال موسم الأمطار، وتشكل مصدرًا مهمًا ومستدامًا للمجتمعات الريفية.

 

ويعمل المشروع على تطوير خريطة قارية تجمع بين البيانات الهيدروجيولوجية والبيانات السكانية والزراعية، وقد أظهرت النسخة الحالية أن نحو 94 مليون شخص في المناطق الريفية يمكنهم الاستفادة من المياه الجوفية كمصدر آمن للشرب، بينما يمكن لنحو 333 مليون شخص استخدامها في الري بشكل مستدام.

 

في المقابل، تشير البيانات إلى أن نحو 535 مليون شخص يعيشون في مناطق قد تتعرض فيها المياه الجوفية للتلوث نتيجة الأنشطة البشرية، ما يستدعي مراقبة دقيقة لجودة المياه قبل استخدامها.

 

ويشمل العمل الميداني دراسة أحواض مائية مشتركة بين دول عدة، مثل حوض نهر مونو بين توغو وبنين، وحوض نهر شيري بين مالاوي وموزمبيق، عبر إنشاء آبار مراقبة لقياس منسوب المياه ودرجة الحرارة والملوحة.

 

ويهدف المشروع في النهاية إلى إنشاء شبكات مراقبة حديثة تساعد الدول على إدارة المياه الجوفية بشكل مشترك ومستدام، بما يضمن توفير مصدر موثوق للمياه في مواجهة آثار التغير المناخي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة