20 مليون كيلومتر مربع من الذهب الأزرق.. وصفة أفريقيا لمستقبل اقتصادي مستدام
من الأسماك إلى الطاقة المتجددة.. فرص الاستثمار في اقتصاد أفريقيا البحري
الاقتصاد الأزرق في أفريقيا: ثروة بحرية تبحث عن استثمار مستدام
تملك أفريقيا ثروة بحرية هائلة تقارب 20 مليون كيلومتر مربع من المحيطات والبحار والمياه الداخلية، يمكن أن تتحول إلى ركيزة رئيسية للاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة. وترى مجموعة العشرين والاتحاد الأفريقي أن هذا القطاع يمثل فرصة استراتيجية لتحقيق تحول اقتصادي كبير في القارة.
ما هو الاقتصاد الأزرق؟
يقصد بالاقتصاد الأزرق استغلال الموارد البحرية والمائية لتحقيق النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، وتحسين سبل المعيشة، شرط أن يتم ذلك بشكل مستدام يحافظ على البيئة البحرية ويوازن بين المكاسب الاقتصادية والأهداف البيئية.
صناعات واعدة
تشمل مجالات الاقتصاد الأزرق صناعات متعددة أبرزها:
- الاستزراع السمكي
- المنتجات الحيوية كالأسمدة المستخرجة من الطحالب والمستحضرات الصيدلانية
- الكربون الأزرق المختزن في غابات المانغروف والأعشاب البحرية والسبخات الملحية
- تحلية مياه البحر
- الطاقة البحرية المتجددة من الرياح والأمواج والمد والجزر
يمثل قطاع الصيد البحري والمائي عنصرًا أساسيًا للأمن الغذائي في القارة، حيث يوفر الغذاء لأكثر من 200 مليون شخص، ويشغّل نحو 12 مليون عامل، فيما تتجاوز قيمته 24 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل 1.26% من الناتج المحلي الإجمالي و6% من الناتج الزراعي لأفريقيا.
رؤية الاتحاد الأفريقي
اعتمد الاتحاد الأفريقي الاستراتيجية البحرية المتكاملة 2050 التي تهدف إلى تعزيز التحول الاقتصادي والتنمية المستدامة في القارة عبر استغلال الموارد البحرية دون الإضرار بالنظم البيئية، وتضع هذه الاستراتيجية رؤية لزيادة الثروة المستخرجة من المحيطات والبحار والمياه الداخلية بما يخدم الأجيال القادمة.

تحديات متصاعدة
رغم الإمكانات الكبيرة، تواجه القارة تحديات خطيرة تهدد استدامة الاقتصاد الأزرق، أبرزها:
- التلوث البحري القادم من اليابسة
- الصيد غير المشروع وغير المنظم
- تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة ومستويات البحار
- تحمض المحيطات وفقدان التنوع البيولوجي
- انتشار الأمراض التي تهدد الثروة السمكية
هذه التحديات تجعل استغلال الموارد البحرية أكثر صعوبة، وتفرض الحاجة إلى حلول مبتكرة وتعاون دولي واسع.
أجندة مجموعة العشرين
قبل توليها رئاسة مجموعة العشرين، وضعت جنوب أفريقيا خطة وطنية عُرفت باسم عملية فهاكيزا (Operation Phakisa)، هدفت إلى تطوير الاقتصاد البحري وحماية الحياة البحرية. وعند رئاستها للمجموعة، نقلت بعض هذه الخبرات إلى مبادرة Ocean 20 التي أطلقتها البرازيل عام 2024.
تركز هذه المبادرة على التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والبحث العلمي والمجتمع المدني، وتولي أهمية لإشراك المجتمعات المحلية في الاستفادة من الاقتصاد الأزرق، مع ضمان أن يكون النمو الاقتصادي في هذا القطاع مستدامًا.

خطوات مطلوبة
لتحقيق اقتصاد أزرق متكامل في أفريقيا، تبرز الحاجة إلى:
- زيادة الاستثمار في البحث العلمي والتطوير التكنولوجي.
- دعم الابتكار وتحويله إلى منتجات قابلة للتسويق.
- تطوير المهارات وإعادة تأهيل القوى العاملة لمواكبة التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
- تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
- تشجيع الشراكات الدولية والإقليمية لحماية المحيطات وضمان الاستغلال الأمثل لمواردها.
نحو مستقبل أزرق مستدام
الاقتصاد الأزرق ليس مشروعًا يمكن أن تبنيه دولة واحدة أو قطاع منفرد، بل هو رؤية شاملة تتطلب تعاونًا دوليًا ومؤسسيًا متكاملًا. وإذا نجحت أفريقيا في استغلال محيطاتها وبحارها بشكل متوازن ومستدام، فإنها لن تحقق فقط نموًا اقتصاديًا، بل ستضمن أيضًا مستقبلًا أكثر أمنًا وغذاءً واستدامةً للأجيال القادمة.





