أخبارالطاقة

وكالة الطاقة الدولية تحذر: مخزونات النفط تقترب من النفاد ومضيق هرمز يهدد أمن الطاقة العالمي

حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع أسواق الطاقة العالمية إلى مواجهة أيام أكثر صعوبة، في ظل الضغوط المتزايدة على إمدادات النفط والغاز، مؤكدة أن أزمة الطاقة الحالية قد تترك آثارًا تتجاوز مجرد إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن مخزونات النفط العالمية تقترب من مستويات حرجة إذا لم يُستأنف فتح مضيق هرمز في وقت قريب، مشيرة إلى أن تداعيات الأزمة الحالية تعكس دخول العالم مرحلة جديدة في مفهوم أمن الطاقة.

وأكدت الوكالة أن قطاع الطاقة العالمي لن يعود بالضرورة إلى أوضاعه السابقة حتى في حال إعادة فتح المضيق، في ظل التحولات التي فرضتها الأزمة الحالية على أسواق النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية.

لا سحب جديدًا من الاحتياطيات النفطية

وفي سياق متصل، قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن الوكالة لا تجري حاليًا مناقشات بشأن تنفيذ سحب جديد من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية.

ورد بيرول، خلال مشاركته في مؤتمر للطاقة في النرويج، على سؤال بشأن احتمال اللجوء إلى دفعة ثانية من الاحتياطيات الاستراتيجية، قائلًا: “ليس في الوقت الراهن”.

وأوضح أن وكالة الطاقة الدولية تتابع تطورات أسواق النفط عن كثب، مشيرًا إلى أن نحو 80% من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية لا تزال متاحة، بعد سحب نحو 400 مليون برميل في مارس الماضي.

ويعكس هذا الموقف رغبة الوكالة في مراقبة تطورات السوق قبل اتخاذ أي خطوة جديدة، خصوصًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن تدفقات النفط العالمية ومسار الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز.

قلق بشأن إمدادات الغاز إلى أوروبا

وبشأن الغاز الطبيعي، أعرب بيرول عن قلقه إزاء مستويات مخزونات الغاز في أوروبا، والتي تبلغ حاليًا نحو 62% وفق بيانات منصة “إيه.جي.إس.آي”.

وتستهدف دول الاتحاد الأوروبي رفع مستويات تخزين الغاز إلى 80% بحلول الأول من ديسمبر المقبل، استعدادًا لموسم الشتاء، إلا أن مستويات التخزين الحالية لا تزال أقل من المتوسطات التاريخية المسجلة.

وقال بيرول إن مخزونات الغاز الأوروبية ما زالت دون أدنى متوسط مسجل، مضيفًا أن أوروبا لا تزال تأمل في الحصول على إمدادات الغاز من منطقة الشرق الأوسط، في الوقت الذي تمضي فيه القارة قدمًا نحو تنفيذ تعهداتها بوقف واردات الغاز الروسي.

وحذر من أن أوروبا قد تواجه “بعض الصعوبات” إذا شهدت القارة شتاءً قارسًا، في ظل محدودية مستويات المخزونات وحالة عدم اليقين التي تحيط بإمدادات الغاز.

إجراءات دولية لمواجهة أزمة الطاقة

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أعلنت أن أكثر من 115 دولة اتخذت إجراءات للتكيف مع تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، في محاولة للحد من تأثير اضطرابات إمدادات الطاقة على الاقتصادات والأسواق.

وشملت الإجراءات التي اتخذتها الحكومات ترشيد استهلاك الطاقة وخفض استخدام الوقود وتشجيع العمل والدراسة عن بُعد وتقليل السفر الحكومي وخفض استهلاك الكهرباء في المباني.

وأوضحت الوكالة أن 58 حكومة طبقت إجراءات تستهدف الحد من استهلاك الطاقة، في حين قدمت 94 حكومة دعمًا مباشرًا لأسعار الطاقة، من خلال وضع سقوف للأسعار وتقديم دعم للوقود، إلى جانب إجراءات ضريبية تهدف إلى تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف الطاقة عن المستهلكين.

وفي المقابل، أعلنت 30 دولة سياسات طويلة الأجل تستهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، من خلال تعزيز كفاءة استخدام الطاقة، والتوسع في السيارات الكهربائية، وتحفيز الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.

بيرول: مضيق هرمز يرفع مخاطر أمن الطاقة

وحذر فاتح بيرول مرارًا من أن التطورات في مضيق هرمز تزيد المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط، وترفع مستوى عدم اليقين بشأن مستقبل أسواق الطاقة العالمية.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى وجود عدد من العوامل المخففة التي يمكن أن تساعد في الحد من تداعيات اضطرابات الإمدادات، إلا أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يزيد الضغوط على الأسواق والمستهلكين والاقتصادات المستوردة للطاقة.

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، ما يجعل استمرار اضطراب حركة الملاحة عبره مصدر قلق كبير للدول المستوردة والمصدرة للنفط والغاز على حد سواء.

أزمة هرمز تعيد تشكيل خريطة الطاقة

وتأتي أزمة مضيق هرمز في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية بالفعل تحولات كبيرة، من بينها تغير أنماط تجارة النفط والغاز، وتزايد الاعتماد على مصادر بديلة للإمدادات، وتسارع توجه عدد من الدول نحو تنويع مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وفي ظل استمرار الأزمة، أصبح التركيز الدولي منصبًا بصورة متزايدة على إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة واستعادة تدفقات الطاقة، بعدما تحولت تداعيات الأزمة من ملف إقليمي إلى مصدر ضغط على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

كما أن استمرار اضطرابات الإمدادات قد ينعكس على أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتصنيع والكهرباء، فضلًا عن زيادة الضغوط التضخمية في الاقتصادات المستوردة للنفط والغاز.

أوروبا أمام اختبار الشتاء

وتواجه أوروبا بصورة خاصة اختبارًا صعبًا مع اقتراب موسم الشتاء، إذ تحتاج الدول إلى رفع مستويات تخزين الغاز قبل زيادة الطلب على التدفئة وتوليد الكهرباء.

ومع استمرار المخزونات عند مستويات أقل من المتوسط، تصبح قدرة القارة على تأمين إمدادات إضافية في الأسواق العالمية عاملًا حاسمًا في تجنب أزمة جديدة خلال الأشهر المقبلة.

ويشير تحذير وكالة الطاقة الدولية إلى أن أزمة الطاقة الحالية لا تتعلق فقط بكميات النفط والغاز المتاحة في الأسواق، وإنما بقدرة النظام العالمي على الحفاظ على تدفق الإمدادات في ظل الأزمات الجيوسياسية وتعطل طرق التجارة الرئيسية.

وبذلك، تعيد أزمة مضيق هرمز طرح قضية أمن الطاقة باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الأمن الاقتصادي للدول، وتدفع الحكومات إلى تسريع خطط تنويع مصادر الإمدادات، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتقليل التعرض لصدمات أسواق الوقود الأحفوري.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة