هل يبدأ “عصر ما بعد الوقود الأحفوري” من كولومبيا؟
مؤتمر غير مسبوق يعيد فتح ملف الوقود الأحفوري خارج مفاوضات الأمم المتحدة
تستضيف مدينة سانتا مارتا في كولومبيا أول مؤتمر دولي مخصص لبحث الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، بمشاركة أكثر من 50 دولة والاتحاد الأوروبي.
ويهدف الاجتماع إلى إطلاق مسار عملي لتسريع التحول الطاقي نحو الطاقة النظيفة، في ظل تعثر مفاوضات الأمم المتحدة المناخية لعقود في حسم ملف الوقود الأحفوري، الذي يُعد المحرك الرئيسي لأزمة تغير المناخ.
أبرز محاور المؤتمر
1) لماذا هذا المؤتمر مهم الآن؟
يأتي المؤتمر بعد عقود من المفاوضات المناخية داخل الأمم المتحدة دون إدراج صريح للوقود الأحفوري في الاتفاقيات الأساسية، رغم الاعتراف بدوره الرئيسي في أزمة المناخ.
حتى اتفاق باريس 2015 لم يذكر الفحم والنفط والغاز بشكل مباشر، بسبب ضغوط سياسية من الدول المنتجة.
2) من COP28 إلى سانتا مارتا
- في COP28 (2023) ظهر لأول مرة تعبير “التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري”
- لكن COP29 شهد تراجعًا في الالتزامات
- وفي COP30 تفاقم الإحباط من بطء التقدم
- ما أدى إلى إطلاق “إعلان بيليم” ومبادرة سانتا مارتا
3) طبيعة المؤتمر في كولومبيا
المؤتمر ليس مفاوضات رسمية مثل COP، بل منصة “ميني-متعددة الأطراف” تضم:
- 53 دولة + الاتحاد الأوروبي
- اجتماع حكومي رفيع المستوى
- مؤتمر علمي موازٍ
- قمة شعبية
- مشاركة قطاع خاص بشروط الالتزام بأهداف التحول

المحاور الثلاثة الأساسية للنقاش
المحور الأول: التخلص من الاعتماد الاقتصادي على الوقود الأحفوري
يركز على:
- الدول النامية المثقلة بالديون
- ارتفاع تكلفة التمويل
- اعتماد بعض الدول على عائدات النفط والفحم لتمويل الخدمات العامة
الهدف: جعل التحول الطاقي عادلًا وقابلًا للتنفيذ دون انهيار اقتصادي.
المحور الثاني: إعادة تشكيل العرض والطلب على الطاقة
من جانب العرض:
- وقف توسع إنتاج الوقود الأحفوري
- مراجعة دعم الوقود الأحفوري (الدعم الحكومي)
من جانب الطلب:
- تسريع التوسع في الطاقة المتجددة
- ضمان أمن الطاقة والوصول الشامل للكهرباء
- مناقشة دور الصناعات البتروكيماوية في زيادة الطلب على النفط
المحور الثالث: التعاون الدولي والدبلوماسية المناخية
يركز على أدوات القانون الدولي، خصوصًا:
- آلية “تسوية النزاعات بين المستثمر والدولة (ISDS)”
- التي تسمح للشركات بمقاضاة الحكومات بسبب سياسات مناخية
القضية الأساسية:
اعتبار هذه الآلية عائقًا أمام التحول الطاقي لأنها قد تُستخدم لإضعاف السياسات البيئية.

تطور سياسي مهم
أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو انسحاب بلاده من نظام ISDS، بعد دعوات دولية يقودها خبراء بارزون، من بينهم الاقتصادي جوزيف ستيغليتز، لدعم “تحالف دولي لإنهاء هذه الآلية”.
ماذا بعد مؤتمر سانتا مارتا؟
هل هو بديل عن COP؟
لا، المؤتمر لا يهدف إلى استبدال مفاوضات الأمم المتحدة، بل إلى:
- دعمها
- تقديم حلول أسرع وأكثر مرونة
- دفع مبادرات موازية للتحول الطاقي
التأثير المحتمل:
- قد يُستخدم مخرجاته في COP31 (2026)
- دعم خارطة طريق عالمية للتخلص من الوقود الأحفوري
- تعزيز التحالفات المناخية بين الدول “المبكرة التحرك”
أهمية التحالفات المناخية الصغيرة (Minilateralism)
يشير المقال إلى أن التحالفات الأصغر بين الدول بدأت تلعب دورًا متزايدًا، مثل:
- شراكات التحول للطاقة النظيفة
- تحالف “التخلي عن الفحم”
وتراهن دول مثل كندا على هذا النهج لبناء نظام عالمي أكثر مرونة في مواجهة الأزمات المناخية وأسواق الطاقة.
الخلاصة
يمثل مؤتمر سانتا مارتا محاولة جديدة لكسر الجمود في مفاوضات المناخ الدولية، عبر انتقال النقاش من الإطار الأممي التقليدي إلى تحالفات أصغر وأكثر مرونة.
وبينما لا يحمل المؤتمر قرارات ملزمة، فإنه قد يشكل نقطة تحول في كيفية إدارة ملف الوقود الأحفوري عالميًا خلال السنوات المقبلة.






My brother suggested I might like this website He was totally right This post actually made my day You cannt imagine just how much time I had spent for this information Thanks