هل تمارس الرياضة في الوقت الخطأ؟ دراسة تربط بين توقيت التمرين وصحة القلب
ليس المهم أن تتمرن فقط.. بل متى تتمرن قد يصنع الفارق لصحة القلب
كشفت دراسة حديثة أن ممارسة التمارين الرياضية قد تكون أكثر فاعلية في خفض مؤشرات خطر أمراض القلب عندما يتوافق توقيتها مع الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم.
وتشير النتائج إلى أن توقيت التمرين لم يعد مجرد مسألة راحة أو جدول يومي، بل قد يتحول إلى أداة مهمة للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب.
اختبار تأثير توقيت الرياضة
أُجريت الدراسة في سبعة مستشفيات حكومية بمدينة لاهور في باكستان، وشملت أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عامًا، ممن لا يمارسون النشاط البدني ويعانون من عامل خطر واحد على الأقل لأمراض القلب المستقبلية.
وقام الباحثون بتقسيم المشاركين وفقًا لاستبيان يحدد الميل الصباحي أو المسائي لكل شخص، مع قياس الإيقاع الحراري للجسم لمدة 48 ساعة.
بعد ذلك، تم توزيع المشاركين عشوائيًا على مجموعتين: مجموعة تمارس الرياضة في توقيت يتوافق مع إيقاعها الحيوي، وأخرى في توقيت غير متوافق.
وطُلب من الجميع أداء 5 جلسات مشي سريع أسبوعيًا لمدة 40 دقيقة على مدار 12 أسبوعًا.

نتائج أوضح لدى المجموعة المتوافقة مع الساعة البيولوجية
بعد انتهاء البرنامج، أظهرت النتائج أن كلا المجموعتين استفادتا من التمارين، إلا أن المجموعة التي مارست الرياضة في توقيت متوافق مع الساعة البيولوجية حققت تحسنًا أكبر في عدة مؤشرات.
وشمل ذلك انخفاضًا أكبر في ضغط الدم، وتحسنًا في مستويات الكوليسترول وسكر الدم، وهي مؤشرات مرتبطة مباشرة بصحة القلب.
تأثير ضغط الدم وجودة الحياة
أوضح الباحثون أن حتى الانخفاضات البسيطة في ضغط الدم يمكن أن تقلل بشكل كبير من مخاطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل.
وفي بعض الحالات، أظهر المشاركون المصابون بارتفاع ضغط الدم تحسنًا يقارب الضعف عند ممارسة الرياضة في التوقيت المناسب بيولوجيًا.
كما أظهرت الدراسة تحسنًا في جودة النوم لدى المجموعة المتوافقة مع الساعة البيولوجية، ما قد يشير إلى دور إضافي للتوقيت في تنظيم الهرمونات وضغط الدم.

مفهوم “التمرين حسب الساعة البيولوجية”
يشير مفهوم “Chrono-exercise” إلى مواءمة التمارين مع الإيقاع اليومي للجسم، حيث تختلف مستويات الطاقة والهرمونات بين الصباح والمساء من شخص لآخر.
ويرى الباحثون أن التمارين الرياضية تعمل كإشارة تنظيمية للعضلات والأوعية الدموية، ما يجعل توقيتها عنصرًا مؤثرًا في كفاءة الجسم في التعامل مع السكر وضغط الدم.
نتائج واعدة لكن ليست نهائية
رغم النتائج الإيجابية، أوضح الباحثون أن الدراسة لها حدود، إذ أُجريت في مدينة واحدة، وعلى عينة محدودة، كما اعتمدت على استبيانات لتقييم النوم.
كما أن التأثير طويل المدى لتوقيت التمرين على تقليل النوبات القلبية لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات الموسعة.
تشير الدراسة إلى أن توقيت التمرين قد يصبح عنصرًا مهمًا إلى جانب شدة النشاط ومدة التمرين في خطط الوقاية من أمراض القلب.
لكن الباحثين يؤكدون أن الالتزام بالنشاط البدني يظل العامل الأهم، بغض النظر عن التوقيت.





