الأسر البريطانية تتخلص من 6 ملايين طن من الطعام سنويًا.. تُطلق 16 مليون طن من الانبعاثات
17 مليار جنيه إسترليني.. تكلفة هدر الطعام في منازل المملكة المتحدة خلال عام واحد
يُمثل هدر الطعام المنزلي تحديًا متواصلًا لا يُكلف الأفراد فحسب، بل يرهق أيضًا الشركات والحكومات والبيئة.
ويعرض تقرير نفايات الطعام والشراب المنزلية في المملكة المتحدة لعام 2022 بيانات دقيقة حول كميات الطعام المهدرة وأسبابها، وتكاليفها الاقتصادية والبيئية، استنادًا إلى أبحاث موسعة ومسوحات ميدانية على مستوى البلاد.
حجم الهدر وأنواعه
أظهر التقرير أنه بين عامي 2021 و2022 انخفضت كمية نفايات الطعام المنزلية التي جمعتها السلطات المحلية بنسبة 9% للفرد.
وقد بلغت كمية نفايات الطعام والشراب في المنازل البريطانية 6 ملايين طن، أي نحو 210 كيلوجرامات لكل أسرة أو 88 كيلوجرامًا للشخص الواحد سنويًا.
ويُشكل الطعام الصالح للأكل 73% من إجمالي الكمية، بما يعادل 4.4 ملايين طن، تشمل الخبز واللحوم والفواكه والخضراوات، بينما تمثل الأجزاء غير الصالحة للأكل مثل القشور والعظام 27%.
تُعد المنتجات الطازجة الفئة الأكثر تعرضًا للهدر، تليها الوجبات الجاهزة والمخبوزات ومنتجات الألبان والبيض.
وقد جمعت السلطات المحلية نحو 5 ملايين طن من هذه النفايات، من بينها 3.9 ملايين طن انتهت في مكبات القمامة أو محارق النفايات، مقابل 850 ألف طن فقط جرى تحويلها إلى سماد أو معالجة لاهوائية.

الأثر البيئي
تُنتج نفايات الطعام المنزلية نحو 16 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا، تشمل الانبعاثات الناتجة عن إنتاج الغذاء ونقله وبيعه والتخلص منه. وتُعد اللحوم والأسماك والوجبات الجاهزة الأكثر تسببًا في الانبعاثات.
التكلفة الاقتصادية
قدّر التقرير قيمة الأغذية الصالحة للأكل المهدرة بنحو 17 مليار جنيه إسترليني، ما يُكلف الأسرة المكونة من أربعة أفراد قرابة 1000 جنيه إسترليني سنويًا، في حين تتحمل السلطات المحلية أكثر من 500 مليون جنيه إسترليني سنويًا لمعالجة هذه النفايات.

أسباب الهدر
كشف التقرير أن نحو 40% من الهدر المنزلي يرجع إلى عدم استهلاك الطعام في الوقت المناسب، بينما ينتج ربع الهدر عن إعداد كميات أكبر من الحاجة، و22% بسبب اعتقاد المستهلكين أن الطعام غير صالح للأكل أو تفضيلهم الشخصي لعدم تناوله.
الحلول المقترحة
يشدد التقرير على أن مواجهة هدر الطعام لا يمكن أن تقتصر على جهود الأفراد، بل تتطلب تعاونًا بين الحكومة والشركات والمستهلكين لتوفير بنية تحتية تُمكن من تقليل الفاقد الغذائي، وتحسين أساليب التخزين، وتعزيز ثقافة الاستهلاك الواعي.
ويوصي التقرير بالاستثمار في برامج تغيير السلوك، وتصميم تدخلات توعوية فعّالة تُساعد الناس على إدراك قيمة الطعام وكيفية التخلص من بقاياه بطريقة مستدامة.
كما يدعو العلامات التجارية وتجار التجزئة إلى مراجعة تعبئة المنتجات وتواريخ الصلاحية وتشجيع البيع بالجملة لتقليل الفاقد من المصدر.
ويخلص التقرير إلى أن الحد من هدر الطعام لا يقل أهمية عن زيادة معدلات إعادة التدوير، وأن الطريق نحو “صافي صفر نفايات” يبدأ من المطبخ المنزلي.





